منحة 5000 درهم للمقبلين على الزواج.. هل تنجح الحكومة في إنهاء عزوف الشباب عن تأسيس الأسر؟

موند بريس.

في خطوة اجتماعية تفتح الباب أمام آمال جديدة لدى الشباب المغربي، تتجه الحكومة نحو إقرار دعم مالي مباشر بقيمة تصل إلى 5000 درهم لفائدة المقبلين على الزواج، في مبادرة تروم تخفيف الأعباء المادية المرتبطة بتأسيس الأسرة، ومواجهة مظاهر العزوف عن الزواج التي باتت تثير نقاشاً متزايداً داخل المجتمع المغربي.

ويأتي هذا التوجه ضمن التدابير الاجتماعية التي تضمنها البرنامج الحكومي للولاية الانتدابية 2026-2031، الذي عرضته رئيسة الحكومة أمام البرلمان يوم الاثنين 19 أكتوبر الجاري، في إطار رؤية تستهدف تعزيز الاستقرار الأسري ومواجهة الإكراهات الاقتصادية والاجتماعية التي تحول دون إقبال فئات واسعة من الشباب على الزواج.

وتراهن الحكومة من خلال هذا الإجراء على تقديم دفعة مالية للأزواج الجدد، لمساعدتهم على مواجهة جزء من المصاريف الأولية المرتبطة بالزواج، خاصة في ظل الارتفاع المتواصل لتكاليف المعيشة والسكن ومتطلبات الحياة اليومية، فضلاً عن صعوبة الحصول على فرص شغل مستقرة بالنسبة إلى شريحة واسعة من الشباب.

وعد انتخابي يتحول إلى التزام حكومي

ويحمل هذا الإجراء أيضاً أبعاداً سياسية، باعتباره يندرج ضمن الوعود الانتخابية التي تقدم بها حزب الاستقلال خلال الحملة الانتخابية، قبل أن يجد طريقه إلى البرنامج الحكومي الجديد.

وفي هذا السياق، أقرت الحكومة بأن الهشاشة الاقتصادية للأسر ترتبط أساساً بعوامل متعددة، في مقدمتها صعوبة الولوج إلى السكن وفرص الشغل، إلى جانب ارتفاع تكاليف المعيشة، وهي عوامل أصبحت تؤثر بشكل مباشر على قرارات الشباب بشأن الزواج وتكوين أسرة.

5000 درهم.. من يستفيد ومتى يبدأ الصرف؟

ورغم الإعلان عن هذا التوجه، لا تزال مجموعة من التفاصيل الأساسية معلقة، في انتظار صدور النصوص التنظيمية والتوضيحات الرسمية التي ستحدد كيفية تنزيل هذا الدعم على أرض الواقع.

وتتعلق أبرز التساؤلات بشروط الاستفادة من المنحة، وما إذا كانت ستشمل جميع الشباب المقبلين على الزواج أم ستُوجّه حصرياً إلى الفئات ذات الدخل المحدود، فضلاً عن المعايير المرتبطة بالسن والوضعية الاجتماعية والدخل، والوثائق المطلوبة لإيداع طلبات الاستفادة.

كما ينتظر الرأي العام الكشف عن تاريخ بدء العمل بهذا الإجراء، والجهة الحكومية التي ستتولى تدبيره، والآليات المعتمدة لتقديم الطلبات وصرف المبالغ المالية، وهي تفاصيل لم يتم الحسم فيها بشكل رسمي إلى حدود الساعة.

هل تكفي منحة 5000 درهم لمواجهة أزمة الزواج؟

ويأتي هذا المشروع في سياق تحولات اجتماعية وديمغرافية تعرفها المملكة، تتجلى في تراجع الإقبال على الزواج وارتفاع متوسط سن الإقدام عليه، بالتوازي مع تزايد الضغوط الاقتصادية التي تجعل تأسيس أسرة جديدة تحدياً حقيقياً بالنسبة إلى عدد كبير من الشباب.

وبين الترحيب بمبادرة الدعم المالي والتساؤلات حول مدى تأثيرها الفعلي، يظل التحدي الأكبر أمام الحكومة هو ضمان وصول هذه المنحة إلى مستحقيها، وعدم تحولها إلى مجرد إجراء محدود الأثر أمام حجم الإكراهات التي تواجه الشباب.

فهل تشكل منحة 5000 درهم بداية سياسة اجتماعية جديدة لتشجيع الزواج وتيسير تأسيس الأسر، أم أن معالجة ظاهرة العزوف عن الزواج تستدعي، إلى جانب الدعم المالي، حلولاً أعمق ترتبط بالتشغيل والسكن وتحسين القدرة الشرائية؟ سؤال ستجيب عنه، في نهاية المطاف، طريقة تنزيل هذا الالتزام الحكومي ونتائجه على أرض الواقع.

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد