موند بريس
تعيش ساكنة كاريان الرحامنة بمنطقة سيدي مومن بمدينة الدار البيضاء على وقع حالة من الترقب والقلق، في ظل استمرار انتظارها لسنوات طويلة للاستفادة من عملية الترحيل وإعادة الهيكلة، وسط تساؤلات بشأن موعد انطلاق هذه العملية والإجراءات المرتبطة بها.
وفي تحقيق ميداني أنجزته جريدة « موند بريس»، عبّر عدد من سكان كاريان الرحامنة عن معاناتهم اليومية، مستعرضين الظروف الاجتماعية والمادية التي يعيشونها، ومطالبين بتوضيح الرؤية بشأن مستقبلهم السكني.
وأكد عدد من المواطنين أن الحديث عن ترحيل سكان الكاريان يعود إلى سنة 2007، دون أن تترجم الوعود إلى تغيير ملموس ينهي معاناتهم مع السكن الصفيحي. كما أشاروا إلى تداول أخبار بشأن قرب حلول لجنة مختصة للقيام بعملية المسح الميداني والترقيم، في وقت لا تزال فيه الساكنة تنتظر توضيحات رسمية بشأن الموعد المحدد لانطلاق العملية والوجهات التي ستستفيد منها الأسر المعنية.
وسجل السكان، في هذا السياق، بعض التحركات الإدارية، من بينها نقل الشباك الوحيد إلى الملحقة الإدارية الأمان طوما، وهو ما زاد من تساؤلاتهم حول الإجراءات المقبلة، وشروط الاستفادة، والآجال المرتقبة لتنفيذ عملية الترحيل.
وتشكل الجوانب المالية إحدى أبرز الإشكالات التي تواجه الأسر القاطنة بالكاريان، حيث عبّر عدد من السكان عن تخوفهم من المساهمة المالية المحددة في عشرة ملايين سنتيم، معتبرين أن هذا المبلغ يفوق الإمكانيات المادية للعديد من الأسر ذات الدخل المحدود.
وأوضح متضررون أن عدداً من الأسر تعيش أوضاعاً اجتماعية صعبة، في ظل البطالة وضعف الدخل، الأمر الذي يجعل توفير المبلغ المطلوب أو اللجوء إلى القروض البنكية أمراً بالغ الصعوبة، خصوصاً بالنسبة للأشخاص المتقدمين في السن.
وفي مقابل ذلك، عبّر السكان عن تشبثهم بحقهم في الاستفادة من سكن لائق يحفظ كرامتهم ويوفر لهم ظروف عيش أفضل، مطالبين الجهات المسؤولة بمراجعة التكاليف المالية المرتبطة بالعملية، واعتماد صيغ اجتماعية تراعي وضعية الأسر المعوزة وتضمن استفادتها الفعلية من برنامج الترحيل.
وتتواصل معاناة ساكنة كاريان الرحامنة مع الظروف المعيشية الصعبة، خاصة خلال فصل الشتاء، حيث تتفاقم مشاكل السكن الصفيحي بفعل التساقطات المطرية، فيما تزيد درجات الحرارة خلال فصل الصيف من قساوة الحياة داخل هذه المساكن الهشة.
كما تحدث عدد من السكان عن معاناة الأسر الكبيرة التي تعيش في مساحات ضيقة، حيث تضطر بعض العائلات إلى تقاسم الغرف نفسها، حتى بالنسبة للأبناء المتزوجين، في ظل غياب بدائل سكنية مناسبة.
وأمام استمرار هذه الأوضاع، تجدد ساكنة كاريان الرحامنة مطالبها بفتح قنوات تواصل مباشرة وشفافة مع السلطات والجهات المعنية، من أجل تقديم توضيحات دقيقة بشأن برنامج الترحيل، وتحديد مراحله وشروط الاستفادة منه.
كما تناشد الأسر المتضررة المسؤولين التدخل من أجل تسريع إيجاد حلول عملية ومنصفة، تراعي أوضاعها الاجتماعية والمادية، وتضع حداً لسنوات من الانتظار والمعاناة، بما يضمن انتقالاً فعلياً نحو السكن اللائق والعيش الكريم.
موند بريس
قم بكتابة اول تعليق