موند بريس.
بمناسبة اليوم العالمي للمدرس، الذي يصادف الخامس من أكتوبر من كل سنة، دعا الائتلاف المغربي للتعليم للجميع إلى إعادة الاعتبار للمدرس وتحسين ظروف ممارسته للمهنة، في ظل التحولات المتسارعة التي تواجهها المنظومات التعليمية على المستويات العالمية والإقليمية والوطنية.
وأكد الائتلاف، في بيان بالمناسبة، أن الاحتفال بهذه المناسبة يأتي في سياق يتسم بتوترات جيوسياسية واقتصادية واجتماعية، إلى جانب التحولات التكنولوجية المتسارعة والتحديات المناخية، وهي عوامل قال إنها تفرض ضغوطاً متزايدة على الأنظمة التربوية، وعلى رأسها الأطر التعليمية باعتبارها إحدى الركائز الأساسية لضمان الحق في تعليم جيد وشامل.
وشدد البيان على أن اليوم العالمي للمدرس يمثل مناسبة سنوية للاعتراف بالدور التربوي والحضاري الذي يضطلع به المدرسون والمدرسات في بناء الأجيال وصناعة التحولات المجتمعية، مع ضرورة تسليط الضوء في الوقت نفسه على الصعوبات المهنية والمادية التي تواجههم، والتي قد تؤثر على قدرتهم على الإبداع والابتكار وأداء مهامهم في أفضل الظروف.
وفي هذا السياق، استحضر الائتلاف نتائج الدراسة الدولية للتعليم والتعلم «تاليس 2024» بالمغرب، مشيراً إلى ما وصفه بضعف الاستقلالية البيداغوجية للمدرسين، وتعدد الصعوبات المهنية والمادية، فضلاً عن عدم الرضا عن الأجور وثقل الأعباء المهنية.
واعتبر أن هذه المعطيات تعكس استمرار عدد من التحديات المرتبطة بمهنة التدريس، خصوصاً في ما يتعلق بالتكوين، والأجور، ومشاركة المدرسين في بلورة السياسات والبرامج التعليمية، داعياً إلى وضع هذه الملفات ضمن أولويات إصلاح المنظومة التربوية.
وأكد الائتلاف أن تحسين أوضاع المدرسين يرتبط بشكل مباشر بجودة التعليم، باعتبار أن ضمان حقوق الأطر التربوية يشكل جزءاً أساسياً من ضمان الحق في تعليم جيد وشامل، بالنظر إلى مسؤوليتهم في التربية والتنشئة الاجتماعية وحماية حقوق الأطفال والشباب.
ودعا، في هذا الإطار، إلى جعل مهنة التدريس أكثر جاذبية من خلال توفير أطر مؤهلة، وتحسين الأجور بما يتناسب مع حجم المسؤوليات والمجهودات المبذولة، بما يضمن الكرامة المهنية ويعزز الاستقرار داخل المنظومة التعليمية.
كما طالب بتطوير منظومة التكوين الأساس والمستمر، حتى تواكب التحولات الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية والبيئية، مع اعتبار التكوين المستمر حقاً ملازماً للمسار المهني للمدرس، وليس مجرد إجراء ظرفي.
وشدد البيان أيضاً على ضرورة إشراك المدرسين بشكل فعلي في صياغة السياسات التعليمية وتطوير المناهج الدراسية، إلى جانب تعزيز الحماية الاجتماعية والمهنية للأطر التربوية، بما في ذلك ضمان حقوق الأمومة والأبوة وتحسين التعويضات المرتبطة بالعمل في المناطق النائية والصعبة.
وبخصوص التعليم الخصوصي، دعا الائتلاف إلى تعزيز تنظيم القطاع وضبطه، مع ضمان حماية الحقوق المهنية والمادية للأطر العاملة به، واعتماد عقود عمل واضحة ومنصفة تحترم كرامتهم وحقوقهم.
كما طالب بإخضاع المؤسسات التعليمية الخصوصية لمراقبة تضمن احترام معايير العمل اللائق، وتعزيز مبادئ الشفافية والمساءلة والنجاعة في تدبير المنظومة التعليمية، إلى جانب توسيع مشاركة الفاعلين التربويين ومكونات المجتمع المدني في تتبع وتقييم السياسات العمومية المرتبطة بالتعليم.
واعتبر الائتلاف أن الارتقاء بأوضاع المدرسين لا يمثل مطلباً مهنياً فحسب، بل يشكل، بحسبه، مدخلاً أساسياً لتحسين جودة التعليم وتعزيز قدرة المدرسة على الاستجابة للتحولات والتحديات التي تواجه المجتمع.
قم بكتابة اول تعليق