موند بريس.
تدخل مشاورات تشكيل الحكومة المغربية الجديدة مرحلة أكثر تقدماً، مع انتقال المفاوضات من استكشاف مواقف الأحزاب إلى بحث الصيغة السياسية التي يمكن أن تؤسس للأغلبية المقبلة، في ظل اقتراب موعد افتتاح الدورة التشريعية الجديدة وتزايد الحاجة إلى حسم الترتيبات المرتبطة بالمرحلة المقبلة.
وتشير المعطيات المتداولة عقب الجولة الثانية من المشاورات التي تقودها فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المكلفة، إلى بروز ملامح تحالف يضم حزب الأصالة والمعاصرة، المتصدر لانتخابات 23 شتنبر، إلى جانب حزب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية. وقد أكدت مصادر إعلامية أن لقاءات المنصوري مع نبيل بنعبد الله وإدريس لشكر عززت هذا الاتجاه، دون أن يعني ذلك أن الصيغة النهائية للأغلبية قد حُسمت رسمياً.
وبالاستناد إلى النتائج النهائية للانتخابات التشريعية، فإن الأحزاب الأربعة تتوفر مجتمعة على 207 مقاعد من أصل 395: 97 مقعداً للأصالة والمعاصرة، و65 للاستقلال، و26 للاتحاد الاشتراكي، و19 للتقدم والاشتراكية، وهو ما يمنح هذه الصيغة أغلبية برلمانية مريحة من الناحية العددية.
وكان حزب الاستقلال قد حسم، في مؤسسته التقريرية، خيار المشاركة في الحكومة المقبلة، فيما تتواصل المشاورات حول طبيعة هذه المشاركة وتركيبتها. كما أظهرت لقاءات المنصوري مع قيادة الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية وجود تقارب بشأن موقع الحزبين في الأغلبية المرتقبة، بحسب مصادر مطلعة نقلت عنها وسائل إعلام وطنية.
في المقابل، يظل موقع التجمع الوطني للأحرار من أبرز الملفات المفتوحة في المفاوضات. فبعدما تداولت بعض المصادر فرضية استبعاده من الأغلبية الجديدة، أعلن الحزب رسمياً استعداده للمشاركة في الحكومة المقبلة، وفوّض رئيسه محمد شوكي تدبير المفاوضات بشأن هذه المشاركة. وبالتالي، فإن الحديث عن خروج «الأحرار» من الحكومة لا يزال، في هذه المرحلة، ضمن السيناريوهات المتداولة وليس قراراً نهائياً معلناً.
كما تبقى مشاركة الحركة الشعبية من بين الخيارات المطروحة، في وقت تتواصل فيه الاتصالات الحزبية لتحديد شكل الأغلبية المقبلة وتركيبتها النهائية. وتؤكد التطورات الأخيرة أن حسابات تشكيل الحكومة لا ترتبط فقط بعدد المقاعد، وإنما أيضاً بتوزيع الحقائب والمسؤوليات وطبيعة التوافقات السياسية بين مكونات الأغلبية.
وتتجاوز المفاوضات مسألة تشكيل الأغلبية الحكومية إلى ترتيبات أخرى داخل المؤسسة التشريعية، من بينها رئاسة مجلس النواب وتوزيع المسؤوليات البرلمانية، في سياق إعادة تشكيل الخريطة السياسية التي أفرزتها انتخابات 23 شتنبر.
وفي موازاة ذلك، تتداول الأوساط السياسية إمكانية تشكيل حكومة بعدد محدود من الوزراء، مع اعتماد صيغة تقوم على أقطاب وحقائب كبرى بدل تعدد القطاعات الوزارية. غير أن الأسماء المتداولة لتولي بعض الوزارات، ومن بينها فوزي لقجع بالنسبة لوزارة الاقتصاد والمالية، تظل في خانة التكهنات السياسية ما لم يصدر بشأنها إعلان رسمي.
وتفرض المواعيد الدستورية والبرلمانية المقبلة ضغطاً إضافياً على مسار المشاورات، خصوصاً مع اقتراب افتتاح الدورة التشريعية الجديدة، إلى جانب الاستحقاقات المرتبطة بإعداد مشروع قانون المالية، ما يجعل الانتقال من التفاوض حول التحالفات إلى الإعلان عن التركيبة الحكومية أكثر إلحاحاً.
وبذلك، تبدو خريطة الحكومة المقبلة مفتوحة على أكثر من احتمال، رغم بروز ملامح أولية لتحالف يضم «البام» والاستقلال والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية. أما الحسم النهائي في تركيبة الأغلبية، وموقع «الأحرار» و«الحركة الشعبية»، فضلاً عن توزيع الحقائب الوزارية، فيبقى رهيناً بما ستسفر عنه المشاورات والإعلانات الرسمية المقبلة.
قم بكتابة اول تعليق