موند بريس.
استمرار المقاطعة يثير جدلاً داخل صفوف المحامين ويضع مستقبل المواجهة مع السلطات أمام اختبار حاسم
دخل ملف إضراب المحامين بالمغرب مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما قرر مجلس جمعية هيئات المحامين بالمغرب مواصلة التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية، رغم دخول القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة حيز التنفيذ رسمياً، عقب نشره في الجريدة الرسمية بتاريخ 20 غشت الجاري.
وجاء القرار عقب اجتماع استثنائي عقده المجلس، الخميس، بمقر هيئة المحامين بالرباط، في ظل استمرار الخلاف حول عدد من مقتضيات القانون الجديد، وما تعتبره الهيئات المهنية مساساً بمكتسبات المهنة وضمانات استقلالها.
ويرتبط جانب أساسي من موقف المحامين بقرار المحكمة الدستورية رقم 26/277 م.د الصادر في 10 غشت الجاري، والذي قضى بتعذر البت في الإحالة المتعلقة بمدى مطابقة القانون للدستور، بسبب إشكال شكلي مرتبط بوثائق الإحالة، دون أن تتناول المحكمة مضمون القانون من الناحية الدستورية.
وتعتبر جمعية هيئات المحامين أن القرار الدستوري لا يشكل حسماً في جوهر الاعتراضات المثارة حول القانون، وترى أن معالجة الإشكال المسطري وإعادة إحالة النص على المحكمة الدستورية كان ينبغي أن تسبق دخوله حيز التنفيذ.
في المقابل، يثير استمرار الإضراب نقاشاً متزايداً داخل الجسم المهني، بين تيار يتمسك بمواصلة المقاطعة باعتبارها وسيلة ضغط للدفع نحو مراجعة مقتضيات القانون، وآخر يرى أن استمرار التوقف عن تقديم الخدمات المهنية بعد نشر النص ودخوله حيز النفاذ يطرح إشكالات قانونية ومهنية، فضلاً عن انعكاساته المباشرة على مصالح المتقاضين وسير العدالة.
ويجد هذا الخلاف نفسه أمام معادلة دقيقة؛ فبينما تؤكد الهيئات المهنية أن تحركها يستهدف الدفاع عن استقلال مهنة المحاماة وضمان حقوق المنتسبين إليها، يرى منتقدو الإضراب أن الاعتراض على قانون صدر ونُشر وفق المساطر المعمول بها يختلف عن الامتناع عن تطبيق مقتضياته بعد دخوله حيز التنفيذ.
كما أن استمرار حالة التوقف عن العمل يضاعف الضغط على مختلف أطراف المنظومة القضائية، في ظل تراكم الملفات وتأثر مصالح المتقاضين، الأمر الذي يجعل البحث عن تسوية توافقية أكثر إلحاحاً، خصوصاً مع بروز مؤشرات على وجود تباين في المواقف داخل صفوف المحامين أنفسهم.
وفي سياق مواصلة التحركات، دعت جمعية هيئات المحامين بالمغرب إلى عقد جمع عام استثنائي لمجلسها يوم 5 شتنبر المقبل، حيث يرتقب أن يشكل الموعد محطة حاسمة لتحديد مآل الإضراب والخطوات التي ستتخذها الهيئات المهنية خلال المرحلة المقبلة.
وبين التمسك بالمقاطعة والدعوات إلى استئناف العمل، يبدو أن ملف إضراب المحامين يتجه نحو مرحلة أكثر حساسية، سيكون عنوانها الأبرز مدى قدرة الأطراف المعنية على إيجاد صيغة توافقية تنهي حالة الاحتقان، وتحافظ في الوقت نفسه على استمرارية المرفق القضائي ومصالح المتقاضين.
قم بكتابة اول تعليق