استراتيجيات المغرب لمكافحة توحل السدود وحماية موارده المائية

موند بريس

تواجه وزارة التجهيز والماء في المغرب تحديات كبيرة تتعلق بتوحل السدود، وهي ظاهرة بيئية تؤثر بشكل مباشر على سعة الحقينات وقدرة السدود على تخزين المياه. في هذا السياق، أكدت المديرية العامة لهندسة المياه على استمرار الجهود المتواصلة لمعالجة هذه المشكلة التي تتسبب في نقص المياه، والتي تتطلب حلولًا متعددة الأبعاد.

وأوضح نزار بركة، وزير التجهيز والماء، في رد كتابي أن التوحل يعد ظاهرة طبيعية تختلف شدتها من منطقة إلى أخرى. ويعزى التوحل في الأساس إلى عدة عوامل، أبرزها تدهور الغطاء النباتي، والتقلبات المناخية مثل الجفاف والفيضانات، إضافة إلى الأنشطة البشرية التي تسهم في تسريع عملية انجراف التربة، مما يؤدي إلى تراكم الأوحال في السدود.

وفي إطار مواجهة هذه الظاهرة، اتخذت الوزارة عدة تدابير وقائية تهدف إلى الحد من تأثيراتها السلبية. وتشمل هذه التدابير تشجير الأحواض المنحدرة وتفعيل تقنية تهيئة المناطق الغابوية، التي تشرف عليها الوكالة الوطنية للمياه والغابات، حيث أظهرت الدراسات أن هذه الاستراتيجيات تقلل من التوحل بنسبة تصل إلى 25%. كما تم العمل على إنشاء عتبات ترسبات تهدف إلى جمع الأوحال قبل وصولها إلى السدود الكبرى، إضافة إلى عمليات إفراغ الأوحال المتراكمة باستخدام مفرغات القعر، خاصة في فترات توفر المياه.

إلى جانب التدابير الوقائية، يتم اللجوء إلى إجراءات علاجية في حالات معينة، مثل تعلية السدود لزيادة سعة الحقينات، وهو ما تم تطبيقه في بعض السدود مثل “لالة تاكركوست” و”محمد الخامس” و”القنصرة” و”المختار السوسي”. كما يتم جرف الأوحال في السدود التي يصعب التخلي عنها، مثل “سد مشرع حمادي” و”سد سيدي إدريس”، وهو إجراء مكلف لكن ضروري للحفاظ على فاعلية السدود.

ورغم هذه الجهود، اعترفت الوزارة بأن التوحل يمثل تحديًا رئيسيًا في تدبير الموارد المائية بالمملكة، مؤكدة أن هذه الظاهرة ليست سوى نتيجة لعوامل بيئية وإنسانية متشابكة. وأكدت الوزارة أن الحكومة ملتزمة بتطوير استراتيجيات مبتكرة لضمان استدامة الموارد المائية وحمايتها من آثار التغيرات المناخية والبيئية المتزايدة.

تستمر هذه الاستراتيجيات في إظهار التزام المغرب الجاد بحماية موارده المائية، والعمل على استدامتها للأجيال المقبلة في ظل التحديات البيئية المستمرة.

 

 

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد