**قاصرتان تواجهان حياة التشرد القاسية: مأساة في ثلاثاء الأولاد بإقليم سطات**

موند بريس

في مشهد يثير الحزن والأسى، تعيش فتاتان قاصرتان حياة التشرد بكل قسوتها في ثلاثاء الأولاد، إقليم سطات، حيث تضطران للبقاء في الشارع ليلاً ونهاراً. هاتان الفتاتان، وهما أختان، وجدت أنفسهما في مواجهة واقع مرير يفرض عليهما التعرض المستمر للاعتداءات الجنسية، التحرش، والعنف بمختلف أشكاله، إلى جانب نظرات المجتمع القاسية التي تزيد من مأساتهما.

هناك أسباب متعددة للمأساة منها الهروب من الأسرة فقد اختارت الفتاتان الهروب من أسرتهما التي لم توفر لهما البيئة المناسبة للنمو، مما دفعهما للاعتقاد أن الشارع أرحم؛ وغياب دور الأسرة في احتواء الفتاتين أو خلق بيئة تحفزهما على البقاء في كنفها، أمت المدرسة فلم تستطع الحفاظ على الفتاتين ضمن إطارها، فبدلاً من مواجهة مشاكلهما التعليمية، فضّلت أن تغض الطرف عن مغادرتهما، بينما لم يوفر المجتمع الحماية للفتاتين، بل فتح أبواب المخدرات والاستغلال الجنسي لهما، حيث باتت الفتاتان تعيشان معادلة الجنس مقابل الطعام أو المخدرات، مع تعرضهما للاعتداءات من أفراد يبحثون عن إشباع غرائزهم، وبالمقابل فإن المجتمع المدني المحلي يبدو صامتاً أمام هذه الأزمة، متجاهلاً الدور الذي يجب أن يلعبه في حماية القاصرات من هذه المصائر المأساوية. كما أن مؤسسات الدولة التي يُفترض أن تحمي القاصرين والقاصرات لا تتدخل بالسرعة الكافية قبل وقوع كوارث جديدة.

هذه الآفة سيكون لها سيناريوهات مأساوية محتملة منها الاقتتال بين الشباب في سبيل السيطرة على الفتاتين، قد يتسبب الأمر في نزاعات قد تقود إلى وفيات أو جرائم خطيرة كما أن احتمالية الحمل قائمة قد تتعرض إحدى الفتاتين أو كلتاهما للحمل، مما سيضع المعتدين في مواجهة القانون، أما مستقبل الأطفال في حال إنجاب أطفال، ستتفاقم أزمة التشرد والضياع ليشمل الأبرياء. و تجدر الإشارة إلى انتشار الأمراض المتنقلة جنسيا مع غياب الوعي الصحي، مما سيفجر بؤرة من العدوى لا تبقي ولا تذر، كما قد تستغل شبكات المخدرات الفتاتين لترويج السموم، مما يزيد من خطر الجريمة.

هذا الوضع المأساوي يستوجب ضرورة التدخل العاجل لإنقاذ هاتين الفتاتين من هذا المصير المأساوي، وعلى السلطات والمجتمع المدني أن يتحملوا مسؤولياتهم الأخلاقية والقانونية. يجب الابتعاد عن الانتظار حتى وقوع الكارثة والبدء في التدخل قبل فوات الأوان.

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد