شريط الأخبار

حرائق الغابات تجتاح الجزائر.. خسائر بشرية ومادية وانتقادات لأداء الإعلام الرسمي

موند بريس.

تعيش الجزائر منذ أيام على وقع موجة حرائق غابات واسعة النطاق، أتت على مساحات كبيرة من الغطاء الغابوي في عدد من الولايات، مخلفة خسائر بشرية ومادية، في وقت تواصل فيه فرق الحماية المدنية والجهات المختصة جهودها للسيطرة على بؤر النيران والحد من امتدادها إلى المناطق السكنية.

وأظهرت صور ومقاطع فيديو متداولة على منصات التواصل الاجتماعي مشاهد لحرائق ضخمة تلتهم الغابات والمرتفعات، فيما بدت أعمدة الدخان الكثيف تغطي سماء عدد من المناطق، وسط محاولات متواصلة لإجلاء السكان من القرى والمناطق المهددة بالنيران، حفاظاً على سلامتهم.

ووفق المعطيات المتداولة، فقد أسفرت الحرائق عن سقوط ضحايا وإصابة عدد من الأشخاص، إضافة إلى تسجيل خسائر في الممتلكات الخاصة، بعد وصول ألسنة اللهب إلى بعض التجمعات السكنية والمزارع، في حين أتلفت النيران مساحات واسعة من الأشجار والغابات التي تشكل رئة بيئية مهمة في البلاد.

ويرجع مختصون تفاقم الوضع إلى تزامن عدة عوامل طبيعية، في مقدمتها الارتفاع الكبير في درجات الحرارة، وهبوب رياح قوية ساهمت في انتقال النيران بسرعة بين الغطاء النباتي، إلى جانب الجفاف الذي تعرفه مناطق عديدة خلال فصل الصيف، وهو ما يزيد من قابلية الغابات للاشتعال.

وفي مواجهة هذه التطورات، كثفت مصالح الحماية المدنية تدخلاتها عبر تسخير فرق الإطفاء والآليات البرية، مدعومة بأعوان الغابات ومتطوعين، في محاولة لمحاصرة الحرائق ومنع امتدادها إلى مناطق جديدة، غير أن اتساع رقعة النيران وصعوبة التضاريس في بعض المواقع شكلا تحدياً إضافياً أمام فرق التدخل.

وفي موازاة الجهود الميدانية، أثارت طريقة تغطية وسائل الإعلام الرسمية للأحداث موجة انتقادات واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر عدد من النشطاء أن حجم التغطية لم يكن في مستوى خطورة الكارثة، مقارنة بما تم تداوله من صور ومقاطع مصورة نشرها سكان المناطق المتضررة، والتي أظهرت حجم الحرائق والخسائر بشكل أكبر.

ورأى متفاعلون أن الإعلام العمومي مطالب بالاضطلاع بدور أكبر خلال الأزمات والكوارث، من خلال نقل المعطيات الرسمية أولاً بأول، وتقديم الإرشادات اللازمة للسكان، ومواكبة جهود فرق الإنقاذ، بما يسهم في تعزيز الثقة والحد من انتشار الأخبار غير الدقيقة.

كما أعادت هذه الحرائق إلى الواجهة النقاش حول جاهزية منظومة مكافحة حرائق الغابات في الجزائر، ومدى توفر الوسائل اللوجستية الكفيلة بالتعامل مع الكوارث الطبيعية واسعة النطاق، خاصة في ظل تكرار موجات الحرائق خلال السنوات الأخيرة.

ويطالب عدد من المختصين والفاعلين بضرورة تعزيز أسطول الطائرات المخصصة لإخماد الحرائق، وتطوير منظومات الرصد والإنذار المبكر، وتوفير تجهيزات حديثة لفرق التدخل، إلى جانب تكثيف برامج الوقاية وصيانة المسالك الغابوية، بما يساهم في الحد من سرعة انتشار النيران.

وتأتي هذه الحرائق في سياق يشهد فيه حوض البحر الأبيض المتوسط موجات حرارة غير مسبوقة، عززتها التغيرات المناخية، وهو ما أدى إلى ارتفاع مخاطر اندلاع حرائق الغابات في عدد من دول المنطقة، الأمر الذي يجعل تطوير استراتيجيات الوقاية والتدخل السريع ضرورة ملحة لحماية الأرواح والثروات الطبيعية.

وفي انتظار حصيلة نهائية للخسائر، تستمر فرق الإنقاذ في العمل على احتواء الحرائق وإخماد البؤر النشطة، بينما يترقب الرأي العام الجزائري صدور معطيات رسمية أكثر تفصيلاً حول حجم الأضرار والإجراءات التي ستتخذ لتفادي تكرار مثل هذه الكوارث مستقبلاً.

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد