موند بريس : ريفي مفيد محمد
قام الطلبة الباحثين بسلك الدكتوراه في تخصصات العلوم القانونية والاجتماعية والإنسانية والشرعية والآداب بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، بوقفة احتجاجية صباح يوم الجمعة، أمام مقر رئاسة الجامعة المذكورة أعلاه.

و قد جاءت هذه الوقفة في سياق حملتهم الترافعية لإلغاء القرار التعجيزي القاضي بإلزامية النشر بالمجلات المحكمة والمفهرسة بقاعدة بيانات scopus وWeb of science ، الذي أقره مجلس الجامعة بشكل مثير للاستغراب.
وبعد استنفاذهم لكافة السبل الرامية للبحث عن الحلول الواقعية الهادفة إلى إيجاد صيغة منصفة وعادلة للطلبة الباحثين، فإنهم لجؤوا للاحتجاج تعبيرا منهم عن استنكارهم الشديد للطريقة التي تعاملت بها رئاسة الجامعة مع مطلبهم القاضي بإلغاء إجبارية النشر بهذه المجلات وربطها بالمناقشة، والحفاظ على الصيغة الاختيارية مع تقديم التحفيزات للباحثين إسوة ببعض الجامعات الوطنية.
و بغية منهم لتنوير الرأي العام و توضيح حيثيات هذا الملف، فإن مجلس جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، كان قد أقر قرارا سنة 2020 يقضي بإلزامية نشر مقال على الأقل بالمجلات المفهرسة في قاعدة بياناتscopus و Web of science وجعله شرطا للمناقشة بالنسبة للطلبة المسجلين سنة 2018 و2019 ومقالين على الأقل بالنسبة للطلبة المسجلين ابتداء من سنة 2020، لكن هذا القرار لم يتم تدارس تداعياته ولم تهيأ الشروط لتنزيله، بل ولم يراع عند اتخاذه خصوصيات بعض الحقول المعرفية التي يصعب النشر فيها بهذه المجلات من طرف الأساتذة فما بالك الطلبة، بل إن عدد الأساتذة الذين نشروا بهذه المجلات قليل جدا، بالنظر للصعوبات لا صلة لها بجودة البحث العلمي.
في هذا الصدد، أكد الطلبة الباحثين بسلك الدكتوراه في تخصصات العلوم القانونية و الاجتماعية، و الانسانية و الشرعية والاداب ما يلي:
أولا: عملية اتخاذ هذا القرار لم تحترم المقاربة التشاركية والتشاورية للمعنيين بالأمر، حيث تحكمت في إقراره الكثير من الاعتبارات البعيدة كل البعد عن مصلحة الطالب الباحث، وهذا إجحاف في حق الطلبة الباحثين باعتبارهم محور المنظومة الجامعية.
ثانيا: لم يتم استحضار العديد من الإكراهات والصعوبات المتعلقة بالنشر بالنسبة للتخصصات السالفة الذكر (العلوم القانونية والاجتماعية والإنسانية والشرعية والآداب)، منها، غياب مجلات وطنية وعربية مصنفة في قاعدة البيانات scopus و web of science، ناهيك عن هيمنة اللغة الإنجليزية وتعقيدات التحكيم وطول مدته التي قد تعادل أو تفوق – في بعض التخصصات – سنوات إعداد الدكتوراه من دون أن تقبل المقالات للنشر؛ بالإضافة لإشكالات أخرى مرتبطة بمنهجية ما ينشر وبالجوانب المالية والتواصلية والإدارية؛ مع الإشارة إلى أن الدفع بالترجمة كحل سيفتح الباب للأساليب الاحتيالية المقيتة من سمسرة وغيرها، كما أن الترجمة لا تفي بالغرض..
ثالثا: المس بمبدأ المساواة كما نص عليها الدستور بين جميع المواطنات والمواطنين، والتكريس لعدم تكافؤ الفرص بين طلبة الجامعات، فتفرد جامعة سيدي محمد بن عبد الله بالأمر من دون الجامعات المغربية، يلحق حيفا شديدا ويسبب أضرارا جمة للطلبة الباحثين، بما في ذلك، تفويت الفرص عليهم، وهدر الزمن الجامعي، وتكريس التمييز النخبوي..
رابعا: الإقرار بإلزامية النشر بالمجلات المفهرسة بهذه الحقول المعرفية هو بمثابة استخفاف بما ينتجه الباحثون بالجامعة المغربية، واستهتار بمجهوداتهم طيلة سنوات البحث (مقالات علمية بمجلات محكمة وطنية ودولية؛ مشاركات في الندوات والتظاهرات العلمية؛ مداخلات علمية؛ دراسات علمية؛ مؤلفات جماعية؛ كتب، مشاركات ذات طابع أكاديمي..)، وهذا فيه إجحاف في حق الطلبة الباحثين والأساتذة، لأنه تم تركيز مشروع البحث في مجرد ما ينشره الطالب بمجلة مفهرسة، مع الإشارة إلى أن قاعدة البيانات هاته ذات أهداف ربحية وبعض ما ينشر فيها – بالحقول المعرفية السالفة الذكر – ليس له أية قيمة علمية مقارنة مع ما ينشر بمجلات أخرى.

قم بكتابة اول تعليق