كوفيد19 يفرض هذه السنة إجراءات استثنائية لاجتياز “الباك”

موند بريس / محمد أيت المودن

إجراءات استثنائية بجهة البيضاء لتأمين الاختبارات الحضورية لـ 93209 مترشحين بأقل الأضرار

تضع الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة البيضاء-سطات اللمسات الأخيرة على عمليات إجراء اختبارات السنة الأولى والثانية باكلوريا حضوريا، في ظروف استثنائية، فرضها استمرار انتشار فيروس كورونا، وتصنيف عدد من مناطق الجهة ضمن المنطقة الثانية الملزم سكانها باتخاذ أقصى تدابير الحيطة والحذر في الأيام المقبلة. ويعتبر المغرب، من ضمن دول قليلة، رفعت تحدي إجراء واحد من أهم الامتحانات الدراسية حضوريا، لما تمثله شهادة الباكلوريا من قيمة على المستوى الدولي، وباعتبارها طموحا مشتركا لعدد من التلاميذ الذين يسعون إلى نيلها عن جدارة واستحقاق من أجل استكمال مشاريع تعليمهم العالي. وبذلت الأكاديمية، بمختلف أطرها وموظفيها وإدارييها، جهدا مضاعفا من أجل تأمين هذه المرحلة العصيبة، وتحقيق هدفين على الأقل، الأول ضمان مرور الاختبارات الموحدة في ظروف من الانضباط وتكافؤ الفرص ومحاصرة أساليب الغش والتدليس، والثاني توفير أقصى وسائل الحماية من الفيروس لحوالي 93209 مترشحين في السنتين الأولى والثانية، وآلاف الأساتذة المكلفين بالحراسة والمصححين والمكلفين بالطبع والاستنساخ والأطر والأعوان والمساعدين.

تحدي اختبار حضوري

شكل العرض الذي قدمه وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي أمام مجلس المستشارين، في ماي الماضي، خارطة الطريق المعتمدة في تدبير الشأن التربوي، إذ عقدت الأكاديمية مجموعة من اللقاءات الافتراضية مع جميع المتدخلين كان هدفها التعبئة والتواصل والتقاسم.
وركزت أغلب الاجتماعات الافتراضية على قرار إجراء اجتياز الامتحان الوطني للباكلوريا حضوريا للمتمدرسين عبر قطبين هما قطب الآداب والعلوم الإنسانية والتعليم الأصيل يومي 3 و4 يوليوز المقبل، وقطب العلمي والتقني والبكلوريا المهنية يوم6 و8 من الشهر نفسه.
ووفاء بهذه الأجندة، وتنفيذا لتدابير التباعد الاجتماعي والوقاية وسلامة المترشحين والمراقبين، تجندت جميع فرق الأكاديمية والمندوبيات الإقليمية، بتنسيق مع وزارة الداخلية والجماعات الترابية ووزارتي الشباب والرياضة والصحة، للبحث عن قاعات كبرى أو متوسطة ومدرجات جامعية وتحويلها إلى مراكز امتحانات، إلى جانب قاعات دراسية.

إجراءات التعقيم

بعد حصر لائحة القاعات، انخرطت السلطات المحلية في تعقيم جميع مراكز الإجراء بدعم من الوالي وعمال الأقاليم ورؤساء المقاطعات، وستستمر هذه العملية في الأيام المقبلة على الشكل التالي:
-قبل انطلاق الامتحان بيوم واحد: إجراء تعقيم شامل لجميع مرافق المراكز(المكاتب، المراحيض، القاعات المحصنة، كتابة المركز، الممرات، السلاليم، الأرضيات، الأبواب، صنابير المياه..)
-ساعات بعد انتهاء الاختبارات كل يوم: تعقيم القاعات وتنظيف أرضيتها وجدرانها وأسطح الطاولات ومقابض الأبواب ومفاتيح الإضاءة بماء جافيل المخفف.
– تهوية القاعات بعد الانتهاء من تعقيمها وتنظيفها لمدة لا تقل عن ساعة ونصف قبل ولوج المترشحين لها، تفاديا للتأثير السلبي للمواد المستعملة على صحة المترشحين، مع الحرص على التعقيم والتنظيف بين فترتي الزوال والمساء.
-توفير كمية من الكمامات الوقائية بالمراكز لفائدة المترشحين وجميع المتدخلين (كمامتان في اليوم لكل مترشح ومراقب وإطار).
-توفير المعقمات السائلة بكل قاعة وكتابة المركز لجميع المتدخلين.
-الحرص على احترام مسافة التباعد الاجتماعي من قبل الجميع.
-تثبيت الملصقات ذات الصلة بمحاربة الوباء.

534 مركزا

أسفرت عملية البحث عن القاعات، في أقل من أسبوعين، عن إيجاد 33 قاعة كبرى من سعة 75 و200 مترشح، أشهرها قصر الرياضات التابع للمركب الرياضي محمد الخامس بالبيضاء الذي انتهت به الأشغال وأضحى جاهزا لاستقبال 200 مترشح وحوالي 20 مراقبا وعدد من المساعدين الإداريين، بتنسيق مع أطر الشباب والرياضة.
ووضعت السلطات العمومية رهن إشارة الأكاديمية 111 قاعة على المستوى الجهوي من الحجم المتوسط (بين 30 و70 مترشحا)، كما ساهمت إدارات الجامعات بالبيضاء والجديدة وسطات بـ36 مدرجا بعدد من المقاعد (248) ستخصص كلها إلى المترشحين الأحرار.
إضافة إلى ذلك، ستوفر المؤسسات التعليمية بالجهة 354 مركزا، إذ من المقرر أن تستقبل هذه القاعات مجتمعة، يوليوز وشتنبر المقبلين، حوالي 93209 مترشحين موزعين على 70632 في السنة الأولى و70696 في السنة الثانية و22513 مترشحا من الأحرار.

مراكز التصحيح

ستخضع للإجراءات الوقائية المعتمدة بمراكز الإجراء، إذ سيجري تعقيمها تعقيما كاملا قبل انطلاق عملية التصحيح.
تجرى العملية باحترام كامل لمسافة التباعد وداخل فضاء غير مغلق، مع احترام عدم تجاوز عدد المصححين بالقاعة 10 مصححين.
وستوفر الأكاديمية والمندوبيات الكمامات والمعقمات والقفازات بالعدد الكافي، كما سيجري تكليف إطار تقني بمساعدة الأساتذة على مسك النقط بحضورهم، وإذا تعذر عليهم الأمر يقوم بمسك النقط بمفرده، وبعد ذلك يعرض بيان النقط على المصحح للمصادقة عليه.
وتعطى الصلاحية الكاملة للمديرية الإقليمية في إسناد وتغيير المصححين عبر منظومة “ساغ بليس”.

10 في كل قسم

أشركت الأكاديمية السلطات المحلية والصحية في انتقاء المراكز المعتمدة، إذ صودق على مسطرة للاختبار، تعتمد، بالدرجة الأولى، على الفضاءات المفتوحة (منشآت رياضية، ساحات مدرسية مفتوحة، قاعات الأنشطة الكبيرة..).
في الدرجة الثانية، تم اللجوء إلى المدرجات الجامعية والقاعات الكبرى والمتوسطة بالمؤسسات الجامعية، ثم بعد ذلك، اعتماد المؤسسات التعليمية في حال عدم توفر الفضاءات المفتوحة مع التقيد بمعدل 10 مترشحين على الأكثر بالقاعة الواحدة.

اعتكاف استثنائي

يمثل وصول أوراق الامتحانات إلى المترشحين في شروط أقصى من السلامة، وتفادي نقل العدوى عبر ملايين النسخ التي ستغادر مقر الأكاديمية، تحديا كبيرا بالنسبة إلى مسؤوليها، إذ يمكن لأي خطأ أن يتحول إلى كارثة.
من أجل ذلك وضعت الأكاديمية ترتيبات صارمة لمرور عملية استنساخ وطبع الفروض، سواء داخل مركز الاعتكاف، أو من خلال عمليات الشحن والنقل إلى مراكز الإجراء.
وحرصت الأكاديمية على اختيار أعضاء الفريق (53 عضوا) من بين الذين لديهم تجربة ويتمتعون بصحة جيدة، وجرى إخضاعهم في 2 يونيو الجاري إلى الفحص والتحليل المخبري وإلزامهم بالحجر الصحي، ثم برمجة فحص ثان يوم 15 من الشهر نفسه بتنسيق مع السلطات الصحية الجهوية، كانت نتائجه سلبية.
وجهز مركز الاعتكاف الموجود بمقر الأكادمية بعدد من المعدات الجديدة والنوعية، كما غيرت أقفاله ووضعت كاميرات مراقبة في ميع زواياه مرتبطة بقاعة للمراقبة، وأعيد تجهيز قاعاته وأجنحة النوم، كما كلف شخصان فقط بعملية التنظيف والتعقيم، واقتناء جهاز متطور للتعقيم بالبخار صالح لتعقيم الأوراق والفضاءات.
وخضع المعتكف لتعقيم شامل (الجدران و الأرضية، آلات الاستنساخ والطبع، المراقد، الحمامات، المطبخ، المخزن والمشاغل، مقابض الأبواب والممرات)، كما وفرت الأكاديمية كميات كافية من الصابون ومواد التنظيف والمعقمات الطبيعية والكمامات الطبية والقفازات.
وألغت الأكاديمية، بشكل استثنائي، الأنشطة الرياضية الجماعية، وصلاة الجماعة، كما تخصص قاعات نوم لفردين، والاستغناء أيضا عن الوجبات المشتركة، وتعويضها بوجبات فردية يتم تناولها على أفواج في قاعة الأكل القريبة من المطبخ، تحت مراقبة الكاميرات، تفاديا لتسريب نسخ من الامتحان، علما أن الأكاديمية منعت ولوج أي نوع من أنواع الهواتف واللوحات الإلكترونية وآلات التصوير، وباقي المعدات الأخرى، بما فيها معدات الحلاقة، إذ زود المعتكفون بحقائب صغيرة.

شركة للتعقيم

الأحد 14 يونيو الماضي، أشرف عبد المومن طالب، مدير الأكاديمية مرفوقا المدير المساعد ورئيس قسم الشؤون التربوية بالأكاديمية وممثل المنطقة الأمنية الحي الحسني على أكبر عملية تعقيم همت جميع مرافق المركز الجهوي للامتحانات.
وتكلفت شركة مختصة في هذا النوع من الخدمات في تأمين العملية باحترافية عالية، إذ حرص المدير على استفادة جميع مرافق المعتكف من مراقد وورشات العمل ومخازن المركز، إضافة إلى المرافق الصحية. وهمت عملية التعقيم كذلك المطبخ بكل مرافقه وقاعة الأكل.

 

 

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد