موند بريس :
بين مطرقة الأزمة الداخلية، وسندان التحديات الأمنية الخارجية، وجدت الجزائر نفسها اليوم محاصرة داخليا و خارجيا . فنتيجة لتراكم المشاكل، و الأزمات المتولدة عن صراع أجنحة السلطة، و نظرا لسوء المخططات الإقتصادية و الإجتماعية و توالي سنوات من السياسات الفاشلة، فإن الدولة اليوم تقف أمام فوهة مدفع الإحتجاجات الشعبية المطالبة بإسقاط كل المتورطين، في دفع البلاد داخل دوامة من المشاكل الإجتماعية و الإقتصادية التي لا أول لها ولا آخر، و من جهة أخرى، فإن التحديات الإقليمية المحيطة بالجزائر، و المخاطر الناجمة عن تفجر الصراع بين قوى كبرى في ليبيا، و بات يشكل تهديدا حقيقيا لأمن الجزائر الخارجي .
فالأزمة الداخلية و مطالب الحراك بإسقاط و محاسبة جميع المتورطين في نهب ثروات البلاد، إضافة إلى الحرب الضروس التي تخوضها أجنحة السلطة بقيادة جنرالات الجيش المتناحرين بينهم حول الإستيلاء على الحكم، كلها عوامل تهدد بتفكك الدولة الجزائرية ،كما أن
موقعها المحادي لليبيا، فرض عليها أن تدخل المستنقع الليبي رغما عنها، و أن تكون فاعلا أساسيا تتنازعه الأطراف المتصارعة. فتحالف دول الخليج إضافة إلى مصر و فرنسا و روسيا يدفعونها إلى القتال إلى جانب قوات خليفة حفتر، بينما تحالف تركيا و قطر يضغط علىيها من أجل دعم قوات الوفاق الوطني المعترف بها دوليا، مما وضع الجزائر في موقف لا تحسد عليه، فكلا الطرفين المتناحرين يهددان الجزائر بمهاجمة حدودها الشرقية و بإشعال الداخل الجزائري عبر تحريك النزعات الإنفصالية و تهديد السلم الإجتماعي، و مما زاد من تعقيد الوضع هو أنه في حالة دعمت طرفا على حساب الآخر فإن الطرف المعادي يهدد بشن هجمات إنتقامية منها، فتركيا حشدت مجموعات كبيرة من المسلحين السوريين على الحدود الجزائرية الليبية، و نفس الشأن بالنسبة لتحالف دول الخليج و مصر التي حشدت هي الأخرى آلاف المقاتلين على الحدود الشرقية، و على الجزائر في جميع الأحوال أن تختار الجهة التي سوف تحارب إلى جانبها و في المقابل أن تتحمل عواقب إختيارها بالإستعداد لهجمات الطرف الآخر على حدودها الشرقية. أي أنها باتت مخيرة بين الحرب أو الحرب و من جهة أخرى فإن تصاعد وثيرة الضربات الإرهابية في منطقة الساحل و الصحراء، يجعل الحدود الجنوبية للجزائر مهددة بشدة من قبل الجماعات المسلحة، و التنظيمات الجهادية في شمال مالي و النيجر، كما أن الطامة الكبرى هي أن آبار النفط و الغاز الكبرى كلها متواجدة على الحدود الجنوبية و الشرقية، فأي نزاع مسلح سوف يؤدي مباشرة إلى استهداف هذه الآبار، و بالتالي إصابة الإقتصاد الجزائري بأزمة خطيرة تزيد من تأزمه جراء إنهيار السعر العالمي للبترول .
قم بكتابة اول تعليق