بنكيران يفتح النار على أخنوش و«البام» من جديد

موند بريس.

صعّد عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، من انتقاداته لحزبي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة، داعياً إلى مساءلة رئيس الحكومة السابق عزيز أخنوش بشأن عدد من الملفات التي طبعت فترة توليه رئاسة الحكومة، ومعبّراً عن مخاوفه مما اعتبره توجهاً إقصائياً لدى حزب الأصالة والمعاصرة، وذلك خلال لقاء جمعه ببرلمانيي حزبه، أمس الاثنين.

واعتبر بنكيران أن النتائج التي حققها حزب العدالة والتنمية في الانتخابات الأخيرة تمثل، بحسب تعبيره، بمثابة انطلاقة جديدة للحزب، في مقابل توقعه أن يواجه التجمع الوطني للأحرار صعوبات في المستقبل إذا لم يراجع مساره، خاصة في ظل الحديث عن مغادرة أخنوش للمشهد السياسي.

وشدد الأمين العام لـ«البيجيدي» على أن أخنوش ينبغي ألا يغادر السياسة دون تقديم توضيحات بشأن الملفات المرتبطة بتضارب المصالح وأسعار المحروقات وما وصفه بـ«الفراقشية»، داعياً إلى كشف الحقائق أمام الرأي العام. وتندرج هذه التصريحات ضمن مواقف سياسية عبّر عنها بنكيران، ولا تعني في حد ذاتها ثبوت مسؤولية قانونية بشأن الملفات التي أشار إليها.

بنكيران يستحضر مسار العلاقة مع «الأحرار»

وفي معرض حديثه عن علاقة العدالة والتنمية بالتجمع الوطني للأحرار، قال بنكيران إن العلاقة بين الحزبين كانت جيدة في بدايتها، قبل أن يتغير مسارها، معتبراً أن «الأحرار» استُخدم في مرحلة معينة لمواجهة حزبه.

وأشار إلى وجود تقارب سابق بين الحزبين من حيث طبيعة البنية الانتخابية، التي قال إنها تعتمد بدرجة كبيرة على الأعيان، قبل أن تتطور الخلافات السياسية بينهما.

«البام» في مرمى انتقادات بنكيران

وخصّ بنكيران حزب الأصالة والمعاصرة بانتقادات أشد، معتبراً أن العلاقة بينه وبين العدالة والتنمية اتسمت بالتوتر منذ تأسيس الحزب، ومتهماً إياه بالسعي إلى إضعاف «البيجيدي» وإقصائه من المشهد السياسي.

كما عبّر عن مخاوفه من تأثير توجهات «البام» على البلاد وعلى المؤسسة الملكية، مستحضراً تجربة جمعية «الاتحاد والترقي» في أواخر العهد العثماني، في تشبيه سياسي يعكس حدة موقفه من الحزب.

وفي سياق الرد على تصريحات سابقة لرئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري بشأن اتهامه لها بالتخوين وربطها بإسرائيل، أوضح بنكيران أنه لم يكن يقصد، بحسب قوله، توجيه اتهام مباشر لها بالخيانة، مضيفاً أنه توقف عن إثارة الموضوع بعدما نفت المعنية ما نُسب إليها.

تبادل الاتهامات بشأن المخدرات

وتطرق الأمين العام للعدالة والتنمية إلى اتهامات ربطت حزبه بالمخدرات على خلفية قضية أحد أعضائه بمدينة آسفي، نافياً وجود أي علاقة لحزبه بهذه الأنشطة، ومطالباً بإثبات ما يُنسب إليه.

وفي المقابل، وجّه اتهامات وانتقادات إلى بعض قيادات الأصالة والمعاصرة، مستحضراً ملفات قال إنها مرتبطة بالمخدرات والمافيا، كما ألمح إلى أن الأيام المقبلة قد تكشف، وفق تعبيره، معطيات أخرى بشأن هذه القضايا.

وتظل هذه التصريحات جزءاً من السجال السياسي بين الحزبين، ولا يمكن اعتبار الاتهامات المتبادلة حقائق ثابتة من دون أدلة وقرارات قضائية ذات صلة.

واعتبر بنكيران أن مواجهة «البام» لحزب العدالة والتنمية قد تسهم، paradoxically، في تقوية حضور الأخير، معتبراً أن كسب ثقة الناخبين لا يتحقق بالمال والوعود وحدهما، بل يرتبط أيضاً بالقيم والمرجعيات التي يؤمن بها المواطنون.

لقجع والسياسة المالية.. انتقاد لتدبير النقاش الحكومي

ولم يقتصر انتقاد بنكيران على الأحزاب السياسية، بل شمل أيضاً وزير الاقتصاد والمالية، فوزي لقجع، على خلفية ردوده السياسية على مواقف العدالة والتنمية.

ودعا بنكيران لقجع إلى التركيز على الملفات المالية والاقتصادية التي تدخل ضمن اختصاصه الحكومي، بدل الانخراط في الردود السياسية على الأحزاب، معبّراً عن استغرابه مما اعتبره خروجاً عن طبيعة المسؤولية المرتبطة بحقيبة المالية.

كما حذّر من أن تنفيذ بعض الالتزامات الاجتماعية، من قبيل الرفع من المعاشات وتوسيع الدعم المباشر، قد يفرض ضغوطاً على المالية العمومية إذا لم يستند إلى موارد مستدامة، منتقداً الاعتماد على التمويلات المبتكرة والمديونية، ومحذراً من انعكاساتها المحتملة على الاستقلال المالي للبلاد.

الملكية والفساد.. دعوة إلى التمييز بين المؤسسة والنخبة الحاكمة

وفي محور آخر، تطرق بنكيران إلى مقاطع الفيديو التي تتناول المؤسسة الملكية، معتبراً أن بعض من يقفون وراءها قد يكونون، بحسب تقديره، مرتبطين بجهات أجنبية أو يفتقرون إلى التمييز بين القضايا السياسية.

وفي المقابل، أبدى تأييده لضرورة كشف الفساد وتضارب المصالح، مشدداً على أهمية التمييز بين المؤسسة الملكية باعتبارها مؤسسة ذات رمزية دستورية، وبين النخب التي تتولى تدبير الشأن العام.

كما دعا المعارضين للملكية إلى توضيح البديل الذي يقترحونه، في موقف يعكس محاولة للفصل بين انتقاد تدبير الشأن العام والمسّ بالمؤسسات ورموزها.

وتعكس مواقف بنكيران، خلال هذا اللقاء، استمرار المواجهة السياسية بين العدالة والتنمية وخصومه، مع تداخل ملفات المحروقات وتضارب المصالح والمالية العمومية في الخطاب الحزبي، إلى جانب الجدل حول حدود النقد السياسي وطبيعة العلاقة بين الأحزاب والمؤسسات الدستورية.

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد