التشهير الإلكتروني بحسابات مجهولة يثير القلق بإقليم سطات.. مطالب بتدخل السلطات الأمنية لحماية المواطنين

موند بريس.

ابن أحمد وأولاد امراح وسيدي حجاج.. هل تتحول مواقع التواصل الاجتماعي إلى فضاء لتصفية الحسابات والإساءة إلى سمعة الأشخاص؟

أصبحت ظاهرة التشهير بالمواطنين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، من خلال حسابات وصفحات مجهولة الهوية، تثير الكثير من القلق والاستياء في أوساط الساكنة بعدد من المناطق بإقليم سطات، ولا سيما بمدينة ابن أحمد وجماعة أولاد امراح ومنطقة سيدي حجاج، في ظل تنامي المخاوف من استغلال الفضاء الرقمي للإساءة إلى الأشخاص والمس بكرامتهم وسمعتهم دون مراعاة للضوابط القانونية والأخلاقية.

وتكمن خطورة هذه الممارسات في نشر ادعاءات أو معطيات مسيئة بشأن أشخاص بعينهم، أحياناً دون تقديم أدلة أو إتاحة الفرصة للمعنيين بالأمر للدفاع عن أنفسهم، وهو ما قد يترتب عنه ضرر اجتماعي ونفسي ومهني يصعب تداركه، خصوصاً عندما تنتشر المنشورات بسرعة بين المستخدمين وتتحول إلى موضوع للتعليقات والتأويلات.

ووفقاً لما يثيره متضررون من هذه الظاهرة، فإن بعض حالات التشهير دفعت أصحابها إلى التقدم بشكايات لدى الجهات الأمنية المختصة، سواء بمركز الدرك الملكي بسيدي حجاج أو لدى المصالح الأمنية بمدينة ابن أحمد، غير أن استمرار المخاوف من هذه الممارسات يطرح تساؤلات حول مآل الشكايات المقدمة، ومدى التقدم في تحديد هوية أصحاب الحسابات المشتبه في تورطها في هذه الأفعال.

وفي هذا السياق، تتعالى مطالب المواطنين بضرورة التعامل الجدي مع الشكايات المتعلقة بالتشهير الإلكتروني، والقيام بالأبحاث اللازمة وفقاً للقانون، مع الاستعانة بالوسائل التقنية المتاحة لتحديد هوية أصحاب الحسابات المجهولة متى توفرت الشروط القانونية لذلك، وترتيب المسؤوليات على كل من ثبت تورطه في أفعال يعاقب عليها القانون.

إن إخفاء الهوية خلف حساب وهمي لا يمنح صاحبه حصانة من المساءلة القانونية، كما أن حرية التعبير لا تعني الحق في المس بكرامة الآخرين أو نشر ادعاءات تمس بسمعتهم. فالنقد حق مشروع، وكشف الاختلالات والتجاوزات وسيلة مهمة لخدمة الصالح العام، لكن ذلك يختلف تماماً عن التشهير والقذف والسب ونشر المعطيات الشخصية بقصد الإيذاء.

ومن جهة أخرى، فإن حماية المواطنين من التشهير الإلكتروني لا تقتصر على التدخل الأمني فحسب، بل تستدعي كذلك تعزيز الوعي الرقمي لدى مستعملي مواقع التواصل الاجتماعي، وحثهم على التحقق من الأخبار قبل نشرها أو إعادة تداولها، وعدم المساهمة في نشر محتويات قد تسيء إلى أشخاص أو أسر دون سند موثوق.

وأمام هذه الوضعية، يظل السؤال المطروح بإلحاح: ما مآل الشكايات التي تقدم بها متضررون من التشهير الإلكتروني لدى الجهات الأمنية المختصة بابن أحمد وسيدي حجاج؟ وهل سيتم تكثيف الجهود لتحديد هوية أصحاب الحسابات المجهولة ووضع حد لهذه الممارسات؟

إن المطلوب اليوم هو التفاعل المسؤول مع شكايات المواطنين، وتطبيق القانون على الجميع دون تمييز، مع احترام قرينة البراءة وحقوق جميع الأطراف، حتى لا تتحول مواقع التواصل الاجتماعي إلى فضاء للإفلات من المساءلة أو لتصفية الحسابات الشخصية.

فصون كرامة المواطن وحماية سمعته مسؤولية مشتركة، وتحقيق الأمن الرقمي أصبح ضرورة ملحة لتعزيز الثقة في المؤسسات وضمان استعمال مسؤول وآمن لوسائل التواصل الاجتماعي.

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد