أكاديمية سوس ماسة للتربية والتكوين تستعرض الخطوط العريضة للدخول المدرسي الجديد

موند بريس / ذ. محمد أيت المودن

 أكد مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة سوس ماسة، الأستاذ إدريس واحي، أن الارتقاء بمستويات التحصيل الدراسي ومعالجة التعثرات التعليمية يشكلان محوراً أساسياً في الجهود المؤسساتية المبذولة لضمان جودة التعلمات وتحسين أداء المنظومة التربوية بمختلف الأسلاك التعليمية.

وأوضح واحي، خلال ندوة صحفية عقدتها الأكاديمية زوال يوم الاثنين 21 شتنبر 2026، أن الدخول المدرسي الحالي يأتي في سياق مواصلة تنزيل مجموعة من الإصلاحات التنظيمية والبيداغوجية، في مقدمتها نموذج «مؤسسات الريادة»، إلى جانب اعتماد آليات أكثر دقة في تشخيص مستوى المتعلمين وتحديد حاجياتهم، وربط ذلك ببرامج للدعم والمواكبة والتكوين المستمر للأطر التربوية.

وأشار مدير الأكاديمية، في معرض رده على أسئلة الصحفيين، إلى أن المقاربة المعتمدة لا تقتصر على تقديم الدعم بعد تسجيل التعثر، وإنما تقوم أساساً على التشخيص المبكر والدقيق لمستويات التلاميذ، بما يسمح بتحديد الصعوبات التي تواجههم والتدخل في الوقت المناسب، سواء تعلق الأمر بتعثرات محدودة أو بحالات قد تؤثر على مسارهم الدراسي مستقبلاً.

تشخيص دقيق لتحديد حاجيات المتعلمين

وفي هذا السياق، أوضح المسؤول التربوي أن تلاميذ المستويات المستهدفة يخضعون لروائز تشخيصية تهدف إلى قياس مكتسباتهم وتحديد مستوياتهم المعرفية بشكل دقيق، بما يتيح التمييز بين مختلف درجات التعثر والحالات التي تحتاج إلى تدخل تربوي أكثر كثافة.

وأضاف أن نتائج هذه العملية يتم استثمارها ضمن منظومة «مسار»، التي تتيح تصنيف المتعلمين إلى فئات محددة (أ، ب، ج، د)، وذلك بهدف إعداد تدخلات ودعامات تربوية تتلاءم مع خصوصية كل فئة وحاجياتها التعليمية.

وبحسب مدير الأكاديمية، فإن هذه المقاربة تروم الانتقال من الدعم العام إلى دعم أكثر استهدافاً وفعالية، من خلال بناء خطط تربوية تستند إلى معطيات تشخيصية فعلية، بدل اعتماد تدخلات موحدة لا تراعي الفوارق بين مستويات المتعلمين.

دعم تربوي ممتد على مدار الموسم الدراسي

وفي ما يتعلق بالدعم التربوي، أبرز إدريس واحي أن الأكاديمية تعتمد برنامجاً يمتد على طول الموسم الدراسي، من خلال الجمع بين الدعم التربوي المندمج والدعم الموازي، إلى جانب مرحلة خاصة بالدعم المكثف خلال شهري شتنبر وأكتوبر.

وأوضح أن هذه المرحلة تروم معالجة التعثرات التي تم رصدها منذ بداية السنة الدراسية، وتمكين المتعلمين من استدراك المكتسبات الأساسية التي يحتاجون إليها لمواصلة التعلم في ظروف أفضل.

وأشار كذلك إلى أن الكتب والدعامات الخاصة ببرامج الدعم تم توفيرها وفق الآجال المحددة، بما يتيح للأطر التربوية مباشرة هذه العمليات في ظروف أكثر تنظيماً وانسجاماً مع الأهداف المسطرة.

تأهيل المؤسسات والبنيات التعليمية

وفي الجانب المرتبط بالبنيات والتجهيزات، أكد مدير الأكاديمية أن العمل يتواصل من أجل تسريع برامج تأهيل المؤسسات التعليمية وتحسين ظروف استقبال التلاميذ والأطر التربوية.

وأولى واحي أهمية خاصة للمناطق التي تضررت من زلزال الحوز، موضحاً أن الجهود تشمل توفير حافلات مدرسية إضافية وتجهيزات بيداغوجية، بما يساعد على ضمان استمرار الدراسة وتحسين ظروف اشتغال المؤسسات الموجودة بالمناطق المعنية.

كما شدد على أن تأهيل المؤسسات لا يرتبط فقط بالأشغال والبنايات، وإنما يشمل أيضاً توفير الوسائل والتجهيزات الضرورية التي تمكن الأطر التربوية من تنزيل البرامج التعليمية والدعمية في ظروف ملائمة.

صرامة أكبر في تدبير الصفقات والمشاريع

وفي ما يخص الحكامة والتدبير الإداري والقانوني، تحدث مدير الأكاديمية عن اعتماد مقاربة تقوم على تتبع تنفيذ الصفقات العمومية ومراقبة احترام الالتزامات التعاقدية، خصوصاً في ما يتعلق بآجال إنجاز مشاريع البناء والإصلاح والتأهيل.

وأوضح أن الأكاديمية تتابع مدى التزام المقاولات والمؤسسات المتعاقدة بالآجال المحددة، مع تفعيل الجزاءات المرتبطة بالتأخير في حق الجهات التي لا تحترم الالتزامات المنصوص عليها في العقود.

وأضاف أن التتبع لا يقتصر على مرحلة التنفيذ، بل يشمل أيضاً معالجة الملفات والنزاعات المرتبطة بالصفقات والتدبير الإداري بشكل استباقي، بهدف الحد من العراقيل التي قد تؤثر على السير العادي للموسم الدراسي.

«مؤسسات الريادة».. من التجهيز إلى الجاهزية الميدانية

وبخصوص نموذج «مؤسسات الريادة»، أكد إدريس واحي أن الأكاديمية سجلت، حسب المعطيات التي قدمها خلال الندوة، مستوى متقدماً من الجاهزية الميدانية، خاصة بعد توصل جل المؤسسات المعنية بالتجهيزات الضرورية قبل بداية شهر شتنبر.

وتشمل هذه التجهيزات، وفق المعطيات المقدمة، السبورات وآلات العرض الرقمية والحوامات، بما يهدف إلى توفير بيئة تعليمية تساعد على تنزيل المقاربات البيداغوجية الجديدة وتوظيف الوسائل الرقمية داخل الفصول الدراسية.

وشدد المسؤول الجهوي على أن نجاح هذا النموذج لا يرتبط بالتجهيزات وحدها، وإنما يتطلب أيضاً تأهيل الأطر التربوية ومواكبتها ميدانياً، وهو ما جعل التكوين والتأطير أحد المكونات الأساسية لخطة الأكاديمية.

82 في المائة من الأساتذة استفادوا من التكوين

وفي هذا الصدد، كشف مدير الأكاديمية أن 82 في المائة من أساتذة جهة سوس ماسة استفادوا من عمليات التكوين والتأطير، التي شملت 611 مؤسسة تعليمية وأكثر من 700 فرعية.

وأوضح أن هذه التكوينات ركزت، على الخصوص، على برامج الدعم وآليات التكوين المستمر، مع اهتمام خاص بالمقاربات المرتبطة بـالدعم المكثف والتعليم الصريح، بما يتيح للأستاذ امتلاك أدوات أكثر ملاءمة للتعامل مع الفوارق المسجلة بين المتعلمين.

وأضاف أن التكوين لم يكن منفصلاً عن الممارسة اليومية داخل المؤسسات، بل رافقته مواكبة ميدانية تستهدف دعم الأطر التعليمية أثناء تنزيل البرامج والمقاربات الجديدة.

مفتش واحد لكل 5 إلى 7 مؤسسات

وفي إطار تعزيز المواكبة، أوضح واحي أن الأكاديمية انتقلت إلى نظام للتتبع اليومي للعمليات التعليمية، مع تخصيص ما بين 5 و7 مؤسسات لكل مفتش أو مفتشة، بهدف ضمان مواكبة أكثر قرباً لمختلف مراحل التدريس والتقييم.

وتتمثل هذه المواكبة، وفق المعطيات التي قدمها المسؤول، في تتبع سير عمليات التدريس، ورصد الصعوبات التي قد تواجه الأطر التربوية، ومواكبة عمليات التقويم والدعم، بما يسمح بالتدخل بشكل أسرع عند ظهور أي اختلالات أو تعثرات.

تقييم الإصلاحات.. رهان على المعطيات والنتائج

وفي رده على أسئلة الصحفيين حول مدى نجاعة الإصلاحات والمقاربات الجديدة المعتمدة في المنظومة التعليمية، أكد مدير الأكاديمية أن تقييم هذه الإجراءات ينبغي أن يستند إلى نتائج مؤسسات التقييم الوطنية والدولية والمعطيات الموضوعية التي يتم إنتاجها في إطار عمليات التقييم.

وأشار إلى أن التقارير الصادرة عن مؤسسات التقييم، إلى جانب نتائج الشراكات التي تجمع قطاع التربية والتكوين بعدد من المؤسسات والهيئات، من بينها منظمة «هيلين كيلر» وجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، تؤكد، بحسب عرضه، موضوعية واستقلالية النتائج المحصل عليها.

ويأتي هذا التوجه، وفق التصور الذي قدمه مدير الأكاديمية، في إطار السعي إلى جعل الإصلاح التربوي قائماً على المعطيات والتشخيص والتقييم المستمر، بدل الاكتفاء بتقييم البرامج انطلاقاً من المؤشرات العامة.

وتعكس مختلف هذه الإجراءات، بحسب المعطيات التي عرضها مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة سوس ماسة، توجهاً نحو ربط الإصلاحات التعليمية بثلاثة مستويات متكاملة: تشخيص دقيق لمستوى المتعلمين، دعم تربوي مستمر وموجه، ومواكبة ميدانية للأطر والمؤسسات، بالتوازي مع تأهيل البنيات وتعزيز آليات الحكامة والتتبع، بهدف تحسين شروط التعلم والحد من التعثرات الدراسية..

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد