أكادير: هشام زلواش ضيف في انطلاق النسخة الثانية من برنامج” قصتي..قوتي”

موند بريس /

عرف فضاء جمعية خطوة الاجتماعي للطفولة و الشباب بأكادير يوم الثلاثاء 28 مارس 2023 على الساعة العاشرة ليلا ، انطلاق النسخة الثانية من برنامج “قصتي قوتي ” الذي ينشطه الاعلامي و التربوي المتألق محمد ايت المودن ، الذي استضاف في حلقته الاولى الاستاذ هشام زلواش المدير الجهوي لقطاع الشباب بوزارة الشباب و الثقافة و التواصل –جهة سوس ماسة -.

          و بعد تقديم للبرنامج و ترحيب بالضيف و كذا الحاضرين في اللقاء التربوي الراقي ، انطلق بنا المقدم بمعية المحتفى به في رحلة شيقة همت الحياة الشخصية و الدراسية و المهنية و التدبيرية ،هذه الرحلة التي انطلقت من مدينة ازمور مسقط رأسه مرورا عبر مدن مختلفة منها الدار البيضاء          و تارودانت الى ان حط الرحال بعاصمة سوس مدينة اكادير كمدبر جهوي للقطاع منذ نونبر 2022بعدما شغل مهام مختلفة خلال مساره الغني والحافل (مدير دار الشباب – مدير اقليمي للقطاع ..).

            بعيدا عن التفاصيل التي امتعنا بها المتحدث ، و التي يضيق المقام بذكرها ، سأكتفي في هذه العجالة باستخلاص أهم الدروس التي التقطتها خلال هذه الليلة الرمضانية المباركة ،  و التي هي الغاية من هذا البرنامج التحفيزي الرائع .

و قد راعى انتباهي بروز الرقم سبعة و الذي حضر بقوة في مفاصل كثيرة من حياة الرجل(سبع سنوات و نيف بطالة ، سبع سنوات مدير دار الشباب كتجربة اولى في التدبير ، سبع سنوات مع مركز السلام الامريكي …  ، ولذا سأسير على نفس النهج         و أحصر كلامي في سبعة مؤثرين كان لهم الفضل فيما وصل اليه الاستاذ هشام وما حققه ، و أختم بسبع قيم استخلصتها من حواره مع الصحفي الذكي محمد ايت المودن الذي استطاع بحنكته وخبرته ان يتحفنا مع ضيفه خلال ساعتين و نصف دون ان يمل الحاضرون او يحسوا بمرور الوقت .

1- المؤثرون الذين صنعوا الضيف :

1-الاسرة : كان لها الفضل الاول في التوجيه و التربية ، و خاصة الأب و الأم الذين استطاعا رغم ضيق ذات اليد ان ينشئوا ابنهم هشام و ستة من اخوانه الذكور في جو محفز و مشجع ،ساعد كل منهم على شق طريقه بنجاح ,و الى جانب الابوين البيولوجيين للضيف ، هناك أب روحي يعود له الفضل الاكبر في تنمية مواهب و مهاراته ، و توجيهه دراسيا و حتى مهنيا ، هذا الرجل هو الاخ الاكبر لهشام الذي سياتي ذكره في موضع اخر ، كما لم ينس المتحدث امرأة ثانية كان لها الفضل في نجاحه و فيما حققه من انجازات في حياته وهي السيدة حرمه ، التي تحدث عنها بكل تقدير و امتنان شاكرا اياها على صبرها و تضحيتها في السراء  و الضراء.

2- المدرسة المغربية : كان أساتذتها عونا للتلميذ هشام للمضي قدما في تحقيق احلامه وطموحاته ،فكانوا نعم الموجهين و الميسرين .

3-مدينة ازمور : كان لزاما علي ان اذكرها لما لمسته من كلام المدير من عظيم الشكر و الاعتراف لهذه المدينة ، حيث تحدث عنها بكل تأثر ، مما يدل على الأثر الكبير الذي نحتته في قلبه ووجدانه رغم مرور السنوات و الاعوام .

4-العمل الجمعوي : وهو المدرسة الثانية للطفل و اليافع و الشاب هشام ، كان لهذه المرحلة دور كبير في تكوين شخصية قوية ، و ديمقراطية ، و متواصلة وقيادية  و كأنه يعلم مسبقا ان مجال اشتغاله سيكون تواصليا بامتياز ، مما جعله ينجح في كل المحطات بشهادة من عملوا او لازالوا يعملون معه الى الان (قدمت شهادات صادقة من لدن موظفين يعملون تحت امرته كلها اشادة وتنويه بالرجل )

5-الرياضة : زاول الاستاذ هشام الرياضة في مرحلة متقدمة من حياته و لا يزال ، و لعلها من بين اسباب حمايته من المؤثرات السلبية لمرحلة المراهقة ، و ايضا تجنيبه الوقوع في براثين العادات السيئة مثل الادمان و الرفقة السيئة .

6- الكتاب : كما قيل “وخير جليس في الزمان كتاب ” صادق هشام الكتاب منذ نعومة اظفاره ، حيث –حسب كلامه – وجد مكتبة منزلية عامرة و مليئة بما لذ وطاب من الكتب و القصص و المؤلفات ، يعود فيها الفضل الى ابيه الروحي اخيه الاكبر ، الذي كان مهووسا بالقراءة و الكتاب ، فانتقلت العدوى الايجابية هاته الى اخيه الاوسط هشام  الذي انقض بنهم على المكتبة و ما تزخر به من عناوين مختلفة ، فكانت بداية رحلته مع الثقافة التي لم تنته الى اليوم .

7- المؤهلات الشخصية : في التنشئة الاجتماعية معلوم ان كل المؤثرين الخارجيين لن يكون لهم كبير الاثر اذا لم يكن لدى الشخص استعداد فطري و ملكات ومواهب خاصة ، و هشام من اولئك الاشخاص القلائل الذين كان لهم هذا الاستعداد ،       و شخصيته المتوازنة و طموحه و شغفه كانت اكبر عون له لينجح و يبصم مسارا قويا في دهاليز المسؤولية في واحدة من اصعب الوزارات (الثقافة والشباب ).

2- القيم المؤطرة للمحتفى به :
1- قيمة الاعتراف و الشكر و الامتنان : و هذا جلي وواضح على طول الحوار الممتد ، فلا تكاد تخلو جملة او فقرة من شكر او اعتراف بالفضل قليلا كان   او كثيرا ،و هذه فضيلة من الفضائل التي بدأت تندثر ، و على الجميع العمل على احيائها حتى ينشأ هذا الجيل عليها ، و يبتعد عن النكران و الغرور ، و قد توفق الاستاذ هشام في تذكيرنا بها بشكل عفوي و جميل ، و لعل ما ميز هذه القيمة عنده حضور المرأة بدءا بالأم و الزوجة و الاستاذات اللواتي افتخر بتتلمذه عليهن في المرحلة الابتدائية ،وكذا الاعتراف الذي خص به الاستاذ هشام مدينة بأكملها بناسها و شوارعها ، كما لا انسى تجسيد هذه القيمة عمليا خلال هاته الليلة بتكريم سيدة قدمت الكثير لجمعية خطوة و نزلائها وهي الفاعلة الجمعوية وفاء قشيع ، التي كانت لحظة تكريمها مؤثرة جدا اضافت الى اللقاء لمسة انسانية نادرة .
2- الاستثمار في العنصر البشري : تجلى هذا في حديث الابن البار هشام عن ابيه ، الذي –كما قال – لم يستثمر في العقار او التجارة او غيرهما رغم قدرته على ذلك ، لكنه فضل الاستثمار في ابنائه الستة ، و ضحى بالغالي و النفيس مع الأم من اجل مساعدتهم ليشقوا طريقهم و يحققوا مراتب متقدمة دراسيا و مهنيا ، وقد نجحا في ذلك و ها الان مفتخران بأبنائهما لانهم اصبحوا فاعلين في المجتمع في مجالات مختلفة على امتداد ربوع الوطن .
3- الشغف : وهي اعلى القيم التي تساعد على النجاح في اي مجال ، فالطفل هشام كان شغوفا بالمجال الادبي ، ورغم قدراته العلمية و نقطه العالية في المواد العلمية ، الا انه تبع شغفه الذي لا يفارقه و حقق فيه نجاحا تجلى في حضوره اليوم كمدبر لقطاع الشباب بجهة من اكبر جهات المملكة و اكثرها شساعة وتعقيدا ،وهذه رسالة للتلاميذ و الطلبة وجهها اليهم الاستاذ هشام ليبحثوا عن شغفهم فهو مفتاح النجاح .
4- الاصرار و النضال : ما ضاع حق وراءه طالب ، هذه المقولة حققها المتخرج هشام في حياته ، فمباشرة بعد نهاية المسار الدراسي وتتويجه بشهادة جامعية ، اصطدم ببطالة طويلة نسبيا  استمرت ثمان سنوات تقريبا ،لم يتسلل فيها اليأس الى قلب الشاب ، بل ناضل مع زملائه بكل الاشكال القانونية حتى انتزع حقه في الشغل و بدأ مساره المهني الحافل و الناجح و حقق فيه انجازات عظيمة يشهد بها القاصي و الداني .

5- القيادية  : من السهل ان تكون مديرا بشواهدك و سنوات اقدميتك رغم انف موظفيك ، لكن من الصعب ان تكون قائدا دون كفاءة حقيقية ، ودون ان تبني ولاء حقيقيا طوعيا لدى من تشتغل معهم ، فالقائد قدوة ، و الاوامر عنده استثناء ، و الاستاذ هشام قائد من طراز فريد ، برزت قيادته منذ الطفولة مرورا بالعمل الجمعوي ثم التدبير المحلي لشان الشباب انتهاء بالتدبير الجهوي الذي يتقلد مسؤوليته اللحظة ، و كل من عرفه سواء موظفين او فاعلين جمعويين ورياضيين و ثقافيين الا و يجمعون على خصلة القيادة لهذا الرجل .
6- التواضع : لفت انتباهي التواضع الجم للأستاذ هشام ، فلا تكاد تعرفه بين الناس ، يتحدث بعفوية مع الجميع ، و لا يتصنع في حديثه ، و لا يخجل ان يتحدث عن طفولته القاسية و لا عن مدينته الصغيرة و لا عن والديه البسيطين ، كما ان تواضعه تجلى في تعامله مع الاطفال رواد الجمعية ،خاصة في حواره مع احدهم حوار قويا ، كان رد فعل المحتفى به ردا في غاية التواضع و الرقي    و التفهم .
7- الانسانية : حضور قيمة الانسانية في حياة الانسان هشام لا تخفى ، فقبوله الدعوة –بدون اي تردد كما اشار الى ذلك في مستهل حديثه -للحضور في فضاء خطوة مع روادها يعتبر ترجمة للحس الانساني لدى الرجل ، كما ان تأثره البالغ بالعلاقة الطيبة بين السيدة وفاء و ابنائها الروحيين دليل اضافي على ان المدير القائد هشام يملك بين ضلوعه قلبا انسانيا عز نظيره ، هنيئا له به .

في الختام لا املك سوى ان اهنئ قطاع الشباب بجهة سوس ماسة بهدا القائد و المدبر الانساني ،لانه يعتبر مديرا من الطينة النادرة ،يحق لجهتنا ان تفتخر به و تعتز بحضوره ،   كما  نتمنى له شخصيا مقاما طيبا في سوس العالمة المضيافة .

 

الكاتب : الحسن دانكو

Lhassan.da@gmail.com

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد