موند بريس : اعداد عبد الرحمان بوعبدلي
يعتبر الخطاب الملكي ليوم 11/10/2019 خطابا تاريخيا، ويتميز بالجرأة والصرامة. لكونه جاء مباشرة بعد التعديل الحكومي، وهو ضمنيا يعتبر كخارطة طريق – بالنسبة للحكومة الجديدة- لتجاوز بعد العراقيل والحواجز التي تحول دون التنمية الاقتصادية والاجتماعية. فهو ، بصفة عامة، يشخص الوضعية الراهنة للمشاكل الاقتصادية والاجتماعية ويقترح الحلول، كما يضع الضمانات اللازمة لتفعيلها وعلى رأسها المؤسسة الملكية.
وعليه، سنحاول وبكل إيجاز، تحليل الخطاب الملكي السامي بداية من تشخيص مكامن الضعف للوضعية الراهنة ، مرورا باقتراح الحلول ووصولا الى الآليات الضامنة لتفعيل هذه الحلول.
1- تشخيص مكامن الضعف للتنمية بالمغرب واعتبار المسؤولية مسؤولية الجميع
لقد افتتح العاهل المغربي خطابه بوضع الأصابع على مكامن الضعف التي تعيق المشروع التنموي بالبلاد، والتي يمكن اجمالها في نقطتين أساسيتين:
أ- تشخيص مكامن الضعف للتنمية بالمغرب
من أهم مكامن ضعف الاقتصاد الاجتماعي التي جاءت في الخطاب الملكي:
– غياب مخططات حكومية مضبوطة.
– ضعف آليات المراقبة والتتبع.
– تهرب القطاع الخاص (خصوصا المؤسسات المالية وعلى رأسها الأبناك )من المسؤولية.
– عدم جدية أغلب جمعيات المجتمع المدني في المساهمة في التنمية.
فبعد تشخيص الوضعية الراهنة، اعتبر الخطاب الملكي أن مسؤولية التنمية الاقتصادية والاجتماعية هي مسؤولية جماعية: دولة (حكومة،برلمان)، قطاع خاص وهيئات المجتمع المدني.
ب- مسؤولية التنمية الاقتصادية والاجتماعية هي مسؤولية الجميع
لقد أكد صاحب الجلالة، في خطابه السامي، بكون مسؤولية التنمية هي مسؤولية جماعية، من حكومة وبرلمان وقطاع خاص وهيئات المجتمع المدني.
والملاحظ، في هذا االصدد، أن العاهل المغربي، ركز – غير ما مرة – في خطابه على مسؤولية القطاع الخاص وخاصة المؤسسات البنكية التي لا زالت تحتفظ بعقليتها التقليدية في التعامل مع حاملي المشاريع وكذا المقاولات الصغرى والمتوسطة.
2- الحلول المقترحة وآليات تفعيلها
الجدير بالاشارة، أن الخطاب الملكي ليوم 11/10/2019 على الرغم من جرأته ،جاء موجزا ومركزا بعيد عن كل اطناب عملا بالمثال العربي (“خير الكلام ما قل ودل”)، ليضع ثلاثة محاور-حلول أساسية لتجاوز الوضعية الاقتصادية والاجتماعية الراهنة.
أ- محاور الحلول الملكية الثلاث
لقد اقترح العاهل المغربي، في خطابه السامي، ثلاثة حلول:
– أولا: تمكين أكبر عدد من الشباب المؤهل، حاملي المشاريع، المنتمين لمختلف الفئات الاجتماعية، من الحصول على قروض بنكية، لإطلاق مشاريعهم، وتقديم الدعم لهم، لضمان أكبر نسبة من النجاح؛
– ثانيا: دعم المقاولات الصغرى والمتوسطة، العاملة في مجال التصدير، وخاصة نحو إفريقيا، والاستفادة من القيمة المضافة، للاقتصاد الوطني.
– ثالثا : تسهيل ولوج عموم المواطنين للخدمات البنكية، والاستفادة من فرص الاندماج المهني والاقتصادي، خاصة بالنسبة للعاملين في القطاع غير المنظم.
ومما زاد في تفاءل شريحة الشباب المغربي هو أن العاهل المغربي سيسهر شخصيا على تتبع تفعيل هذه المحاور الثلاث.
ب- الجهات الضامنة لتفعيل الحلول: المؤسسة الملكية وأجهزة المراقبة المالية
لم يفت على صاحب الجلالة، على أن الحلول السالفة الذكر، لن تؤت بأكلها الا باستخدام آليات المراقبة والتتبع وعلى رأسها المؤسسة الملكية الشيء الذي يجعل نجاح هذا المشروع مضمونا، هذا دون أن ننسى باقي الجهات الرقابية الأخرى وعلى رأسها بنك المغرب.
وكخلاصة لما سبق، يمكن القول بأن هناك نقطة أساسية جاءت ما وراء السطور في الخطاب الملكي وهي محاولة وضع حد لمشكل بطالة الشباب من خلال التشجيع على إيجاد حلول بديلة (مشاريع، احداث مقاولات…) ، ولن يتأتى كل هذا الا باشراك المؤسسات البنكية في تمويل الشباب، وقد صدق المغفور له صاحب الجلالة الحسن الثاني عندما قال في احدى خطاباته السامية:” ان التفكير بلا مال هو تفكير أجوف وخطير”
قم بكتابة اول تعليق