العطلة ليست للجميع

موند بريس : عبد الرحيم حلوي 

العطلة للجميع شعار اتخذته الدولة ليستفيد أكبر عدد ممكن من الأطفال بالعطلة الصيفية لكن هذا الشعار يبقى حبرا على ورق و خصوصا بعد موجة الغلاء التي عرفها المغرب مؤخرا مما حدا ببعض الأسر الى التفكير ألف مرة قبل إرسال أبنائهم الى المخيمات الصيفية فأصبحنا نرى و عبر ربوع المملكة أطفالا في عمر الزهور رموا حقيبتهم المدرسية فور انتهائهم من الامتحانات بعد سنة دراسية طويلة و مرهقة، و يشمّرون على سواعدهم لمساعدة عائلاتهم عوض أخذ قسط من الراحة والاسترخاء والذهاب كما أقرانهم في جولة لاكتشاف بلدهم الزاخر بالمؤهلات الطبيعية.

تجبر الظروف الاقتصادية بعض العائلات على إكراه أطفالهم للعمل من أجل كسب القوت أو من أجل تأمين ملابس الدخول المدرسي و الكتب المدرسية، بشتى الطرق غير مبالين ببراءتهم وطفولتهم، متحمّلين بذلك مسؤولية أكبر من سنّهم بكثير، في خطوة لمحو هذه البراءة بتحمّلها قسوة الحياة من أجل وضع بصمتها وكسب الفتات لسد خصاص ما، أطفال قرّروا رفع التحدي وحملوا أثقالا يصعب حملها بهذه المرحلة العمرية ومضوا قدما و لسان حالهم يقول ” مكرهون لا أبطال”، اختاروا بيع “كلينكس” او قارورات الماء المعدني على أعتاب المقاهي او بإشارات المرور، فيما توجه آخرون لورشات الحدادة من أجل كسب قوتهم بعرق جبينهم غير مبالين بقضاء أوقات ممتعة كأقرانهم.

العطلة للجميع ما كان يعني بها السيد الوزير و مسؤولي وزارته مثل هؤلاء الأطفال، فعطلتهم تدريب على الكفاح و سخط على بلد فرط في حقوق أطفاله و بقيت حقوقه على الاوراق او كلام في أفواه الحقوقيين الذين يؤتتون به صالونات لقاءاتهم من أجل أخد صورة على أنقاض طفل بعد أن حطمته الحياة او بعد أن تمكن منه وحش آدمي و نهشه نهشا، عند ذاك تظهر أبواق مدفوعة الأجر للصراخ في وجه “كاميرامان” ليشجب و يلعن الجاني الذي قطع عليه عطلته الصيفية باحد الجزر او احد المناطق الممنوعة على أطفالنا، و يطلق العنان للسانه لتحميل هذا او ذاك مسؤولية ما حدث بينما السيارة و السائق في إنتظاره للرجوع الى حضن أطفاله.
نعم أيها السادة كذب من قال العطلة للجميع في هذا البلد السعيد.

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد