موند بريس / متابعة: عبد اللطيف ساسي
يخوض عدد من أساتذة وأستاذات التعليم الأولي، في هذه الأثناء، اعتصامًا مرفوقًا بمبيت ليلي أمام مقر البرلمان، احتجاجًا على ما يعتبرونه تهميشًا وإقصاءً، وفي ظل ظروف عمل تطرح تساؤلات جدية حول مدى احترام حقوقهم الاجتماعية والمهنية.
وتشتغل هذه الفئة التربوية لدى جمعيات، بموجب عقود يصفها العاملون بأنها لا تضمن لهم أبسط الحقوق المهنية والاجتماعية، رغم الدور المحوري الذي يضطلعون به في تربية الناشئة ووضع اللبنات الأولى لمسارهم التعليمي.
والمفارقة المؤلمة أن هؤلاء المربين والمربيات يتحملون مسؤوليات تربوية يومية، ويشتغلون لساعات طويلة تضاهي ساعات العمل في التعليم الابتدائي، مقابل أجور هزيلة لا تتناسب مع حجم المهام الموكولة إليهم، ولا تضمن لهم الحد الأدنى من الاستقرار المادي والاجتماعي.
وتزداد معاناتهم، بحسب ما يطرحه العاملون في القطاع، حين يضطرون إلى تحمل مصاريف التكوينات والتأهيل المهني من جيوبهم الخاصة، لتطوير كفاءاتهم والقيام بمهامهم على الوجه المطلوب، في وقت يجد فيه العديد منهم صعوبة في تغطية أبسط متطلبات الحياة اليومية.
فكيف يمكن الحديث عن تجويد التعليم الأولي والارتقاء بجودته، في ظل أوضاع مهنية واجتماعية هشة يعيشها جزء من العاملين فيه؟
إن الاستثمار الحقيقي في الطفولة يبدأ بالاستثمار في المربين والمربيات، عبر ضمان أجور عادلة، وعقود عمل تحفظ الكرامة، وتغطية اجتماعية، واستقرار مهني، وتكافؤ في الحقوق يتناسب مع المسؤوليات التي يتحملونها.
إن اعتصام هؤلاء أمام البرلمان ليس مجرد احتجاج من أجل تحسين الأجور، بل هو نداء من أجل الإنصاف والاعتراف بقيمة العمل التربوي، ورسالة إلى الجهات الحكومية والقطاعات المعنية بضرورة فتح حوار جاد ومسؤول لإيجاد حلول منصفة ومستدامة.
كرامة المربي من كرامة المدرسة، وإنصاف العاملين بالتعليم الأولي خطوة أساسية نحو تعليم ذي جودة وعدالة اجتماعية
قم بكتابة اول تعليق