أزمة سبتة تحت الاختبار.. هل تتأثر شراكة الطاقة بين المغرب وإسبانيا؟

موند بريس.

استبعد يونس معمر، المدير العام السابق للمكتب الوطني للماء والكهرباء، أن تقدم إسبانيا على تعليق أو وقف البنيات التحتية الطاقية التي تربطها بالمغرب، على خلفية التوترات والتطورات الأخيرة المرتبطة بمدينة سبتة المحتلة، مؤكداً أن حجم المصالح المشتركة بين البلدين يجعل من الصعب إخضاع التعاون الطاقي لمنطق ردود الفعل السياسية الظرفية.

وجاءت تصريحات معمر في سياق الجدل الذي أثارته تقارير إعلامية إسبانية تحدثت عن احتمال لجوء مدريد إلى اتخاذ إجراءات تمس منشآت نقل الطاقة والربط القائم مع المغرب، باعتبارها وسيلة للضغط أو الرد على بعض التطورات السياسية.

ويرى المسؤول السابق أن مثل هذا السيناريو يبقى مستبعداً، بالنظر إلى طبيعة البنيات التحتية القائمة بين البلدين، والتي وصفها بالقديمة والمرنة، فضلاً عن كونها تحقق مصالح متبادلة وتندرج ضمن منظومة أوسع للأمن والتعاون الطاقي في المنطقة.

وأوضح معمر أن الربط الكهربائي بين المغرب وإسبانيا لا يمثل مجرد منشأة تقنية عابرة للحدود، بل هو جزء من شراكة طاقية تراكمت على مدى سنوات، وتشمل أيضاً البنيات المرتبطة بنقل الغاز، في وقت ما يزال فيه تطوير هذه الشبكات وتعزيز قدراتها ضمن مجالات التعاون الاستراتيجي بين الرباط ومدريد.

وأشار إلى أن الحضور المغربي في السوق الكهربائية الإسبانية يعود إلى سنة 1997، قبل أن يحصل المكتب الوطني للكهرباء سنة 2001 على رخصة «وكيل في السوق»، وهو ما أتاح له، بحسب معمر، أن يصبح أول فاعل غير أوروبي يشارك بشكل مباشر في عمليات شراء وبيع الكهرباء داخل السوق الأوروبية، وخاصة في السوق الإيبيرية.

واعتبر أن هذه المعطيات تعكس مستوى متقدماً من الترابط بين المنظومتين الطاقيتين المغربية والإسبانية، مؤكداً أن العلاقة بين الطرفين لا تقتصر على خطوط الربط أو المبادلات التقنية، بل تشمل علاقات مؤسساتية وتجارية راكمت خبرة ومصالح مشتركة على امتداد عقود.

واستحضر معمر، في هذا السياق، تجربة سابقة تعود إلى يوليوز 2008، حين تم بالجزائر توقيع اتفاق مع شركة «سونلغاز» لإنشاء شركة مشتركة بهدف شراء وبيع الكهرباء في الأسواق الإيبيرية، إلى جانب دراسة إمكانيات الاستثمار المتبادل في قطاع الطاقة.

وكان الاتفاق، حسب معمر، يفتح المجال أمام مساهمة المكتب الوطني للكهرباء في مشروع محطة لتوليد الطاقة بالغاز بمنطقة ترقة قرب مدينة وهران، مقابل إمكانية مشاركة الشركة الجزائرية في مشروع مماثل بالمغرب، معتبراً أن مشروع «الوحدة» كان يحمل حينها رمزية خاصة تعكس إمكانية بناء تعاون طاقي إقليمي أوسع.

وفي ما يتعلق بالجدل الدائر حالياً، شدد المدير العام السابق للمكتب الوطني للماء والكهرباء على أن المنشآت الطاقية العابرة للحدود ينبغي أن تظل بمنأى عن الحسابات السياسية المؤقتة، بالنظر إلى ارتباطها المباشر بالمصالح الاقتصادية والأمن الطاقي للدول المعنية.

وأضاف أن التجارب الدولية أظهرت أن شبكات الطاقة المشتركة غالباً ما تتحول إلى أدوات للاستقرار وتعزيز المصالح المتبادلة، حتى في الفترات التي تعرف توتراً سياسياً، لأن كلفة تعطيلها قد تمتد إلى الاقتصاد والأمن والاستقرار الإقليمي.

وفي المقابل، أقر معمر بأن التاريخ يسجل حالات جرى فيها توظيف منشآت الطاقة في الصراعات والخلافات السياسية، مستحضراً إغلاق خط أنابيب الغاز بين سوريا والعراق سنة 1982، إلى جانب توقف خط الغاز المغاربي الأوروبي وخط الربط الكهربائي بين المغرب والجزائر بمبادرة من الجانب الجزائري.

غير أن معمر خلص إلى أن خصوصية العلاقات الطاقية بين المغرب وإسبانيا، وحجم التشابك الاقتصادي والمؤسساتي القائم بينهما، يجعل من خيار قطع أو تعليق البنيات المشتركة سيناريوً بعيداً، في ظل حاجة الطرفين إلى الحفاظ على استمرارية التعاون وضمان أمن الإمدادات واستقرار منظومة الطاقة في المنطقة.

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد