مخاوف هرمز تدفع أسعار النفط إلى مواصلة الارتفاع

موند بريس.

واصلت أسعار النفط تسجيل مكاسب جديدة في تعاملات اليوم الأربعاء، مدفوعة بتصاعد المخاوف بشأن أمن الإمدادات وحركة ناقلات الخام في منطقة الخليج، في ظل استمرار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران وتضارب التصريحات حول وضع الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة الطاقة العالمية.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 0.29 في المائة لتصل إلى 91.28 دولاراً للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى 85.31 دولاراً، مواصلاً بذلك منحاه التصاعدي للجلسة الرابعة على التوالي.

وجاءت هذه المكاسب بعد أن أنهى الخامان تعاملات الثلاثاء عند أعلى مستوياتهما منذ أواخر يوليوز، وسط تراجع الآمال في التوصل إلى انفراج سريع في الأزمة القائمة بين واشنطن وطهران، وهو ما أعاد المخاوف من استمرار الاضطرابات وتأثيرها المحتمل على إمدادات النفط وحركة الشحن البحري.

وتتجه أنظار الأسواق بشكل خاص نحو مضيق هرمز، الذي يشكل ممراً رئيسياً لعبور جزء مهم من صادرات النفط العالمية، في وقت تتباين فيه التصريحات الصادرة عن الطرفين بشأن وضع الملاحة البحرية. ففي حين أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن المضيق مفتوح أمام حركة السفن، أعلنت طهران في تصريحات سابقة أن الملاحة فيه لا تزال متوقفة.

ويأتي ذلك في أعقاب انتهاء اتفاق لوقف إطلاق النار المؤقت، وسط مؤشرات على تعثر المساعي الدبلوماسية بين الطرفين. ونقلت تقارير عن مسؤول إيراني كبير أن طهران تتجه نحو تشديد موقفها العسكري في ظل غياب تقدم على مستوى الاتصالات السياسية.

وفي محاولة لتقليص تداعيات التوترات الإقليمية على صادراته، اتخذ العراق إجراءات لتوفير مسارات بديلة لتصدير النفط، عبر اعتماد آليات جديدة تشمل الاستعانة بشركات دولية ومحلية والاستفادة من منافذ تصدير مختلفة، وفق ترتيبات تمتد لثلاثة أشهر ابتداءً من فاتح شتنبر المقبل.

كما بدأت تداعيات الأزمة تنعكس على قطاع النقل البحري، بعدما عمدت شركات شحن إلى مراجعة تحركات ناقلاتها وتغيير بعض مساراتها بعيداً عن المناطق التي تشهد توتراً، في خطوة تعكس تنامي المخاوف من المخاطر التي قد تواجه حركة التجارة والطاقة في المنطقة.

وعلى الجانب الأميركي، أظهرت بيانات أولية لمعهد البترول الأميركي، بحسب مصادر في الأسواق، تراجع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير خلال الأسبوع الماضي، مقابل ارتفاع في مخزونات البنزين، فيما يترقب المستثمرون صدور البيانات الرسمية لتقييم مستوى الطلب واتجاه الأسواق خلال الأيام المقبلة.

وتبقى أسعار النفط مرتبطة بشكل وثيق بتطورات الوضع في منطقة الخليج، حيث قد يؤدي أي تصعيد جديد أو اضطراب في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز إلى زيادة الضغوط على الإمدادات ودفع الأسعار نحو مستويات أعلى، بينما قد يساهم أي تقدم دبلوماسي في تهدئة الأسواق والحد من موجة الارتفاع الحالية.

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد