مفتشو التعليم غاضبون بسبب التعويضات

موند بريس.

كشف مصدر مطلع أن حالة من الاستياء تسود صفوف هيئة التأطير والمراقبة والتتبع (المفتشون) بجهة الرباط سلا القنيطرة، بسبب الخلاف القائم بين هذه الفئة، ومدير الأكاديمية الجهوية لجهة الرباط، وجهة معينة داخل الإدارة المركزية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، حيث بلغ مستوى الخلاف درجة اتهام هذه الفئة لمدير الأكاديمية باعتماد دليل مساطر الامتحان في توجيه التكليفات، عوض الاعتماد على المقتضيات الواردة بالمرسوم رقم 827.23.2، والقرار الحكومي المشترك المحدد لتعويضات مفتشات ومفتشي التعليم خلال امتحانات البكالوريا. وكشف المصدر، كذلك، عن وجود اتهامات للمسؤولين بالإدارة المركزية الذين يتحملون قسطا وافرا من المسؤولية بخصوص إعداد دفاتر مساطر الامتحانات، حيث يجري اتهامهم من طرف المفتشين بالتعسف، في وقت سابق، على محطات الامتحانات الشفوية لتوظيف الأساتذة في دورتها الأخيرة، وكذلك بالنسبة لمحطة الامتحانات الشفوية للترقية بالشهادات دورة يونيو 2025، وهو الأمر الذي تكرر خلال مداولات باكالوريا هذه السنة، والذي كاد يعصف بعملية الإعلان عن نتائجها.

وبحسب المصدر نفسه، فإن هيئة التفتيش تطعن في مشروعية وقانونية التكليفات الموجهة إليها من طرف محمد عواج، مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة الرباط سلا القنيطرة، إذ تم تكليفهم من طرفه بمهمة تنسيق لجان المداولات، في حين يتحدث المرسوم السالف ذكره عن رؤساء لجان المداولات وليس المنسقين لهذه اللجان. وهي النقطة التي تتشبث بها الهيئة كدليل على خرق المساطر والقوانين المنظمة للعملية، وترفعا في وجه المدير عواج، الذي وجد نفسه في ورطة حقيقية، بعدما لوح المعنيون بمقاطعة المداولات وتشبثوا بشكل صارم بمطلبهم، ما أدى إلى تأخر المداولات عن وقتها الأصلي بنحو أربع ساعات ببعض المديريات الإقليمية.

وفي هذا الصدد، سارع المكتب الوطني للنقابة الوطنية لمفتشات ومفتشي التعليم بالمغرب (SNIIEM)، المنضوي تحت لواء الجامعة الوطنية للتعليم التوجه الديمقراطي، خلال اليوم نفسه المخصص لإعلان نتائج البكالوريا، إلى مراسلة الوزير محمد سعد برادة، عبر من خلالها عن القلق الذي رافق تنظيم امتحانات البكالوريا برسم دورة 2026 من ممارسات وإجراءات تروم الالتفاف على الحقوق المادية والمشروعة لمفتشات ومفتشي التعليم، عبر إدخال تعديلات على المقرر رقم 026.26 الصادر بتاريخ 15 ماي 2026 بشأن دفتر مساطر تنظيم امتحانات نيل شهادة البكالوريا، بما يمس بمبدأ تراتبية القوانين، ويتعارض مع المرجعيات القانونية التي يستند إليها المقرر نفسه، وعلى رأسها المرسوم رقم 2.23.827 الصادر بتاريخ 23 فبراير 2023 بشأن الإشراف على تنظيم بعض الامتحانات والمباريات بالوزارة المكلفة بالتربية الوطنية.

واتهمت النقابة التعليمية، المسؤولين، بتغيير تسميات بعض المهام وإعادة صياغة اختصاصاتها داخل دفتر المساطر، وإصدار تكليفات تفتقر إلى السند القانوني اللازم، في محاولة واضحة لتفادي تمكين المفتشات والمفتشين من التعويضات المستحقة عن المهام التي يزاولونها فعليا، وهو ما يشكل خرقا لمبدأ المشروعية وتجاوزا غير مقبول لمبدأ تراتبية القوانين، فضلا عن كونه مساسا بحقوق مهنية ومادية مقررة بنصوص تنظيمية واضحة.  مثلما تضمنت المراسلة الإشارة إلى الاحتقان والارتباك المسجلين داخل عدد من مراكز المداولات يوم الثلاثاء 16 يونيو 2026 بمختلف الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، من بينها فاس مكناس والرباط سلا القنيطرة ودرعة تافيلالت وكلميم واد نون. داعية إلى ضرورة التقيد بالنصوص التنظيمية المؤطرة لتعيين مراقبات ومراقبي جودة الامتحانات الإشهادية بمختلف مراكز الامتحانات، بما يضمن الشفافية وتكافؤ الفرص واحترام الاختصاصات القانونية، مع التعجيل بصرف التعويضات المستحقة عن هذه المهمة التي تضطلع بدور أساسي في ضمان نزاهة الامتحانات وجودتها.

في السياق ذاته طالبت النقابة التعليمية المذكورة، من خلال مراسلتها المشار إليها، بإيقاف كل أشكال الالتفاف على مقتضيات المرسوم رقم 2.23.827 والقرار المشترك المتعلق بالتعويضات، وضمان التطبيق السليم والكامل لمقتضياتهما، وكذا الحرص على ملاءمة المادة 103 من دفتر مساطر الامتحانات لسنة 2026 مع المرجعيات القانونية والتنظيمية المؤطرة لها، عوض توظيفها للمساس بالحقوق القانونية والمادية للمفتشات والمفتشين، فضلا عن الدعوة إلى  توجيه الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، من أجل إصدار تكليفات قانونية مطابقة للنصوص التنظيمية الجاري بها العمل، والتسوية الفورية لكافة المستحقات المالية المرتبطة بالمهام المنجزة فعلياً، دون تأخير أو انتقاص.

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد