موندبريس . الهام بوحيلة
أعاد النقاش الدائر حول القانون الجديد المتعلق بالعقوبة البديلة الجدل بقوة داخل المجتمع خاصة حين يتعلق الأمر بقضايا النفقة والنساء المطلقات والأطفال فبين من يرى في العقوبة البديلة خطوة إنسانية تهدف إلى الإصلاح وتقليل الاكتظاظ داخل السجون وبين من يعتبرها بابا قد يفتح أمام التهرب من المسؤولية يطرح سؤال جوهري من يحمي حقوق الأطفال والمرأة المطلقة
النفقة ليست امتيازا يمنحه الأب متى شاء بل هي حق ثابت للأطفال قبل أي اعتبار آخر ومع ذلك تعاني آلاف النساء المطلقات من الامتناع أو التماطل في أداء النفقة رغم أن بعض الآباء يشتغلون ويتوفرون على دخل قار فكيف يعقل أن يستفيد الممتنع عن النفقة من العقوبة البديلة في وقت تعيش فيه الأم والأطفال تحت ضغط الحاجة والخصاص
فلسفة العقوبة البديلة تقوم على الإصلاح بدل الزجر لكنها حين تطبق دون ضوابط صارمة في قضايا النفقة قد تتحول إلى ظلم غير مباشر حيث يشعر بعض الآباء بعدم وجود رادع حقيقي بينما تتحمل المرأة المطلقة وحدها عبء التربية والإنفاق والعمل في آن واحد ويظل الأطفال الحلقة الأضعف في هذا الصراع
الطفل لا ذنب له في فشل العلاقة الزوجية وإذا غاب التفاهم بين الزوجين فلا يجب أن تغيب المسؤولية غير أن الواقع يكشف عن حالات كثيرة لأمهات مطلقات لديهن أطفال صغار لا يجدن من يرعاهم أثناء العمل في حين يرفض الأب استقبال أبنائه أو المشاركة في تربيتهم مفضلا العيش دون التزامات أو مطالب وهو ما يطرح تساؤلات عميقة حول من يتحمل مسؤولية هؤلاء الأطفال
هناك نساء يواجهن مساطر قضائية طويلة تستنزف طاقتهن النفسية والمادية بينما تتأخر الحلول العملية التي تضمن نفقة منتظمة تحفظ كرامة الأطفال وتؤمن احتياجاتهم الأساسية من تعليم وصحة وغذاء
إن أي حديث عن العقوبة البديلة يجب أن يراعي خصوصية قضايا النفقة باعتبارها مرتبطة مباشرة بحقوق الطفل فالعدالة الحقيقية تقتضي ربط أي استفادة من العقوبة البديلة بأداء النفقة أولا وبشكل منتظم مع تشديد المراقبة وتفعيل آليات الاستقطاع المباشر عند الاقتضاء وضمان دور فعال لصناديق التكافل الأسري
إن حماية الأطفال والنساء المطلقات ليست خيارا بل واجب اجتماعي وقانوني وأي قانون لا يضع مصلحة الطفل في صلب اهتمامه يحتاج إلى مراجعة لأن العدالة لا تقاس فقط بتخفيف العقوبة عن المذنب بل بإنصاف من لا صوت لهم وهم الأطفال
قم بكتابة اول تعليق