في ظرفية عالمية يُعيد فيها الذكاء الاصطناعي تشكيل خرائط الاقتصاد والمعرفة والعمل، وتتسارع فيها وتيرة تحوّل المهارات إلى الحدّ الذي جعل المنظمات الدولية تُقدّر أن ثمانية من كل عشر وظائف سيُعاد تعريفها جذرياً خلال العقد الراهن، وفي سياق وطني يشتغل فيه المغرب بنَفَس استراتيجي متواصل على بناء اقتصاد المعرفة وتأهيل رأسماله البشري لمواكبة هذه التحولات، يُنظّم المعهد الوطني للابتكار والتكنولوجيا المتقدمة يوم الجمعة 24 أبريل 2026 بفندق ماريوت الدار البيضاء، حفل الإعلان الرسمي عن انطلاق مشروع «واحة تمكين الشباب من خلال التكنولوجيا الإبداعية»، وذلك بحضور الشركاء الجهويين والإقليميين وممثلي الفاعلين المؤسساتيين بالجهة.
ويُشكّل هذا المشروع ثمرة شراكة مؤسساتية بين المعهد الوطني للابتكار والتكنولوجيا المتقدمة، ومجلس جهة الدار البيضاء-سطات، وولاية جهة الدار البيضاء-سطات، والأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة الدار البيضاء-سطات، والمديرية الجهوية لوزارة الشباب والثقافة والتواصل — قطاع الشباب بجهة الدار البيضاء-سطات. وتعكس هذه الشراكة اختياراً مؤسساتياً واعياً بأن تأهيل الأجيال الصاعدة للتحولات الرقمية لا يُمكن أن يُنجز في الانفراد، بل يتطلّب تعبئة الذكاء الجماعي للفاعلين المعنيين بملف الشباب، سواء في شقّه التربوي أو الشبابي أو الترابي أو التنموي.
ويندرج المشروع، الذي يمتد تنفيذه على مدى سنتين، في إطار الجهود المبذولة لتأهيل الشباب المغربي لمتطلبات سوق الشغل الرقمي وتمكينه من الكفايات التكنولوجية الإبداعية في مجالات الذكاء الاصطناعي والبرمجة وريادة الأعمال الرقمية. ويستهدف البرنامج تمكين ألفي (2.000) شاب وشابة من مختلف عمالات وأقاليم الجهة، عبر شبكة من ثلاثين (30) مركزاً للابتكار مُحدَثة داخل المؤسسات التعليمية التأهيلية ودور الشباب، في سعي لجعل التكنولوجيا الإبداعية موضع الوصول المباشر للشباب.
وتتمحور منظومة التكوين حول عشرة مسارات متكاملة ومتسلسلة، تنتقل بالمستفيد من عقلية الابتكار والتفكير المستقبلي، إلى أساسيات البرمجة بلغة Python وتطبيقاتها المتقدمة، مروراً بتعلّم الآلة والذكاء الاصطناعي المسؤول، والذكاء الاصطناعي التوليدي وهندسة الأوامر، والبرمجة الإبداعية وبناء النماذج الأولية، وتصميم التطبيقات بدون كود، ووكلاء الذكاء الاصطناعي الذكي وسير العمل المؤتمَت، وصولاً إلى ريادة الأعمال الرقمية، واختتاماً بورشات المشاريع النهائية ومعرض الابتكار. وقد تمّ تصميم هذه المسارات بحيث تعكس البنية الحقيقية لسوق الشغل الرقمي الراهن، وتواكب أحدث التحولات في مجالات الذكاء الاصطناعي وهندسة البرمجيات والمقاولة الرقمية.
ويعتمد المشروع مقاربة بيداغوجية مغربية صرفة من ابتكار المعهد الوطني للابتكار والتكنولوجيا المتقدمة، تُعرف بـبيداغوجية Spark. وتقوم هذه البيداغوجية على التعلّم بالممارسة الإبداعية عبر المشاريع، حيث لا يكتفي المستفيد باستقبال المعرفة النظرية، بل يُنتج في كل محور مشروعاً ملموساً يعالج تحدياً واقعياً. وتجمع هذه المقاربة بين التكوين الحضوري بمراكز الابتكار والتكوين عن بعد عبر المنصات الرقمية التابعة للمعهد، بما يضمن الفعالية البيداغوجية وتكافؤ الفرص بين مختلف المؤسسات المحتضنة، ويُعزّز قيمة المثابرة والعمل الجماعي وثقافة الابتكار لدى الأجيال الصاعدة.
وسيعرف حفل الانطلاق تقديم مداخلات من طرف ممثلي الجهات الشريكة حول أبعاد المشروع ومرتكزاته الاستراتيجية، فضلاً عن تنظيم محاضرة حول «مهن المستقبل والتعليم والذكاء الاصطناعي»، تستعرض التحوّلات العميقة التي تعيشها منظومات التعليم والتشغيل في ضوء الطفرة التكنولوجية الراهنة، وتعقبها حلقة نقاشية مع الحضور. ويُشكّل هذا الحفل المحطة التأسيسية الأولى في مسار البرنامج، ونقطة الانطلاق الفعلية لورش يمتد تأثيره إلى أبعد من حدوده الزمنية والترابية المباشرة.
يشار أن المعهد الوطني للابتكار والتكنولوجيا المتقدمة مؤسسة متخصصة في تصميم وتنفيذ البرامج التكوينية والبحثية في مجالات الابتكار التكنولوجي والتحول الرقمي وريادة الأعمال وبناء القدرات الشبابية.
قم بكتابة اول تعليق