موند بريس.
تعرف السوق المغربية تحولاً ملحوظا في أسعار زيت الزيتون، بعد أن كشف تقرير فرنسي عن موسم إنتاجي استثنائي من المنتظر أن يُعيد هذا المنتوج الحيوي إلى متناول الأسر المغربية، بعد عامين من الغلاء الحاد.
وبحسب التقرير الذي نشره موقع Ouest-France، فإن المغرب يعيش على وقع “موسم قياسي” في إنتاج الزيتون، إذ من المتوقع أن يصل المحصول إلى نحو مليوني طن من الزيتون خلال الموسم الحالي، أي أكثر من ضعف إنتاج السنة الماضية الذي لم يتجاوز 900 ألف طن.
وأوضح التقرير أن موجات الأمطار التي عرفتها المملكة خلال فصل الربيع أنعشت الحقول بعد سنوات من الجفاف، مما أعاد الأمل للفلاحين وأحدث طفرة حقيقية في القطاع. ونقل التقرير عن وزير الفلاحة، أحمد بواري، إشادته بنتائج الموسم الفلاحي الذي يُعد “الأفضل منذ عقد من الزمن”، مبرزاً أن الظروف المناخية المواتية ساهمت في رفع الإنتاج بشكل غير مسبوق، خاصة في مناطق تاونات ووزان وصفرو والحاجب، التي تُعد القلب النابض لإنتاج الزيتون بالمغرب.
كما نقل الموقع عن رشيد بنعلي، رئيس الفيدرالية البيمهنية المغربية للزيتون، قوله إن القطاع مقبل على “سنة مريحة من حيث الإنتاج والعائد الاقتصادي”، متوقعاً أن ينعكس ذلك بشكل مباشر على الأسعار في السوق الوطنية. وأضاف أن “سعر اللتر من زيت الزيتون لن يتجاوز هذه السنة 50 درهماً، بعدما كان يُباع في بداية العام بأكثر من 100 درهم”، وهو ما يُشكل، حسب تعبيره، “انفراجاً حقيقياً للأسر المغربية التي تعتبر الزيت مادة أساسية في مطبخها اليومي”.
وتشير الأرقام إلى أن استهلاك المغاربة من زيت الزيتون يصل إلى نحو 140 ألف طن سنوياً، ما يضع المغرب في المرتبة السادسة عالمياً من حيث حجم الاستهلاك. ومع تسجيل الإنتاج المرتفع هذه السنة، يُرتقب أن يتراجع الضغط على السوق، وأن يستعيد المستهلك ثقته في المنتوج المحلي بعد موجة الغلاء التي دفعت بعض الأسر إلى تقنين استعمال الزيت أو اللجوء إلى بدائل أقل جودة.
وفي السياق ذاته، يرى خبراء أن الوفرة الحالية قد تُحوّل المغرب إلى فاعل أكثر تأثيراً في السوق المتوسطية، خصوصاً مع تزايد الطلب الأوروبي على الزيوت القادمة من جنوب المتوسط. ويشير التقرير الفرنسي إلى أن زيت الزيتون المغربي بدأ يفرض حضوره تدريجياً في الأسواق الأوروبية، بما فيها فرنسا التي تستورد كميات محدودة، لكنها مرشحة للارتفاع في ظل ارتفاع الأسعار في إسبانيا وإيطاليا واليونان بسبب تكاليف الإنتاج.
ورغم التفاؤل الذي يحيط بالموسم الحالي، يُجمع المهنيون على أن تحديات ما بعد الجني لا تقل أهمية، وعلى رأسها ضمان سلاسل توزيع عادلة وتحسين قدرات التخزين وجودة المعالجة، لتفادي تكرار سيناريوهات المواسم السابقة حين أُهدرت فرص تصديرية كبيرة بسبب ضعف التنظيم وضعف المراقبة.
وبين تفاؤل الفلاحين وترقب المستهلكين، يبقى الرهان الأكبر على قدرة السلطات على استثمار هذا الموسم القياسي بما يخدم الفلاح الصغير ويعيد التوازن إلى سوق زيت الزيتون المغربي الذي ظل لسنوات رهينة المضاربات وتغيرات المناخ.
قم بكتابة اول تعليق