موند بريس / محمد أيت المودن
صادق مجلس الحكومة، اليوم الخميس 29 غشت 2024، على مشروع قانون 03.23 بتغيير وتتميم قانون المسطرة الجنائية رقم 03.23، الذي أخرجته وزارة العدل.
ويهدف هذا المشروع إلى استكمال تنزيل بنود إصلاح منظومة العدالة التي دعا إليها الملك محمد السادس في مناسبات عدة.
ويعتبر مشروع القانون الجديد، وفق بلاغ للوزارة المعنية، أحد أهم المشاريع التشريعية التي أطلقتها وزارة العدل.
ويمثل مشروع القانون، المحرك الأساسي لمنظومة العدالة الجنائية، ويرتبط بحماية الحقوق والحريات وتحقيق الأمن العام ومكافحة الجريمة، كما يساهم في تعزيز ثقة الفاعلين الإجتماعيين والإقتصاديين في منظومة العدالة ومؤسساتها.
وفي هذا السياق، قال عبد اللطيف، وهبي، وزير العدل “إن تبني هذا القانون ليس مجرد خطوة نحو تحديث منظومتنا القانونية، بل هو تجسيد لإرادتنا السياسية الصارمة لإرساء عدالة قوية تضع حقوق المواطن وأمنه في مقدمة الأولويات”.
وتابع في هذا الصدد قائلا ” المشروع سيساهم في تحقيق الأمن القانوني والقضائي بالمملكة ويظل شاهداً على التزامنا بتعزيز سيادة القانون وحماية المكتسبات الديمقراطية التي حققتها المملكة تحت القيادة الرشيدة للملك محمد السادس”.
ومن المستجدات التي حملها المشروع، تعزيز ضمانات المحاكمة العادلة، إضافة إلى تعزيز حقوق الدفاع، وتحديث آليات العدالة الجنائية وضمان نجاعتها، وتطوير آليات مكافحة الجريمة، وحماية حقوق الضحايا في جميع مراحل الدعوى العمومية، ثم وضع ضوابط قانونية للسياسة الجنائية، وتعزيز حماية الأحداث وترشيد الاعتقال الاحتياطي، حسب وزارة العدل.
وشددت الوزارة على أهمية المشروع في تحقيق العدالة وضمان الأمن العام، داعية جميع الجهات المعنية إلى التعاون من أجل إغنائه خلال مراحل مناقشته داخل البرلمان بما يحقق المصلحة العامة.
بعض الخطوط العريضة لمشروع هذا القانون
- أدخلت المسطرة الجنائية تقنيات الاتصال عن بعد في إجراءات البحث أو التحقيق أو المحاكمة واعتماد المحاضر المحررة على دعامة الكترونية مع إمكانية توقيعها إلكترونيا والاستدعاء الإلكتروني والاستعانة بالبصمات البيولوجية والجينية.
- رقمنة الإجراءات القضائية جاء ضمن المحور الثالث من المستجدات التي جاء بها مشروع قانون المسطرة الجنائية، الذي من المنتظر عرضه، اليوم الخميس بمجلس الحكومة من طرف وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، الذي يضم الإجراءات والتدابير الرامية إلى تحديث آليات العدالة الجنائية وضمان نجاعتها.
وضمن ما تضمنه المحور ذاته، “توسيع وعاء الجرائم القابلة للصلح، والاستغناء عن مصادقة القاضي على الصلح”، بالإضافة إلى “التنصيص على الوساطة الجنائية من خلال مباشرة الصلح عبر وسيط يحدده الأطراف لهذه الغاية”.
- “تنظيم ما يسمى بالشكاية المباشرة بنوع من الدقة من خلال تحديد الجرائم القابلة لسلوك هذا الإجراء، وما ينبغي أن تتضمنه الشكاية المباشرة من بيانات والجزاء القانوني المترتب في حالة تخلفها وكيفية تقديمها”.
- تخويل النيابة العامة إمكانية القيام بالتحريات الأولية قصد التأكد من جدية الشكاية أو الوشاية مجهولة المصدر وذلك قبل مباشرة الأبحاث بشأنها، تفاديا لكثرة تقديم الشكايات أو الوشايات المجهولة.
- اعتماد آلية السند الإداري التصالحي في المخالفات والجنح لبعض الإدارات باقتراح أداء غرامة لا تتجاوز نصف الحد الأقصى للغرامة الذي يقرره القانون للجنحة المعاقب عليها بالغرامة فقط، وهذا ما يؤدي إلى إنهاء القضية إذا وافق المخالف على الأداء”.
- تمكين وكيل الملك أو من ينوب عنه، الانتقال إلى مقر الشرطة القضائية ومعاينة المشتبه فيه والاطلاع على المحضر المنجز واتخاذ الإجراء القانوني المتناسب بشأنه، مع تسليم الاستدعاء إلى المتهم والضحية والشهود عند الاقتضاء للحضور إلى الجلسة التي يتم تعيينها.
- إمكانية تطبيق هذه الآلية بواسطة تقنيات الاتصال عن بعد أو بأي وسيلة إلكترونية أخرى دون الحاجة إلى تقديم الأشخاص للمحاكم مما سيحقق نفقات النقل وحل إشكال التبليغ.
وخولت المستجدات نفسها للوكيل العام للملك صلاحية إحالة جناية من الجنايات على وكيل الملك باعتبارها جنحة فقط، كلما ظهر له أن الضرر الناجم عنها كان محدودا أو قيمة الحق المعتدى عليه بسيطة، وذلك إذا كان القانون يسمح بوصف الأفعال بوصف جنحة كذلك في إطار سد الفراغ التشريعي بشأن آلية التجنيح القضائي.
- اختيارية التحقيق في الجنايات مع عدم إعماله في الجنح إلا بنص خاص أو بصفة اختيارية في الجنح المحددة في المادة 108 من قانون المسطرة الجنائية وذلك في إطار تنزيل توصيات ميثاق إصلاح منظومة العدالة، محيلا على التوصية رقم 85 تفاديا لما يترتب عن الإلزامية من تأخر البت في القضايا وتضخمها أمام المحاكم.
- إحداث آلية لتجهيز الملفات في الجنايات “المستشار المجهز ” وذلك على غرار ما هو معمول به في قانون المسطرة المدنية بشأن القاضي المقرر ودوره الهام في تدبير الملفات ذات الصبغة المدنية.
- تخويل أحد قضاة الحكم ” المستشار المجهز” متى تعلق الأمر بجناية مهمة تجهيز الملفات قبل مباشرة إجراءات المحاكمة وهو ما من شأنه تسريع إجراءات التقاضي وإصدار الأحكام في أجل معقول وبالتالي تحقيق النجاعة القضائية المرجوة.
- إعادة تنظيم مسطرة الامتياز الاستثنائي لإضفاء المساواة مع توسيع اختصاص القضاء المغربي بالنسبة للجرائم المرتكبة بالخارج من طرف الأجانب إذا كان الضحية مغربيا لتشمل الجنح إلى جانب الجنايات.
قم بكتابة اول تعليق