شركة “لاسامير” ، الملف الذي يستأثر باهتمام المغاربة

  موند بريس / محمد أيت المودن

معوقات كثيرة أرخت بظلالها على شركة “لاسامير” بعد دخولها في دوامة من الأزمات المالية بعد تسجيلها خسائر تكلفتها بلغت الملايير من الدراهم.

 

المؤسسة التي تعد واحدة من بين مصافي النفط الأكثر كفاءة في إفريقيا وحوض البحر الأبيض المتوسط، دخلت منذ سنة 2015 في أسوء دوامة في تاريخها، وتسببت في أزمة طاقية للمملكة جعلت المحكمة التجارية بالدار البيضاء تقضي بتفويتها وبيعها.

 

المحكمة التجارية بالدار البيضاء أصدرت إعلانا جديدا في 31 من يناير الماضي، تقضي فيه بتلقي العروض من المهتمين باقتناء كل الأصول المملوكة لشركة سامير التي تواجه التصفية القضائية منذ 21 مارس 2016، وذلك بعد سقوطها في الإعسار المالي وعجزها عن تسديد الديون المتراكمة عليها.

 

وفي هذا الإطار أكد عبد القادر الزاير الكاتب العام للكونفدرالية الديمقراطية للشغل في بيان موجه لرئيس الحكومة الثلاثاء الماضي، بأن إعلان المحكمة يعبر على أن شركة سامير ما زالت قادرة على استئناف نشاطها في تكرير البترول ولا يوجد ما يمنع أو يعرقل ذلك لا من قريب ولا من بعيد.

 

وأشار الكاتب العام للكونفدرالية إلى أنه إذا كانت كانت المساعي السابقة للمحكمة التجارية لتفويت أصول شركة سامير للغير لم تكلل بالنجاح ولم تصل للهدف المنشود في عودة الإنتاج وتغطية الممكن من الديون والمحافظة على مناصب الشغل، فإن نجاح المحكمة في هذه المحاولة الجديدة يتطلب التعاون والتنسيق بين السلطة التنفيذية والسلطة القضائية وفق مقتضيات الفصل الأول من الدستور بقصد ضمان وحماية مصالح المغرب المرتبطة بهذه القضية.

 

وتعليقا على الموضوع، قال الحسين اليماني، رئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول، والكاتب العام للنقابة الوطنية لصناعات البترول والغاز الطبيعي، “إن إنقاذ شركة سامير والمحافظة على المكاسب الكبيرة التي توفرها للمغرب، رهين بتعاون السلطة القضائية والسلطة التنفيذية من أجل تفويتها للغير أو لحساب الدولة المغربية، وما دون ذلك فيبدو بأن اللوبيات النافذة في البلاد تضغط في اتجاه إعدام صناعات تكرير البترول في المغرب وتمكين الشركات المسيطرة على السوق المغربية لإملاء شروطها في الأسعار والمخزون والجودة.

 

وأضاف اليماني ، أن “عودة سامير سينشط المنافسة الغائيبة في السوق المغربية وسيدفع في اتجاه تنزيل الأسعار.

 

وأوضح المتحدث نفسه، أن “مجلس المنافسة حتى الساعة لم يبث في شكاية نقابتنا المطروحة منذ 2016، ويدعونا إلى انتظار المراسيم التطبيقية بعد تغيير قانون المنافسة وحرية الأسعار’.

 

شكاية أخرى للمكتب الوطني للنقابة الوطنية لمهنيي النقل الطرقي المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، وجهها منير بنعزوز الكاتب العام للنقابة إلى رئيس الحكومة في بيان يوم الثلاثاء الماضي، تساءلت فيه هذه الأخيرة عن مصير الشكاية المطروحة على مجلس المنافسة منذ 5 نونبر 2016، والتي تتعلق بشبهة الممارسات المنافية للمنافسة في سوق توزيع المحروقات بالمغرب.

 

كما طالبت النقابة باستكمال الإطار القانوني أو التشريعي ، والتسريع بإخراج المراسيم التطبيقية المنظمة لحرية الأسعار ومجلس المنافسة من أجل تمكين المجلس من البث في الشكاية السالفةالذكر.

 

ومن جهة أخرى يطرح النقاش حول وضعية شركات سامير بعد توقفها وتأثير هذا التوقف على الإقتصاد وعلى المحروقات بالمغرب.

 

في هذا السياق، قال رشيد أوزار، باحث في المعهد المغربي لتحليل السياسات، ومختص في تأثير التعليم والمؤسسات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية على الدينامية الاقتصادية: “لا أحد يمكنه أن ينكر دور” لاسامير” في اقتصاد المغرب د لكن هناك عوامل أخرى مؤثرة جدا، مثل ارتفاع أسعار الطاقة على المستوى العالمي، وكذلك ارتباك سلاسل التوريد العالمية”. مضيفا أن “هذه العوامل رفعت من أسعار المواد الطاقية في السوق المحلية بشكل كبير خلال الأشهر الماضية، وهذا يؤثر على القدرة الشرائية للمواطنين وأيضا على قدرة الشركات وخصوصا في قطاعات النقل”.

 

وأضاف أوزار كذلك، أن “الشركة كانت تقوم بالتكرير، وفي السابق كان لها دور حيوي في تزويد السوق المحلية، لكن عملية التحرير التي قامت بها الدولة مكنت الشركات الموزعة من الاستيراد من توفير خزانات خاصة بها. هذا جعل السوق المغربية تنجو من مشكلة خطيرة وهي نفاذ المخزون على المستوى المحلي.

 

وأردف الإقتصادي المغربي، أن الدولة لم تستطع حل مشكل توفير المحروقات وأيضا التحكم في الأسعار، هذا عمليا غير ممكن، لأن القطاع الخاص يتولى هذه المهمة والدولة غير قادرة على فرض سعر معين.

 

وهكذا، فبعد أن كانت مصفاة “لاسامير” قادرة على تخزين مواد طاقية تكفي لنحو شهرين ونصف، باتت اليوم معروضة للبيع والتفويت للغير بملياري دولار، بعد أن وصلت ديونها إلى أكثر من 40 مليار درهم موزعة بين الإدارة العامة للجمارك والضرائب غير المباشرة والمؤسسات البنكية، وخلال شهر فبراير الجاري سيكون الراغبون في شرائها مدعوين إلى تقديم العروض مع وثائق تخص توقعات النشاط والتمويل والثمن وكيفية سداده وتاريخ إنجازه، ومستوى التشغيل وآفاقه، والضمانات المُقدّمة لتنفيذ العرض، حسب إعلان المحكمة التجارية السالف الذكر.

 

 

 

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد