موند بريس / محمد أيت المودن
خلال كل موسم دراسي ، يثار موضوع السكن الوظيفي المحتل.هذا الموضوع يقلق العديد من الهيئات منها وزارة التربية الوطنية والاكاديميات والمديريات الاقليمية والتنظيمات النقابية، وحتى البرلمان بغرفتيه، اضافة الى الراغبين في المشاركة في الحركة الانتقالية.
لقد تم تحويل مئات من الملفات الى العدالة بخصوص موضوع احتلال السكن الوظيفي ، والذي رفض بعض مستغليه رفضا قاطعا اخلاءه . وقد تم استرجاع عدد من السكنيات الوظيفية بموجب أحكام قضائية …لكن الغريب في الامر ، ان عديدا من السكنيات الوظيفية المحتلة بالقوة ، يقطنها أشخاص لم تعد لهم الأهلية القانونية لاستغلالها ، كما هو الحال ببعض المؤسسات التعليمية بمديرية أكادير اداوتنان، وبعديد من الجهات ببلادنا.
وعلى ها الأساس ، قام المدير الإقليمي للتربية والتكوين والتعليم الأولي والرياضة بمديرية أكادير اداوتنان السيد عيدة بوكنين ، بفتح هذا الملف الشائك بكل جرأة ، واتخذ مجموعة من القرارات التي أزعجت البعض ، فيما تفاعل البعض الآخر بكل إيجابية معها ، بحثا عن حل متفق عليه وفق المذكرة 40 الصادرة في ها الشأن. أما الملفات الأخرى المستعصية ، فقد تمت إحالتها على القضاء للبث فيها. وهو الأمر الذي فتح مواجهة مباشرة بين المدير الإقليمي ، وبعض المستفيدين المدعمين من طرف جهات مختلفة منتمية للقطاع .
ان قطاع التربية والتعليم ببلادنا يواجه مشاكل معقدة في تدبير السكنيات الوظيفية والتي تحولت الى ملكيات خاصة مسجلة و”محفظة” للمتقاعدين (مديرين ونواب ورؤساء مصالح….) وأبنائهم وأحفادهم وأيضا لأشخاص أحيانا غرباء عن التعليم .
فتمسك وتعنت بعض المتقاعدين بمختلف درجاتهم باحتلال السكن الوظيفي رغم امتلاكهم لسكنيات خاصة بهم ،يعتبر خرقا للقانون ، وانزلاقا خطيرا يهدد هيبة الدولة في الزجر وتطبيق القوانين والمذكرات . فمن غير المعقول ان يستمر شغل واحتلال هذه السكنيات خارج الظوابط القانونية المعمول بها ، في الوقت الذي يعاني مستحقوها من مشكل غياب السكن المستحق لهم ، مما يؤثر سلبا على مردودهم في مناصب عملهم.
ويظل ملف السكن الوظيفي معقدا ، فلحد الآن ، لازالت الوزارة والاكاديميات والمديريات عاجزة على تسويته ، وهو ما دفع وزارة التربية الوطنية تنسق مع وزارة العدل لتسوية النزاعات الخاصة بالسكن الوظيفي ، ووضعه تحت تصرف من يستحقه وفقا لما يقتضيه القانون المنظم للموضوع.
وللتذكير فقط ، فهناك العديد من المحتلين للسكن الوظيفي يطالبون من الملتحقين الجدد به ، دفع مبالغ لفائدة المحتلين تحت مبرر التعويض عن مصاريف الاصلاحات التي قاموا بها. وذلك حسب بعض الروايات التي استقاها موقع ” موند بريس ” ، وهذا في حد ذاته يعتبر ابتزاز غير مشروع وغير أخلاقي.
لقد باشرت الوزارة عملية تطهير السكن الوظيفي في عهد الوزير محمد الوفا رحمة الله عليه ووزراء آخرون ، لكن الاجراءات عرفت تباطؤا مستمرا ، وتخبطا غير مبرر ، يتداخل فيها ما هو قانوني وما هو اجتماعي ، لذا بات من اللازم على الوزارة والاكاديميات والمديريات معالجة هذا الملف بحزم وجدية بعيدا عن المزايدات والتدخلات ، فهناك بعض المحتلين للسكن الوظيفي يدعون بانهم تحت حماية حزبية او نقابية ويستحيل طردهم. فهم لازالوا يستغلون الماء والكهرباء ، ويتخذون من السكن الوظيفي سكنا ثانويا للراحة والاستجمام ، مما تكلف الدولة مبالغ خيالية ومن اموال الشعب.
ولنا عودة للموضوع.
الفساد حتى في التعليم نسأل اللطف والهداي والقناعة للجميع