خاص / بقلم: أمينة أسلم
تشهد الأسواق الوطنية ارتفاعاً لافتاً في أسعار الطماطم، وهو ما أثار قلق الشارع المغربي وتساؤلاته حول الأسباب الحقيقية وراء هذا الغلاء، خاصة مع اقتراب الأيام والأسابيع المزاحمة لشهر رمضان المبارك. وفي هذا السياق، أجرت صحيفة “موند بريس” عبر صحفيتها أمينة أسلم حواراً تحليلياً خاصاً مع الخبير الفلاحي رياض وحتيتا، لتسليط الضوء على الإكراهات المركبة التي تقف خلف الأزمة، واستشراف الحلول الاستعجالية والاستراتيجية الكفيلة بحماية القدرة الشرائية وضمان دخل عادل للفلاح.
ثلاثية الإكراهات: المناخ، التكاليف، وشبكات التوزيع
وفي تحليله للأزمة، أكد الخبير الفلاحي رياض وحتيتا لـ الصحفية أمينة أسلم أن ارتفاع أسعار الطماطم بالأسواق الوطنية لا يمكن تفسيره بعامل منفرد، بل هو نتيجة مباشرة لتداخل وتعقيد بين عوامل مناخية، تقنية، واقتصادية.
فعلى المستوى المناخي والتقني، أوضح وحتيتا أن ارتفاع درجات الحرارة خلال مراحل حاسمة من الموسم (خاصة مرحلتي الإزهار والعقد) ساهم في ظهور أمراض فيروسية وتراجع المردودية ببعض المناطق الرئيسية للإنتاج وعلى رأسها منطقة سوس.
وشدد على أن الطماطم تُعد من الزراعات الأكثر حساسية للتغيرات المناخية، حيث ينعكس أي اضطراب في الحرارة أو الري أو التسميد بشكل مباشر على حجم المحصول.
أما اقتصادياً، فأشار الخبير الفلاحي إلى قفزة تكاليف الإنتاج من أسمدة ومبيدات وبذور ويد عاملة، ناهيك عن تكاليف النقل والتسويق المنتفخة بفعل ارتفاع أسعار المحروقات مؤخراً. ولم يغفل وحتيتا الحلقة الأضعف في السلسلة، والمتمثلة في اختلالات التوزيع وتعدد الوسطاء وغياب الشفافية في تحديد الأسعار، وهي عوامل تساهم في توسيع الفارق بشكل غير بريء بين السعر الذي يبيع به الفلاح والسعر النهائي الذي يدفعه المستهلك.
التصدير وتحذير صريح من سيناريو رمضان
وبخصوص ملف التصدير، أوضح رياض وحتيتا لـ أمينة أسلم أنه لا يمكن تحميل التصدير وحده المسؤولية كاملة حيث يمثل رافعة اقتصادية للفلاحة المغربية، لكنه شدد في المقابل على ضرورة ضبطه بمرونة وحزم خلال الفترات التي تكون فيها الظروف المناخية غير مساعدة (خصوصا موجات البرد بين شهري نوفمبر وفبراير).
وحذر الخبير الفلاحي بنبرة صريحة قاطعة من أن الاستمرار بنفس النمط دون التدخل العاجل قد يضعنا أمام “كارثة حقيقية في أسعار الطماطم مع حلول شهر رمضان المبارك”، بالنظر لارتفاع الطلب وانخفاض الإنتاج في هذه الفترة الفاصلة.
خارطة طريق: من معالجة الأزمات إلى منطق اليقظة
وفي ختام حديثه مع جريدة “موند بريس”، رسم الخبير رياض وحتيتا خارطة طريق متوازنة ترتكز على مستويين:
المستوى الاستعجالي: ينبغي تعزيز مراقبة مسالك التوزيع والحد من المضاربات، وتتبع الكميات الموجهة للتصدير والاستهلاك الداخلي عبر آلية مرنة لتدبير الصادرات تعتمد المعطيات الحقيقية للخصاص.
المستوى الاستراتيجي: الاستثمار في البحث العلمي لتطوير أصناف مقاومة للحرارة والأمراض، والانتقال من منطق “معالجة الأزمة عند حدوثها” إلى “منطق اليقظة الفلاحية والتسويقية”.
ودعا وحتيتا إلى إنشاء منصة وطنية رسمية لشفافية الأسعار، توفر أرشيفاً رقمياً ومعطيات دقيقة للمستثمرين والفلاحين والمستهلكين والوسطاء لتحديد هامش الربح والأسعار العادلة. واختتم تصريحه بالتأكيد على أن “حماية القدرة الشرائية للمواطن لا ينبغي أن تكون على حساب الفلاح، كما أن ضمان ربحية الفلاح لا يجوز أن تمس بالقدرة الشرائية للمستهلك والسيادة الغذائية للمملكة”.
قم بكتابة اول تعليق