هل دقت طبول الحرب بين المغرب والجزائر ؟

موند بريس.

أعاد تعثر مجلس الأمن الدولي في اعتماد قرار جديد بشأن تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة في الصحراء «المينورسو» النقاش حول مستقبل الترتيبات الأمنية بالمنطقة، ولاسيما وضع المنطقة العازلة شرق الجدار الأمني، في ظل تساؤلات متزايدة بشأن تداعيات هذا التطور على الاستقرار الميداني واحتمالات تجدد المواجهة بين المغرب وجبهة البوليساريو.

ويأتي هذا المستجد عقب انتهاء الولاية السابقة للبعثة في 31 أكتوبر الماضي، دون التوصل داخل مجلس الأمن إلى صيغة توافقية بشأن تمديدها، وهو ما فتح الباب أمام قراءات سياسية وأمنية مختلفة لمستقبل دور الأمم المتحدة في مراقبة الوضع بالصحراء.

وفي هذا السياق، اعتبر المحلل السياسي محمد شقير أن البلاغ الصادر عن الديوان الملكي عقب تعثر التصويت يحمل رسائل سياسية موجهة إلى مجلس الأمن، بهدف الدفع نحو مراجعة مقاربة تدبير الملف والبحث عن صيغة جديدة تتجاوز حالة الجمود التي طبعت المسار السياسي خلال السنوات الماضية.

ورأى شقير أن هذه الخطوة تمثل، بحسب تقديره، نجاحاً في مواجهة ما وصفه بالمناورات الجزائرية الرامية إلى إطالة أمد النزاع والإبقاء على الوضع القائم، معتبراً أن التطورات الأخيرة كشفت حجم التباين بين مواقف القوى الدولية بشأن مستقبل البعثة الأممية.

وبخصوص الوضع الميداني، أوضح المحلل السياسي أن التوتر العسكري بين القوات المسلحة الملكية وعناصر جبهة البوليساريو ليس وليد المرحلة الحالية، بل يرتبط، وفق قراءته، بالتطورات التي أعقبت خرق اتفاق وقف إطلاق النار سنة 2020، وما رافقها من أحداث بمعبر الكركرات، فضلاً عن الهجمات التي أعلنت الجبهة مسؤوليتها عنها في مناطق مختلفة، من بينها محيط مدينة السمارة.

وأضاف أن إعلان البوليساريو، يوم الأحد، تنفيذ هجوم على مواقع مغربية بالتزامن مع انتهاء الولاية السابقة للمينورسو يعكس استمرار التوتر الميداني، معتبراً أن وجود البعثة الأممية لم ينجح، في نظره، في وضع حد لهذه التطورات أو منع تكرار الحوادث العسكرية.

وتتجه الأنظار، وفق شقير، إلى مستقبل المنطقة العازلة، باعتبارها إحدى أكثر النقاط حساسية في الترتيبات الأمنية المرتبطة باتفاق وقف إطلاق النار، إذ إن أي تغيير في طبيعة تدبيرها أو في آليات مراقبتها قد تكون له انعكاسات مباشرة على التوازنات الميدانية شرق الجدار الأمني.

وحذر المحلل من أن أي تحرك محتمل لإعادة ترتيب الوضع في هذه المنطقة قد يرفع منسوب الاحتكاك العسكري، خصوصاً إذا أدى إلى تماس مباشر بين القوات المغربية والقوات الجزائرية المنتشرة قرب الحدود، معتبراً أن هذا السيناريو يثير مخاوف من اتساع دائرة التوتر وتحوله إلى مواجهة إقليمية.

كما لفت إلى أن تصاعد الخطاب الإعلامي المتشنج بين البلدين، إلى جانب ما وصفه بالحشد العسكري على الحدود، يزيد من حساسية المرحلة، محذراً من مخاطر توظيف التوترات الخارجية في الحسابات السياسية الداخلية.

وبين تعثر المسار الأممي واستمرار التوترات الميدانية، يظل مستقبل المنطقة العازلة أحد أبرز الملفات التي ستحدد طبيعة المرحلة المقبلة، في وقت تبرز فيه الحاجة إلى تفادي أي خطوات أحادية قد تؤدي إلى تصعيد جديد، والحفاظ على قنوات التهدئة بما يضمن عدم انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة.

وتبقى هذه السيناريوهات، في نهاية المطاف، مرتبطة بالتطورات السياسية والعسكرية المقبلة، وبطبيعة المواقف التي ستتخذها الأمم المتحدة والأطراف المعنية بشأن مستقبل المينورسو والترتيبات الأمنية القائمة.

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد