مستشفى إنزكان يتوفر على أطباء وتجهيزات الإنعاش.. ومصلحة متخصصة ما تزال «معلقة»

موند بريس / متابعة: ذ. محمد أيت المودن

رغم توفر المركز الاستشفائي الإقليمي بإنزكان على أطباء متخصصين في التخدير والإنعاش، وممرضين مؤهلين، إلى جانب وحدات وتجهيزات طبية حديثة، ما تزال مصلحة الإنعاش غائبة عن المؤسسة الصحية، في وقت تتواصل فيه الحاجة إلى استقبال الحالات الحرجة بدل تحويلها إلى مستشفيات أخرى. وبين مطالب الأطر الطبية وقرارات المسؤولين، تحولت مصلحة الإنعاش إلى ملف يثير الكثير من علامات الاستفهام، ووصل صداه إلى البرلمان.

فقد عاد ملف إحداث مصلحة للإنعاش والتخدير بالمركز الاستشفائي الإقليمي بإنزكان إلى الواجهة، بعدما اضطر مسؤولو المنطقة الصحية بإنزكان آيت ملول، تحت ضغط مطالب عدد من الأطر الطبية، إلى إحداث وحدة صغيرة للعناية المركزة داخل قسم المستعجلات، بدل الاستجابة لمطلب إحداث مصلحة متكاملة للإنعاش والتخدير.

وحسب المعطيات المتوفرة، فإن عددا من الأطباء والممرضين المتخصصين في التخدير والإنعاش طالبوا بإحداث مصلحة مستقلة، بالنظر إلى حاجة المستشفى لهذا التخصص واستقباله المستمر لحالات حرجة تتطلب تدخلا طبيا متقدما.

غير أن هذا المطلب لم يجد التجاوب المطلوب، حيث تم الاكتفاء بإحداث وحدة للعناية المركزة داخل قسم المستعجلات، رغم أن هذه الوحدة لا تعوض مصلحة الإنعاش المتخصصة، باعتبارها تقع في مستوى وسيط بين الطب الاستعجالي والإنعاش.

وتزداد علامات الاستفهام حول هذا الوضع في ظل توفر المركز الاستشفائي الإقليمي بإنزكان على أطباء متخصصين في التخدير والإنعاش، انتقل عدد منهم إلى المؤسسة بعد إغلاق المستشفى الجهوي بأكادير، فضلا عن وجود أطر تمريضية متخصصة قادرة على المساهمة في تشغيل المصلحة.

وبحسب المعطيات ذاتها، بادر الأطباء المتخصصون، بعد التحاقهم بالمستشفى، إلى العمل على مشروع إحداث مصلحة للإنعاش، حيث تم توفير سبع وحدات مجهزة بأحدث التجهيزات الطبية، بتنسيق مع إدارة المؤسسة، من أجل وضع المشروع حيز التنفيذ.

كما جرى، وفق المصادر، عرض المشروع خلال زيارة تفقدية لمسؤول بالمجموعة الصحية الترابية سوس ماسة، حيث تم الاتفاق في مرحلة أولى على تخصيص فضاء لإحداث مصلحة للإنعاش بالقرب من مصلحة الولادة، قبل أن تتوقف المبادرة بعد اعتراضات حالت دون استكمال المشروع.

ويطرح هذا الوضع إشكالا عمليا بالنسبة للحالات الحرجة التي تستقبلها المؤسسة، إذ يتم في عدد من الحالات اللجوء إلى تحويل المرضى نحو المركز الاستشفائي الجامعي، بينما يواجه المستشفى صعوبات في تدبير بعض التحويلات بسبب وجود أطباء متخصصين في الإنعاش ضمن موارده البشرية، رغم غياب مصلحة مجهزة ومفعلة بشكل رسمي لاستقبال هذه الحالات.

وفي الوقت الذي توجد فيه المعدات الطبية، والوحدات المخصصة للإنعاش، والأطباء والممرضون المتخصصون، ما تزال هذه الإمكانيات، بحسب المعطيات المتداولة، دون استغلال كامل، وهو ما فجر نقاشا حول أسباب استمرار تأخر إحداث وتشغيل المصلحة.

ووصل الملف إلى المؤسسة التشريعية من خلال سؤال كتابي موجه إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، للاستفسار عن أسباب عدم تشغيل وحدات الإنعاش المتوفرة بالمستشفى، وعن التدابير المنتظر اتخاذها لتفعيل هذه الإمكانيات وتمكين المرضى من خدمات الإنعاش والتخدير داخل المركز الاستشفائي الإقليمي بإنزكان.

وينتظر أطباء التخدير والإنعاش وباقي الأطر الصحية المعنية حسم هذا الملف، من خلال إحداث مصلحة متخصصة ومتكاملة، تضمن الاستجابة للحالات الاستعجالية والحرجة التي تستقبلها المؤسسة، وتحد من الحاجة إلى تحويل المرضى نحو مستشفيات أخرى، خاصة في الحالات التي لا تحتمل التأخير.

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد