موند بريس.
يبعث حقل طرفاية النفطي آمالاً كبيرة لدى المغرب لتعزيز أمنه الطاقي وتقليص اعتماده على واردات المحروقات، في ظل الحاجة المتزايدة إلى تنويع مصادر الطاقة التقليدية والمتجددة لتلبية الطلب المحلي المتنامي.
ووفق بيانات منصة الطاقة المتخصصة، تُقدَّر احتياطيات الحقل الواقع ضمن امتياز منطقة طرفاية بنحو 22 مليار برميل من النفط الصخري، ما يجعله أحد أبرز المشاريع الواعدة في قطاع الطاقة بالمملكة، رغم أنه لا يزال خارج دائرة الاستغلال التجاري.
وكانت شركة “إيني” الإيطالية قد أعلنت، في سبتمبر 2023، عزمها إطلاق عمليات حفر استكشافية في المنطقة، وسط توقعات بالكشف عن كميات مهمة من النفط الخام، غير أن المشروع لم يشهد حتى الآن تطورات ميدانية ملموسة.
ويعتمد المغرب حالياً على الوقود الأحفوري، بما يشمل النفط والغاز والفحم، لتأمين أكثر من 90 في المائة من احتياجاته الطاقية، سواء في إنتاج الكهرباء أو تشغيل القطاعات الصناعية، وهو ما يدفع السلطات إلى تكثيف جهودها لخفض فاتورة الاستيراد وتعزيز الإنتاج المحلي.
ويقع حقل طرفاية ضمن حوض طرفاية الساحلي جنوب غرب المملكة، على امتداد الساحل الأطلسي، حيث تغطي رواسبه مساحة تفوق 2500 كيلومتر مربع، بينما يمتد الامتياز البحري على مساحة تناهز 23 ألفاً و900 كيلومتر مربع، بعمق يصل إلى ألف متر.
وتعود التكوينات الجيولوجية للنفط الصخري في المنطقة إلى أواخر العصرين السينوماني والكامباني، وتتكون من طبقات سميكة من الصخور البيتومينية المتداخلة مع الحجر الجيري الطباشيري.
ورغم اكتشاف النفط الصخري في المغرب منذ ثلاثينيات القرن الماضي، فإن أغلب المناطق الواعدة، وفي مقدمتها طرفاية، لم تعرف أي استغلال فعلي بسبب التحديات التقنية وارتفاع تكاليف التطوير.
وفي ديسمبر 2017، وقعت شركة “إيني” اتفاقية مع المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن للحصول على تراخيص التنقيب قبالة سواحل طرفاية، وحصلت بموجبها على 75 في المائة من الامتياز، مقابل 25 في المائة للمكتب الوطني.
لكن صعوبات الاستكشاف في المنطقة دفعت الشركة الإيطالية لاحقاً إلى بيع جزء من حصتها لشركة “قطر للطاقة”، التي استحوذت على 30 في المائة من الامتياز، فيما احتفظت “إيني” بنسبة 45 في المائة، وظلت حصة المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن مستقرة عند 25 في المائة.
وتشير التقديرات إلى أن احتياطيات الحقل توجد داخل نحو 80 مليار طن من الصخور النفطية، مع معدلات إنتاج تتراوح بين 15 وأكثر من 100 لتر من النفط للطن الواحد، بمتوسط يناهز 57 لتراً للطن.
وفي مايو 2024، أكدت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، تسجيل تقدم في عمليات استكشاف النفط والغاز بالمملكة، مشيرة إلى رصد مؤشرات واعدة في عدد من الآبار، من بينها تراكمات غازية غير تجارية ببئر “CB-1” قبالة سواحل بوجدور، إضافة إلى اكتشافات للنفط الثقيل بمنطقة طرفاية البحرية.
وتضم منطقة بحر طرفاية 12 مربعاً استكشافياً بالمياه الضحلة جنوب السواحل المغربية، على عمق يصل إلى ألف متر، وتغطي مساحة تناهز 23 ألفاً و900 كيلومتر مربع.
وتتواصل حالياً الدراسات الجيولوجية والجيوفيزيائية ضمن برنامج الاستكشاف المعتمد، إلى جانب تنفيذ عمليات حفر في عدد من المواقع، في إطار جهود المملكة الرامية إلى تعزيز أمنها الطاقي، وضمان استقرار إمدادات المحروقات، والحد من التبعية للأسواق الخارجية.
ويمنح المغرب حوافز ضريبية مهمة للشركات العاملة في مجال استكشاف الهيدروكاربورات، تشمل إعفاءات ضريبية تمتد لعشر سنوات بعد بدء الإنتاج، إضافة إلى إعفاء أول 2.25 مليون برميل من النفط المستخرج من الامتيازات البحرية من رسوم الملكية، قبل تطبيق نسبة 10 في المائة على الكميات التي تتجاوز هذا السقف.
قم بكتابة اول تعليق