مأساة التهميش: عندما تتحول شوارعنا إلى ملاعب “موت” ومنتخبينا إلى “أشباح”

موند بريس / مراكش الشويطر : عمر إكري

​لم يعد الصمت خياراً في ظل واقع مرير يفرض نفسه على أزقة وشوارع أحياء تعاني التهميش والنسيان. إن مشهد تحويل الطرقات العامة إلى ملاعب كرة قدم مؤقتة ليس مجرد “لهو شباب”، بل هو صرخة استغاثة ناتجة عن غياب تام للبنيات التحتية، وناقوس خطر يدق فوق رؤوس المارة والسائقين والشباب على حد سواء.
​غياب الملاعب: اللعب بين عجلات السيارات
​إن إقامة مباريات في طرقات غير مهيأة ليس ترفاً، بل هو الخيار الوحيد لشباب لا يجدون متنفساً غير الأسفلت. هذا الوضع الكارثي يعرض الجميع لمخاطر جمة:
​حوادث السير: التواجد في ممرات السيارات يحول المتعة إلى مأساة في لحظة غفلة.
​الإصابات الجسدية: اللعب في فضاءات مليئة بالحفر والنتوءات يسبب إصابات قد تكون مستديمة.
​غياب الإنارة: الظلام الدامس الذي يلف هذه الأحياء يزيد من حدة الخطر ويحول الشوارع إلى بؤر غير آمنة ليلاً.
​بيئة طاردة: أزبال بالجملة وغياب للمرافق
​لا يتوقف الأمر عند غياب ملاعب القرب، بل يمتد ليشمل تردي الخدمات الأساسية:
​التدهور البيئي: أكوام النفايات التي باتت جزءاً من ديكور الأحياء، مهددة الصحة العامة وكرامة الساكنة.
​إعدام دور الشباب: غياب الفضاءات الثقافية والتربوية يترك الشباب عرضة للفراغ والانحراف، بدلاً من صقل مواهبهم في بيئة آمنة.
​أين المنتخبون من وعودهم؟
​السؤال الذي يطرحه كل مواطن اليوم بمرارة: أين هو رئيس الجماعة؟ وأين هم المنتخبون الذين جابوا الأزقة أيام الحملات الانتخابية؟
​”إن الأمانة التي تقلدها هؤلاء المسؤولون تقتضي التواجد في الميدان وحل مشاكل المواطنين، لا الانزواء في المكاتب المكيفة وقضاء المصالح الشخصية.”
​إن ما نراه اليوم هو استغلال صارخ لثقة الساكنة، ومحاولة للركوب على “بساطة” البعض لتمرير أجندات نفعية ضيقة. الوعود الكاذبة بإنشاء ملاعب القرب، وتحسين الإنارة، ورفع النفايات تبخرت بمجرد الجلوس على الكراسي، ليترك المواطن يواجه مصيره وحده وسط الظلام والأزبال والمخاطر.
​التدخل السريع: لم يعد هناك وقت للانتظار
​إن هذا الوضع يستحق تدخلًا عاجلًا من السلطات الوصية للمحاسبة والمراقبة. لا يمكن القبول باستمرار هذا الاستهتار بحياة المواطنين.
​المطلوب فوراً: إنشاء ملاعب قرب آمنة، إصلاح شبكة الإنارة، وضع خطة فعالة لتدبير النفايات، وتفعيل دور الشباب المغلقة.
​الرسالة واضحة: كفوا عن استغلال سذاجة الناس، فالمواطن اليوم بات واعياً بحقوقه، ولن يقبل بأن تظل حياته وحياة أبنائه ثمناً لمصالح شخصية ضيقة.

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد