موند بريس.
تتجه كل من إيطاليا وإسبانيا نحو تعزيز حضورهما في الجزائر، في سباق متسارع لتأمين إمدادات مستقرة من الغاز والنفط، وسط مخاوف أوروبية متزايدة من اضطراب سلاسل التوريد.
وفي هذا السياق، أعلنت رئيسة مجلس الوزراء الإيطالي جورجيا ميلوني، خلال زيارة رسمية إلى الجزائر، الأربعاء، عن توسيع التعاون الطاقي بين البلدين، مؤكدة التوجه نحو رفع صادرات الغاز الجزائري إلى إيطاليا. ويستند هذا التوجه إلى شراكة استراتيجية قائمة، تقودها شركتا إيني وسوناطراك، مع خطط لتطوير مجالات جديدة تشمل الغاز الصخري والاستكشاف البحري.
من جهته، شدد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون على التزام بلاده بدورها كمزود موثوق للطاقة نحو أوروبا، مبرزا الطابع الاستراتيجي للعلاقات مع إيطاليا، في وقت تسعى فيه الجزائر إلى تعزيز موقعها كمحور رئيسي في أمن الطاقة الأوروبي.
بالتوازي مع التحرك الإيطالي، تتحرك إسبانيا بدورها لإعادة تنشيط علاقاتها مع الجزائر، حيث يرتقب أن يقوم خوسيه مانويل ألباريس بزيارة رسمية إلى الجزائر قبل نهاية مارس، تمهيدا لعقد قمة مرتقبة بين بيدرو سانشيز والرئيس الجزائري. وتأتي هذه الخطوة في سياق سعي مدريد إلى تحقيق توازن دقيق في علاقاتها مع كل من الجزائر والمغرب، خاصة في ظل حساسية ملف الصحراء المغربية.
ويعكس هذا الحراك الأوروبي المتزايد نحو الجزائر تحولا في موازين الطاقة، حيث أصبحت الجزائر ورقة محورية في معادلة الأمن الطاقي، ما يمنحها هامشا أوسع للمناورة السياسية والدبلوماسية. ويرى متابعون أن هذا الوضع قد يدفع الجزائر إلى توظيف ورقة الغاز والنفط كورقة ضغط في علاقاتها مع بعض الدول الأوروبية، سعيا لتحقيق مكاسب سياسية، على رأسها التأثير في مواقف هذه الدول من القضايا الإقليمية، وفي مقدمتها ملف الصحراء المغربية.
قم بكتابة اول تعليق