أحكام صادمة في ملف الوزير السابق محمد مبديع ومن معه

موند بريس.

طوت غرفة الجنايات الابتدائية المختصة في جرائم الأموال بمحكمة الاستئناف صفحة واحدة من أكثر القضايا التي أثارت الجدل خلال السنوات الأخيرة، بعدما أصدرت أحكامها في ملف الوزير السابق والرئيس الأسبق لجماعة الفقيه بن صالح، محمد مبديع، إلى جانب عدد من المتابعين معه في القضية المرتبطة بتدبير الصفقات العمومية والتسيير المالي والإداري للجماعة.

وقضت الهيئة القضائية، برئاسة المستشار علي الطرشي، بإدانة محمد مبديع بـ13 سنة سجنا نافذا، مع الحكم بمصادرة مبلغ مالي يناهز 30 مليون درهم، إضافة إلى غرامة مالية قدرها 100 ألف درهم، في حكم اعتبره متابعون من بين أقسى الأحكام الصادرة في ملفات تدبير الشأن المحلي والمال العام.

كما وزعت المحكمة عقوبات متفاوتة على باقي المتهمين، إذ أدين كل من( محمد م )و(محمد الحبيب س)  بسبع سنوات حبسا نافذا، فيما حكم على( لحسن ز) بست سنوات سجنا نافذا، وعلى كل من( أحمد ع )و(حميد ب) بخمس سنوات حبسا نافذا.

وشملت الأحكام كذلك إدانة رشيد ل بست سنوات سجنا نافذا، بينما حكم على( الحسن ف) و(إبراهيم ه )بست سنوات سجنا نافذا لكل واحد منهما، في حين نال محمد عقوبة سنتين حبسا نافذا.

وفي المقابل، قررت المحكمة التصريح بسقوط الدعوى العمومية بالتقادم في حق كل من عبد الرزاق ع وعبدو م وصالح م، إضافة إلى المتهم المسمى الحسن (ه)، وهو ما ترتب عنه إنهاء متابعتهم القضائية في الملف.

وجاءت هذه الأحكام بعد سلسلة طويلة من الجلسات التي شهدت مواجهة قانونية قوية بين دفاع المتهمين والنيابة العامة، تخللتها مناقشة تقارير ووثائق مرتبطة بالصفقات العمومية وكيفية تدبير الشأن المحلي بجماعة الفقيه بن صالح، في قضية أعادت إلى الواجهة النقاش حول ربط المسؤولية بالمحاسبة ومحاربة الفساد داخل الجماعات الترابية.

وخلال أطوار المحاكمة، تمسك عدد من المتابعين ببراءتهم، معتبرين أن الملف يتضمن تأويلات تقنية وإدارية لا ترقى إلى أفعال جنائية، بينما أكدت النيابة العامة أن الوقائع المعروضة تتعلق باختلالات خطيرة مست المال العام وطريقة تدبير الصفقات العمومية.

وفي كلمته الأخيرة أمام المحكمة، بدا التأثر واضحا على الوزير السابق محمد مبديع، حيث تحدث عن “ثقل المرحلة” وتأثير القضية على حياته وأسرته، معبرا عن ثقته في القضاء المغربي وفي الهيئة التي نظرت في الملف.

وأكد مبديع أن أصعب ما يمكن أن يعيشه الإنسان هو المساس بتاريخه ومساره، مشيرا إلى أنه قضى سنوات طويلة في خدمة الشأن العام، سواء داخل الجماعة أو من خلال المسؤوليات الحكومية التي تقلدها، مبرزا أنه حظي بثقة المواطنين لولايات متتالية، وهو ما اعتبره دليلا على ارتباطه بالساكنة وخدمة المصلحة العامة.

وشدد المتحدث نفسه على أن جميع الصفقات التي أبرمت خلال فترة تدبيره تمت وفق المساطر القانونية وخضعت لمراقبة ومصادقة مصالح وزارة الداخلية، مضيفا أن أجهزة الرقابة التابعة للوزارة كانت تواكب مختلف العمليات المرتبطة بالتدبير المالي والإداري. وختم مرافعته بالتماس البراءة وتمكينه من العودة إلى أسرته.

 

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد