موند بريس
الدار البيضاء – 26 مارس 2026
أعربت الهيئات النقابية والمهنية الممثلة لقطاع الصحافة والنشر بالمغرب عن قلقها الشديد واستنكارها لمضامين مشروع القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، معتبرة أنه لا يستجيب لانتظارات المهنيين، ويكرّس اختلالات عميقة تمس جوهر التنظيم الذاتي للمهنة.
وضمّ هذا الموقف المشترك عدداً من أبرز التنظيمات المهنية، من بينها النقابة الوطنية للصحافة المغربية، والفيدرالية المغربية لناشري الصحف (UMT)، والجامعة الوطنية للإعلام والاتصال، إلى جانب الكونفدرالية المغربية لناشري الصحف، والنقابة الوطنية للإعلام والصحافة (CDT)، التي عبّرت عن انشغالها إزاء ما اعتبرته توجهاً حكومياً غير منسجم مع روح الإصلاح المنتظر.
وأكدت الهيئات أن المشروع الجديد جاء في سياق تجاهل ملاحظات المحكمة الدستورية، التي كانت قد أبدت رأيها بخصوص القانون السابق، مشيرة إلى أن التعديلات المقترحة لم تعالج الإشكالات الجوهرية، بل اكتفت بتغييرات شكلية، في وقت تتطلب فيه المرحلة إصلاحاً عميقاً يضمن استقلالية المهنة ويصون حرية الصحافة.
وسجل البلاغ أن الحكومة اعتمدت مقاربة أحادية في إعداد المشروع، دون إشراك فعلي للمهنيين وممثليهم، ما يتعارض مع مبادئ الحكامة التشاركية، ويهدد بإضعاف دور المجلس الوطني للصحافة كمؤسسة قائمة على التنظيم الذاتي.
كما انتقدت الهيئات ما وصفته بمحاولات التحكم في مخرجات القطاع، معتبرة أن المشروع يفتح الباب أمام تضييق حرية التعبير والتعددية، ويمنح صلاحيات واسعة قد تُستغل للتأثير على استقلالية القرار المهني.
وفي هذا السياق، عبّرت الهيئات عن رفضها لعدد من المقتضيات الواردة في المشروع، خاصة تلك المتعلقة بآليات انتخاب ممثلي الصحافيين والناشرين، والتي اعتبرتها غير ديمقراطية ولا تعكس التمثيلية الحقيقية داخل القطاع.
ودعت إلى فتح حوار وطني جاد ومسؤول، تشارك فيه جميع الأطراف المعنية، من أجل صياغة قانون منصف يراعي مبادئ الاستقلالية والشفافية، ويعزز دور المجلس الوطني للصحافة كهيئة مهنية مستقلة.
كما حمّلت الحكومة مسؤولية ما قد تؤول إليه الأوضاع داخل القطاع، في حال الاستمرار في نهج المقاربة الحالية، مطالبة بسحب المشروع وإعادة صياغته بشكل توافقي يضمن احترام الدستور ومكتسبات حرية الصحافة.
وختمت الهيئات بيانها بالتأكيد على مواصلة التعبئة والتنسيق المشترك، دفاعاً عن كرامة المهنة واستقلاليتها، مع الإعلان عن تنظيم ندوة صحفية في الأيام المقبلة لتقديم مذكرة تفصيلية حول ملاحظاتها وانتظاراتها من هذا المشروع.
قم بكتابة اول تعليق