موند بريس : هشام زريري
في خضم الجدل المتصاعد حول ما يُوصف بـ“الفوضى العمرانية” داخل جماعة سيدي موسى بن علي، يبرز طرح موازٍ يعتبر أن جزءاً كبيراً مما يُتداول لا يخرج عن كونه انعكاساً لصراعات سياسية محلية، يتم فيها توظيف عناوين مثيرة من قبيل “البناء العشوائي” و“الفراغ الإداري” كوسائل للضغط والتشويش، أكثر مما هو نقاش موضوعي حول واقع التعمير بالمنطقة.
متابعو الشأن المحلي يدركون أن إشكالات التعمير ليست طارئة أو مرتبطة بظرفية معينة، بل هي ملف تراكمي تشترك في مسؤوليته أطراف متعددة، إدارية ومنتخبة، تعاقبت على تدبير الشأن المحلي لسنوات. غير أن حصر الاختلالات في جهة واحدة، وربطها بغياب شخص أو مسؤول بعينه، يثير تساؤلات حول خلفيات هذا التصعيد وحدود توظيفه إعلامياً.
ويزداد الجدل تعقيداً مع إقحام أسماء ومؤسسات حساسة في بعض التغطيات، دون الاستناد إلى معطيات رسمية أو قرارات قضائية، ما يُحدث خلطاً بين الخبر والرأي، وبين الوقائع المؤكدة والتأويلات. هذا الأسلوب، سواء عن قصد أو بدونه، يحوّل بعض المنابر إلى طرف في صراع سياسي، بدل القيام بدورها المهني القائم على نقل المعلومة بدقة وتوازن.
كما أن التركيز على حالات محددة وتضخيمها إعلامياً، مقابل إغفال حالات مماثلة في مناطق أخرى، يطرح مسألة الانتقائية في المعالجة، ويُعزز الانطباع بوجود منطق “الاستهداف”، بدل مقاربة شمولية تُراعي وحدة المعايير وتستند إلى تقارير رسمية واضحة.
وفي هذا السياق، يلاحظ متابعون أن بعض المنابر المحلية انخرطت، في لحظات معينة، في تأطير الأحداث سياسياً، ما ساهم في رفع منسوب الاحتقان وخلط الأوراق، وأثر سلباً على صورة المنطقة وساكنتها، دون أن يخدم فعلياً مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
يبقى أن حماية المجال العمراني وضمان احترام القانون تظل مطالب مشروعة، غير أن تحقيقها يمر عبر القنوات المؤسساتية والمساطر القانونية، وبالاعتماد على تقارير رسمية ومعطيات دقيقة، بعيداً عن منطق التشهير أو تصفية الحسابات أو توظيف الإعلام كأداة ضغط.
وفي ظل هذا المشهد، يظل السؤال المطروح:
هل النقاش الدائر يهدف فعلاً إلى تصحيح الاختلالات؟
أم أنه مجرد حلقة جديدة من صراع سياسي محلي، تُستعمل فيه قضايا التعمير كواجهة، والإعلام كساحة مواجهة؟
قم بكتابة اول تعليق