موند بريس.
تتجه العلاقات بين الجزائر ومالي نحو مرحلة توتر غير مسبوقة، في مشهد يعكس تحولا عميقا في موازين النفوذ داخل منطقة الساحل، حيث باتت الجزائر، التي لطالما قدمت نفسها كفاعل محوري في أزمات شمال مالي، تواجه انتقادات مباشرة وصريحة من باماكو في سياق إقليمي ودولي متغير.
وعلى مدى سنوات، اضطلعت الجزائر بدور بارز في مسارات التفاوض بين الحكومة المالية والحركات المسلحة شمال البلاد، مستفيدة من موقعها الجغرافي وثقلها الدبلوماسي. غير أن السلطات المالية الحالية أصبحت تنظر إلى هذا الدور بعين الريبة، معتبرة أنه انحرف عن مبدأ الحياد وأسهم، بشكل مباشر أو غير مباشر، في إضعاف سلطة الدولة المركزية.
ويبرز هذا الخلاف بشكل علني مع تصاعد حدة التصريحات المتبادلة بين مسؤولي البلدين، في تطور نادر لعلاقات اعتادت أن تدار بعيدا عن الأضواء وداخل قنوات دبلوماسية مغلقة.
وفي خطابها السياسي، تستحضر باماكو الدعم الذي قدمته للثورة الجزائرية أواخر خمسينيات القرن الماضي، حين تحولت الأراضي المالية إلى قاعدة لوجستية وسياسية لجبهة التحرير الوطني. وترى مالي أن هذا الإرث التاريخي يتم تجاهله في الخطاب الجزائري الحالي، الذي يركز أساسا على التعاون التعليمي والمنح الدراسية باعتبارها جوهر العلاقة الثنائية.
وبينما تشدد الجزائر على أهمية هذا التعاون في تكوين الأطر والنخب المالية، تعتبر باماكو أن توظيفه كأداة للمساءلة السياسية يمس بروح الشراكة ويعيد إنتاج علاقة غير متكافئة بين دولتين مستقلتين ذات سيادة.
ويعد ملف المنح الدراسية من أكثر النقاط إثارة للجدل، إذ ترى مالي أن منح مقاعد دراسية لحركات مسلحة إلى جانب مؤسسات الدولة، كما حدث في مراحل سابقة، شكل سابقة سياسية خطيرة وأثار تساؤلات حول احترام مبدأ السيادة الوطنية.
في المقابل، تدافع الجزائر عن هذا التوجه باعتباره جزءا من مقاربة شاملة تهدف إلى إدماج مختلف الفاعلين المحليين في مسار السلام. غير أن باماكو تعتبر أن هذه السياسة أفرزت نتائج عكسية، عبر منح شرعية غير مباشرة لجماعات مسلحة خارج الإطار الدستوري للدولة المالية.
قم بكتابة اول تعليق