موند بريس.
تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس، انطلق الأربعاء 17 دجنبر 2025 بمدينة أكادير الدورة العشرون لمهرجان “تيميتار: علامات وثقافات”، في لحظة ثقافية ذات دلالة خاصة، تتقاطع فيها الموسيقى مع حدث قاري كبير هو كأس أمم إفريقيا، الذي ستحتضن المدينة بعض مبارياته.
ويمنح هذا التقاطع المهرجان بعدًا رمزيًا إضافيًا، ويجعل منه مدخلًا ثقافيًا للاحتفال الإفريقي القادم.
عشرون سنة من ترسيخ الهوية والانفتاح
منذ انطلاقه سنة 2004، راكم مهرجان تيميتار تجربة ثقافية متفرّدة، جعلت منه موعدًا وطنيًا ودوليًا يحتفي بالموسيقى الأمازيغية في حوار حيّ مع موسيقى العالم.
وبفضل رؤيته الواضحة “الفنانون الأمازيغ يرحّبون بموسيقى العالم”، تحوّل المهرجان إلى فضاء لتلاقي التجارب الفنية، وحافظ في الآن نفسه على جوهره المرتبط بالهوية الأمازيغية والانفتاح الثقافي.
ومع استقطابه سنويًا لما يقارب مئتي ألف متفرج، رسّخ تيميتار مكانته كأحد أبرز المهرجانات المرجعية في القارة الإفريقية.
دورة استثنائية على إيقاع إفريقيا
وتأتي دورة 2025 بوصفها محطة مفصلية في مسار المهرجان، سواء لكونها الدورة العشرين، أو لارتباطها بسياق قاري خاص تستعد فيه أكادير لاستقبال جماهير إفريقية ووسائل إعلام دولية.
وهذا ما يمنح تيميتار فرصة مضاعفة لتعزيز إشعاعه الدولي، وتقديم المدينة بوصفها فضاءً ثقافيًا نابضًا بالحياة، يوازي حضورها الرياضي المنتظر.
الأمسية الأولى: إفريقيا في تعدّد أصواتها
وتفتتح فعاليات المهرجان بأمسية إفريقية بامتياز، تحتفي بغنى القارة وتنوّع تعبيراتها الموسيقية.
ويقدّم أحواش بنات اللوز / راسكا – تكشبيلة عملاً فنيًا جديدًا يمزج بين الشعر الأمازيغي وإيقاعات سوس ولمسات إلكترونية معاصرة.
وتحضر فاطمة تبعمرانت بصوتها الشعري ومسيرتها الممتدة لأكثر من ثلاثة عقود، باعتبارها إحدى ركائز الذاكرة الفنية بسوس.
وتشهد الأمسية مشاركة ألفا بلوندي، أحد أبرز رموز الريغي الإفريقي، إلى جانب الفنانة الغابونية شان’ل، والفنانة إيزابيل نوفِيلا من الموزمبيق، فيما يخصّص هشام ماسين لحظة وفاء فنية لتكريم الراحل عمّوري مبارك، رائد الأغنية الأمازيغية الحديثة.
الأمسية الثانية: جسور موسيقية نحو الشرق والمتوسط
وتأخذ الأمسية الثانية الجمهور في رحلة موسيقية تمتد من المغرب نحو الشرق والفضاء المتوسطي، عبر عروض معاصرة تعيد قراءة التراث بروح جديدة.
وتشارك التشكيلة المصرية Double Zuksh، يليها النجم Wegz، أحد أبرز الأصوات المؤثرة في المشهد الموسيقي العربي الراهن.
ويستعيد الجمهور عمق الأغنية الأمازيغية الحديثة مع مجموعة إزنزارن، فيما تقدّم مروى ناجي عرضًا تكريميًا لأحد رموز الغناء العربي، بمرافقة أوركسترا هشام تلموذي.
كما تشارك مجموعة AZA بعرض يمزج الإيقاعات المغاربية بالأنماط العالمية.
الأمسية الثالثة: المغرب بين الذاكرة والتجريب
وتُخصَّص الأمسية الختامية للاحتفاء بالمشهد الموسيقي المغربي في تنوّعه وتحولاته.
وتقدّم فرقة أحواش أكلاكال عرضًا يحتفي بجماليات الشعر والرقص الأمازيغي في الأطلس الصغير، فيما يقدّم خالد الوعباني قراءة حديثة لفن تاكروبيت.
ويحضر نسيم حدّاد بلمسة معاصرة لفن العيطة، إلى جانب الصوت الصاعد Jaylann في البوب المغربي.
وتبلغ الأمسية ذروتها بتكريم الفنان الكبير محمد رويشة، في أداء يقدّمه بدر أوعبي، قبل أن يختتم الفنان الجزائري Labess السهرة بأسلوبه الذي يمزج بين الإيقاعات الشعبية والأنماط العالمية.
فضاءات تحتضن روح المدينة
وتنطلق العروض يوميًا ابتداءً من الساعة السادسة مساءً في فضاءين رمزيين بمدينة أكادير، هما ساحة الأمل في حلّتها الجديدة، ومسرح الهواء الطلق بعد إعادة تأهيله، في تجسيد واضح لدينامية التحول الحضري التي تعرفها المدينة، وحضور الثقافة في قلب هذا التحول.
مهرجان للجميع بهوية راسخة
ويواصل مهرجان تيميتار أداء رسالته الثقافية بوصفه مهرجانًا مفتوحًا في وجه الجميع، وفيًا لجوهره القائم على إبراز الموسيقى الأمازيغية، والانفتاح على موسيقى العالم، وتعزيز الحوار الثقافي ونقل التراث بين الأجيال.
قم بكتابة اول تعليق