الجزائر: الحكم بالسجن النافذ على ناشطة مغربية بتهم واهية

موند بريس.

تحول الحكم الصادر عن محكمة جزائرية، يوم الاثنين 17 نونبر 2025، والقاضي بسجن شابة مغربية معروفة باسم “الصوت الحر” لسنتين نافذتين وغرامة مالية، إلى مناسبة استعراضية لدى عدد من النشطاء الجزائريين الذين استقبلوا القرار بما يشبه حفلات الانتصار.

الناشطة المغربية، التي أقامت في الجزائر عشر سنوات رفقة زوجها الجزائري المتوفى، وجدت نفسها متهمة بـ”الإساءة للجزائر والجزائريين لصالح المخزن”؛ وهي تهمة وُصفت بأنها مطاطة وجاهزة لكل من يخالف رواية النظام. ورغم إنكارها للتهم وتشديدها على أن محتواها كان يهدف إلى تقريب الشعوب، ورغم شهادة جزائريين لصالحها، فإن المحكمة اختارت الإدانة.

الأغرب أن تقارير التحقيق للدرك الوطني في الشراقة، والتي راقبت حسابها بشكل تقني مباشر، لم تسجل أي مخالفة، وفق ما نشرته وسائل إعلام رسمية. ومع ذلك، ظل الحكم قائماً، بعدما طالب ممثل الحق العام أصلاً بخمس سنوات سجناً.

وبمجرد انتشار الخبر، عجّت المنصات بمقاطع تُظهر رقصاً واحتفالات مبالغاً فيها من قبل مؤثرين جزائريين اعتبروا القرار “يوم فرح”. هذا المشهد لم يكن الأول؛ فقد سبقه سلوك مشابه عندما هلل البعض لإصابة اللاعب المغربي أشرف حكيمي، في دلالة على حالة عدائية مرضية تجاه كل ما يرتبط بالمغرب.

وتحوّل الأمر لدى بعض الأصوات إلى ما يشبه هوساً بالشماتة، حدّ مطالبة أحد المقرّبين من دوائر السلطة باعتقال كل مغربي يوجد في الجزائر، واتهام المقيمين منهم بـ”التجسس” وتصوير المنشآت الاستراتيجية.

ورغم ضآلة القضية من حيث موضوعها، إلا أن ما رافقها من فرح مبالغ فيه كشف فراغاً سياسياً ورغبة في صناعة انتصارات وهمية داخل فضاء افتراضي، على حساب شابة لا تملك سوى حساب في “تيك توك”.

في النهاية، يبقى السؤال قائماً:
ما قيمة “الانتصار” حين يتحقق على حساب مواطنة بسيطة وفي غياب أدلة، بينما تتجاهل هذه الحشود القضايا الحقيقية التي تواجهها بلادهم؟

هكذا تمضي فاطمة نحو مواجهة محنتها، بينما يبقى صوت التعقل هو الغائب الأكبر وسط ضجيج الفرحة المصطنعة.

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد