طنجة.. عبد الجليل لحجمري يدعو إلى مستقبل مستدام للمحيط الأطلسي الإفريقي خلال قمة إفريقيا الزرقاء

موند بريس 

انطلقت، اليوم الخميس بمدينة طنجة، أشغال الدورة الثالثة من قمة إفريقيا الزرقاء، المنظمة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، بمشاركة شخصيات وازنة من صناع القرار الأفارقة، وخبراء علميين، وفاعلين اقتصاديين، لمناقشة سبل بناء مستقبل مستدام للمحيط الأطلسي الإفريقي.

وخلال افتتاح هذه القمة، دعا أمين السر الدائم لأكاديمية المملكة المغربية، عبد الجليل لحجمري، إلى منح الأطلسي الإفريقي “مستقبلاً مستداماً”، مؤكداً أن هذا اللقاء المنعقد بمدينة طنجة، عند ملتقى التاريخ والآفاق، يمثل محطة لتجسيد طموح جماعي يجعل من المحيط الأطلسي رافعة للتعاون والتنمية المستدامة.

وأوضح لحجمري أن مشروع “الميثاق من أجل مستقبل مستدام للأطلسي الإفريقي” يروم إعادة الاعتبار للمحيط باعتباره ملكاً مشتركاً ومصدراً للروحانية والتعاون بين الشعوب، مشدداً على أهمية الانتقال من مرحلة الإعلان إلى العمل الميداني ووضع مسارات عملية للتعاون بين الدول الإفريقية المطلة على الأطلسي.

وفي هذا السياق، أبرز المسؤول أن من بين المجالات ذات الأولوية حكامة المحيطات، مشيراً إلى إمكانية إحداث مرصد إفريقي للحكامة البحرية، مدعوم بمنصة رقمية مفتوحة تحت اسم “Blue Data Africa”، تتيح تبادل البيانات والتجارب بين الموانئ والجامعات والمؤسسات المعنية.

كما تطرق إلى مجال الصيد البحري المستدام، الذي وصفه بـ“القلب النابض للسواحل الإفريقية”، داعياً إلى التوفيق بين المعارف التقليدية للصيادين ومكتسبات البحث العلمي، في توازن يجمع بين التراث والابتكار.

وفي جانب آخر، أشار لحجمري إلى أهمية الاقتصاد الأزرق كقطاع واعد، مبرزاً أن عدداً من المقاولات الناشئة في إفريقيا تطور حلولاً مبتكرة، من بينها استخدام الطائرات المسيّرة لمراقبة السواحل، والألواح الشمسية العائمة، والبلاستيك الحيوي المستخرج من الطحالب. واقترح في هذا الصدد إنشاء شبكة للتعاون تحت مسمى “Blue Innovation Hub Africa” لتشجيع التكامل بين هذه المبادرات.

كما دعا إلى إحداث هيئة عليا للمعارف الإفريقية حول الماء، وإنشاء مختبرات بحثية عابرة للحدود مفتوحة أمام الشباب، تمنح دعماً للأبحاث في مجالات المياه والطاقة البحرية.

وفي ختام كلمته، شدد لحجمري على ضرورة الربط بين الطاقات البحرية المتجددة والحفاظ على التنوع البيولوجي، مقترحاً إنشاء منتزه إفريقي للطاقة البحرية والكائنات الحية، يجمع الباحثين والمهندسين والطلبة حول مشاريع علمية وتوعوية مشتركة.

وأكد أن هذه المقترحات تندرج ضمن رؤية شاملة تروم بلورة ميثاق إفريقي للمحيط، يتكامل مع ميثاق أوسع حول الماء، مذكراً بأن إفريقيا ليست قارة بحرية فقط، بل أيضاً قارة الأنهار والبحيرات والمياه الجوفية التي تمثل شرايين الحياة والاقتصاد والثقافة.

وتشهد الدورة الثالثة من قمة إفريقيا الزرقاء، المنظمة من قبل أكاديمية المملكة المغربية والموسم الأزرق، مشاركة أربع مجموعات من الخبراء من مختلف الدول الإفريقية، تشتغل على محاور “الحكامة والأمن”، و“العلم والتعليم”، و“المجتمع المدني”، و“الاقتصاد والمالية الزرقاء”.

وسيُتوج هذا العمل بإطلاق ورش إعداد أول ميثاق من أجل إفريقيا زرقاء مستدامة، الذي من المنتظر تقديمه رسمياً خلال الدورة الرابعة المقررة في متم سنة 2026.

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد