اضطراب الشخصية النرجسية: حين تتحول الأنا إلى مرآة مشروخة

موند بريس / بقلم: د. سعاد السبع

تقول د. راماني دورفاسولا:
“النرجسيون غالبا يغمرونك ببعض الأيام الجيدة ليبقوك مستثمرا، وتارة أخرى يجرحونك بحيث تحير بين الحب والألم.”

في عالم اليوم الذي يحتفي بالفردية والتميز يظهر اضطراب الشخصية النرجسية كحالة نفسية معقدة تتخطى حدود الغرور أو الثقة الزائدة لتكون نمطا سلوكيا متجذرا يقوم على تضخيم الذات وحاجتها المفرطة للإعجاب مع ضعف واضح في التعاطف.

ملامح الشخصية النرجسية.

حسب الدليل التشخيصي DSM-5 تتجلى الشخصية النرجسية في شعور مبالغ بالعظمة، انشغال خيالي بالنجاح والقوة، اعتقاد بالتفرد، حاجة دائمة للإعجاب، سلوك استغلالي تجاه الآخرين، حساسية مفرطة للنقد وتعالي على المحيطين.

تشير الدراسات إلى أن نسبة انتشار اضطراب الشخصية النرجسية تتراوح بين 0.5% إلى 6.2% من الناس مع ميل أعلى بين الذكور.

التحليل العصبي النفسي.

هناك أبحاث في علم الأعصاب أظهرت أن النرجسيين قد يعانون من تفاوتات في مناطق دماغية مسؤولة عن التعاطف وتنظيم الذات مثل القشرة الجبهية الأمامية واللوزة الدماغية. هذه الاختلافات قد تؤثر في قدرة النرجسي على فهم مشاعر الآخرين والتفاعل معها بشكل صحي.

الجذور النفسية والاجتماعية.

تؤكد الدراسات النفسية أن اضطراب النرجسية يرتبط غالبا ببيئات تربوية إما مفرطة في التدليل، أو تفتقر إلى الحنان والاحتواء. في كلا الحالتين يتولد لدى الطفل إحساس عميق بالعدم أو الخوف من الرفض فيلجأ إلى بناء شخصية مبالغ فيها كدرع يحميه.

في السياق العربي يشير الدكتور محمد عبد الحميد أستاذ علم النفس بكلية الآداب جامعة القاهرة إلى أن “المجتمع العربي، بطابعه الجمعي يعزز أحيانا مظاهر التفرد من خلال الشهرة والمكانة الاجتماعية، مما قد يسهم في ظهور أنماط نرجسية بشكل متزايد، خاصة مع انتشار منصات التواصل الاجتماعي.”

تأثير الاضطراب على المحيطين.

غالبًا ما تكون علاقات النرجسيين سطحية، مليئة بالتلاعب النفسي، وحالات من استنزاف الضحايا عاطفيا ونفسيا.
يشير د. خالد التوني استشاري الطب النفسي إلى أن “الضحايا يعانون من انخفاض شديد في تقدير الذات وارتباك عاطفي، وقد يتعرضون لمشكلات نفسية مثل الاكتئاب والقلق المزمن.”

استراتيجيات العلاج والمواجهة.

العلاج النفسي لا سيما العلاج المعرفي السلوكي قد يساعد في تعديل أنماط التفكير المتطرفة وتعزيز مهارات التعاطف. مع ذلك يعاني كثير من النرجسيين من نقص الوعي بمشكلتهم، مما يعقد العلاج.

أما بالنسبة للضحايا فيوصى بوضع حدود واضحة واللجوء إلى الدعم النفسي والاجتماعي، وعدم محاولة إصلاح النرجسي، بل حماية الذات أولا.
يقول د. جاكسون ماكنزي:
“أحيانا النجاة من النرجسي ليست في محاولة تغييره، بل في إنقاذ نفسك منه.”

 

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد