الخطاب الملكي لعيد العرش 2025: رؤية استشرافية لبناء مغرب الصعود المتوازن

  • موند بريس

جاء الخطاب الملكي السامي بمناسبة الذكرى السادسة والعشرين لعيد العرش ليؤكد مرة اخرى ان المشروع الوطني بقيادة جلالة الملك محمد السادس مستمر في ترسيخ اسس التنمية الشاملة، وتعزيز مكانة المغرب كدولة صاعدة ومؤثرة اقليميا ودوليا. وقد حمل الخطاب رسائل قوية في ثلاثة اتجاهات اساسية، تتعلق بتثبيت دعائم النموذج التنموي الجديد، وتحقيق العدالة المجالية والاجتماعية، ثم ترسيخ الاستقرار السياسي والانفتاح الخارجي. وفي هذا المقال، نقف عند اهم مضامين هذا الخطاب من خلال ثلاث محطات رئيسية، كل واحدة منها تنقسم الى ثلاث مستويات تحليلية تعكس عمق الرؤية الملكية وشموليتها.

اولا: تجديد مرتكزات النموذج التنموي الجديد

1- تثبيت اسس الاقتصاد الصاعد

الخطاب شدد على ان ما تحقق لم يكن محض صدفة، بل نتيجة لاختيارات كبرى قائمة على رؤية استراتيجية بعيدة المدى، جعلت من قطاعات حيوية مثل السيارات والطيران والطاقات المتجددة روافع اساسية للنمو.

2- التحكم في التوازنات الماكرو-اقتصادية

رغم الاكراهات العالمية وسنوات الجفاف، حافظ الاقتصاد المغربي على وتيرة نمو منتظمة، ما يعكس نجاعة السياسات الاقتصادية ومرونة البنيات الاقتصادية في مواجهة الازمات المتتالية.

3- تقوية البنية التحتية

الخطاب اشار بوضوح الى اهمية مشاريع كبرى من قبيل تمديد خط القطار فائق السرعة ومشاريع الامن المائي، باعتبارها اساسا لاقتصاد حديث وجذاب للمستثمرين، منفتح على اسواق عالمية واسعة.

ثانيا: العدالة الاجتماعية والمجالية كشرط للتنمية الشاملة

1- تراجع الفقر وتحسن مؤشرات التنمية

اعلن الملك تراجع نسبة الفقر متعدد الابعاد الى 6.8 بالمائة، مع تجاوز المغرب عتبة الدول ذات التنمية البشرية العالية، ما يعكس النتائج الايجابية لبرامج الحماية الاجتماعية والدعم المباشر.

2- تشخيص دقيق للفوارق المجالية

الخطاب لم يتجاهل استمرار مظاهر الهشاشة في بعض المناطق، خصوصا في العالم القروي، مما يبرز الحاجة الى تجاوز المقاربات التقليدية والمرور نحو تنمية مجالية مندمجة وعادلة.

3- اطلاق جيل جديد من البرامج

دعا الخطاب الى برامج تنموية ترتكز على تثمين المؤهلات المحلية، وتعزيز الجهوية، ودعم التشغيل والخدمات الاجتماعية، مع العناية بتدبير الموارد المائية وتكامل البرامج الترابية مع المشاريع الوطنية الكبرى.

ثالثا: تثبيت الاستقرار السياسي وتعزيز الانفتاح الاقليمي والدولي

1- التحضير الجيد للاستحقاقات الانتخابية

شدد الملك على ضرورة اعتماد الاطار القانوني للانتخابات قبل نهاية السنة، مع دعوة وزير الداخلية للتنسيق مع الفاعلين السياسيين من اجل ضمان شفافية ونزاهة الاستحقاق المقبل.

2- رسالة قوية الى الجزائر

جدد جلالة الملك تاكيده على سياسة اليد الممدودة تجاه الجزائر، داعيا الى حوار مسؤول وصادق، يعيد بناء جسور الثقة بين الشعبين ويدفع نحو احياء الاتحاد المغاربي بروح اخوية وتكاملية.

3- الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي

اشاد الخطاب بمواقف دولية وازنة مثل بريطانيا والبرتغال في دعمها للحكم الذاتي كحل جدي وواقعي للنزاع حول الصحراء المغربية، مع التاكيد على السعي نحو حل توافقي لا غالب فيه ولا مغلوب.

ان الخطاب الملكي لهذه السنة جاء في سياق وطني واقليمي خاص، وحمل رسائل استراتيجية تعكس وضوح الرؤية الملكية وحرصها على استكمال مشروع التنمية العادلة والمتوازنة. انه خطاب يجمع بين الواقعية والطموح، ويضع المواطن في صلب الاهتمام، ويؤكد ان مغرب الغد هو مغرب العدالة الترابية، والنمو المتوازن، والانفتاح المسؤول على المحيطين الاقليمي والدولي.

 

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد