موند بريس
في الوقت الذي كان من المفروض أن يكون فيه مجلس جماعة أولاد امراح في طليعة المدافعين عن كرامة الساكنة وحقها في التزود بالماء الصالح للشرب، نجد أنفسنا اليوم أمام واقع مرير يفضح عجز المجلس عن القيام بأبسط أدواره، بل ويكشف صمتًا مريبًا من قبل المنتخبين الذين اختارتهم الساكنة لتكون أصواتها لا ليغرقوا في نوم عميق لا يقطعه سوى مواسم الانتخابات.
انقطاع الماء بشكل متكرر أصبح عنوانًا يوميًا لمعاناة لا تحتمل، ولا سيما في عز فصل الصيف، حيث تتفاقم الحاجيات وتشتد درجات الحرارة. وبينما تنتظر الساكنة حلاً جذريًا ومستعجلاً، لا تحرّك الجهات المسؤولة ساكنًا، مكتفية بتبريرات جوفاء أو دعوات باهتة لاجتماعات عقيمة مع ممثلي الشركة المكلفة بالتوزيع، دون اتخاذ أي قرارات فعلية أو إجراءات ملموسة.
ولعلّ الصورة الأبلغ على هذا الفشل الذريع، ما نشهده اليوم من تحرك مواطن غيور – الحجاجي – الذي تطوّع لتوزيع الماء على الساكنة، في مشهد يُخجل المؤسسات المنتخبة والسلطات، ويُبرز الفارق بين من تحمّل المسؤولية بإرادته الحرة ومن تخلى عنها رغم القسم والمسؤولية.
في المقابل، يُواصل ممثلو الساكنة وعودهم الكاذبة وغيابهم المزمن عن الواقع، وكأنّهم في سبات عميق لا يُبالون بصرخات النساء، وعناء الأطفال، ومعاناة الأسر التي تقطع الكيلومترات نحو الدواوير المجاورة بحثًا عن قطرة ماء. وهذا في حد ذاته إهانة صريحة لحق يضمنه الدستور المغربي، وتكفله المواثيق الدولية باعتباره حقًا أساسيا من حقوق الإنسان.
إن ما يقع اليوم ينذر بانفجار اجتماعي وشيك، خصوصًا مع استمرار الانقطاع وغياب الشفافية والاتصال مع الساكنة، وقد لا يجد المواطنون من خيار سوى الخروج إلى الشوارع، مدعومين بالجمعيات الحقوقية وهيئات المجتمع المدني، لرفع الصوت عاليًا في وجه هذا التسيّب الممنهج.
نحمل كامل المسؤولية للوكالة المكلفة بالماء، وللمجلس البلدي، وللسلطات الوصية، ونطالبهم بتحرك فوري وجدي، وبمحاسبة كل من أخلّ بواجباته، قبل أن تفقد المؤسسات ما تبقى من مصداقيتها في أعين المواطنين.
كفى صمتًا… كفى عبثًا… المواطن المراحي لن يصبر أكثر.
قم بكتابة اول تعليق