موند بريس
في عز فصل الصيف، ومع اشتداد حرارة الشمس ونُدرة التساقطات المطرية، تعيش قيادة سيدي حجاج بإقليم سطات أزمة مائية خانقة، تنذر بكارثة بيئية وإنسانية إن لم يتم التدخل العاجل لوقف الاستنزاف العشوائي للمياه الجوفية.
فبينما تعاني الساكنة من ندرة المياه وتراجع منسوب الفرشة المائية إلى مستويات مقلقة، تتواصل عمليات حفر الآبار في مختلف دواوير الجماعة، بوتيرة متسارعة، بعضها يتم بترخيص من الجهات المختصة، والبعض الآخر بشكل سري وفوضوي، وتحت أنظار – بل وفي أحيان كثيرة – مباركة أعوان السلطة المحلية.
الآبار شبه جافة… ومع ذلك الحفر مستمر!
وقد تشير المعاينات الميدانية إلى أن أغلب الآبار القديمة أصبحت شبه جافة، وماؤها أصبح غير صالح للاستعمال نظراً لتراجع منسوبها وارتفاع نسب التلوث. ومع ذلك، يواصل البعض حفر آبار جديدة في مناطق تعاني أصلاً من ضعف كبير في المخزون المائي، في تجاوز صارخ لمبادئ التنمية المستدامة وتحدٍّ سافر للقوانين الجاري بها العمل.
أين المراقبة؟ وأين المسؤولية؟
الوضع يطرح أكثر من علامة استفهام حول دور السلطات الإدارية والمجالس المنتخبة في حماية الموارد الطبيعية للمنطقة. فكيف يُسمح بحفر آبار في عز أزمة مائية؟ ومن يعطي الضوء الأخضر لهذه العمليات؟ وكيف يتحول بعض أعوان السلطة إلى متواطئين أو متغاضين عن هذه الانتهاكات؟
فالساكنة اليوم في حاجة إلى سياسة مائية حقيقية، لا إلى ترقيعات ظرفية. فالأمن المائي ليس ترفًا، بل ضرورة وجودية تمس حياة الإنسان والحيوان والنبات على حد سواء.
.إن استمرار هذا النزيف المائي لا يمكن أن يمر دون محاسبة. ومن هذا المنبر، نوجه نداءً مستعجلاً إلى السلطات الإقليمية والمصالح المركزية لوزارة التجهيز والماء، لفتح تحقيق جدي حول هذه الممارسات، وتوقيف كل عمليات الحفر غير المرخصة، ومعاقبة كل من يساهم في تدمير ما تبقى من الفرشة المائية للمنطقة.
كما نطالب بإطلاق حملات تحسيسية لتوعية الساكنة بخطورة الوضع، واعتماد حلول مستدامة لحماية الموارد المائية، من خلال تشجيع تقنيات الري بالتنقيط، وتفعيل دور الشرطة المائية، والحد من التراخيص العشوائية.
إذا لم نتحرك اليوم، فغدًا سنبحث عن الماء فلا نجده.
قيادة سيدي حجاج تستغيث، فهل من مُجيب؟
قم بكتابة اول تعليق