محمد الزواكي… وكيل الملك بعين السبع ورجل الاصلاحات الزجرية الهادئة

موند بريس ـ بقلم: عبدالرحمان العبداوي (*)

بعد مرور نحو ثلاث سنوات على تعيينه وكيلا للملك لدى المحكمة الابتدائية الزجرية بعين السبع، لا يزال الاستاذ محمد الزواكي يصنف ضمن ابرز رجالات النيابة العامة في المغرب، لما اظهره من حنكة مهنية وصلابة قانونية، الى جانب رؤيته المتقدمة لاصلاح تدبير الملفات الزجرية وفق قواعد العدالة الفعالة والمسؤولة.

الزواكي ابن المدينة القديمة بالدار البيضاء التي انجبت وزراء وولاة وعمال ومسؤولي دولة من العيار الثقيل، تشبع باخلاق عالية ودرس على يد فقهاء في القانون، وهو ما انعكس على مساره القضائي وسلوكه المؤسساتي في انسجام تام مع روح الدستور والتوجيهات الملكية السامية.

منذ تسلمه لمهامه في نونبر 2022، وضع الزواكي استراتيجية متكاملة لتجويد اداء النيابة العامة، تقوم على تحديث طرق العمل، والتفاعل الميداني مع قضايا المواطنين، وتعزيز التنسيق المؤسساتي من الشرطة القضائية الى هيئة الدفاع، في افق تحقيق عدالة سريعة وفعالة وذات مصداقية.

وقد اكد في اكثر من مناسبة ان العدل اساس الملك، وان النيابة العامة مطالبة اليوم، اكثر من اي وقت مضى، بالتصدي الحازم لكل مظاهر الفساد والتمييع، مع اعمال القانون دون انتقائية او تردد.

ومن ابرز المحاور التي ركز عليها وكيل الملك بعين السبع منذ توليه المنصب، محاربة سماسرة المحاكم، وتحصين محيط المؤسسة القضائية من كل الممارسات المشبوهة، اذ قاد حملات ميدانية بتنسيق مع الامن الوطني، افضت الى تفكيك شبكات كانت تنشط في الوساطة غير المشروعة بين المتقاضين وبعض الفاعلين.

كما عمل الاستاذ الزواكي على تطوير البنية الرقمية لتدبير الملفات، وتفعيل الحماية القانونية للفئات الهشة، بما فيها النساء والاطفال وضحايا العنف، واعتماد مقاربات اجتماعية مرنة في بعض القضايا التي تستدعي بعدا اصلاحيا اكثر منه زجريا.

ويجمع مراقبون للشأن القضائي ان الاستاذ الزواكي يجسد اليوم صورة القاضي النموذجي: نزيه، كفء، صارم في القانون، ومنفتح في التواصل، يعمل في صمت بعيدا عن الاضواء، لكنه حاضر بفعالية في عمق المؤسسة القضائية وسيرورة تحديثها.

وفي زمن تتطلع فيه العدالة المغربية الى مزيد من النجاعة والثقة المجتمعية، تبدو نماذج مثل محمد الزواكي ضرورية لترسيخ قضاء مستقل، مسؤول، ومحَصن ضد كل اشكال الضغط والفساد.

فالزمن، كما قال مرة في احد اللقاءات، كفيل بتمييز من يخدم العدالة ومن يتاجر بها، وهي عبارة تلخص فلسفة رجل لا يرى في منصبه سلطة، بل مسؤولية اخلاقية ودستورية لحماية الحقوق وصون سيادة القانون.

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد