موند بريس.
في الشمال الافريقي تصوب الأنظار بقوة هذه الأيام نحو سوريا، لكن إن كانت بعض الحكومات المغاربية مشغولة بمصير من كانوا معتقلين هناك من بين الحاملين لجنسياتها، الذين اتهموا بالإرهاب وأفرج عنهم بعد سقوط النظام، وترى في خروجهم من المعتقلات والسجون خطرا حقيقيا على أمنها، فإن أخرى قد تهتم وبدرجة أولى بإمكانية توظيف بعض الجهات للنخب العسكرية والأمنية والاستخباراتية التي كانت تمثل العمود الفقري لذلك النظام، في أعمال عدائية ضدها.
وفيما يرجح أن يكون بشار وأسرته الصغيرة قد استقروا في روسيا، فإن مصير النواة الصلبة في نظامه المنهار لا يزال غامضا ومجهولا، إذ بعد شهر من سقوطه المفاجئ والمدوي ما زال هناك كثير من الأسئلة الحائرة والعالقة. وواحد منها هو أين يمكن أن تكون قد اختفت مجموعات كاملة من كبار الضباط من ذوي الرتب العليا، التي كانت تمثل الحلقة الأولى من الدوائر القريبة من حاكم دمشق السابق. وفيما تستمر إدارة العمليات العسكرية في سوريا في شن حملات واسعة في مناطق شتى من سوريا منها، على سبيل المثال، حمص بهدف «محاصرة وملاحقة من تلطخت أيديهم بدماء السوريين ومجرمي الحرب ممن رفضوا تسليم السلاح»، وفقا لما ذكرته مصادر مسؤولة في وقت سابق لـ»القدس العربي»، يبدو واضحا أن هناك ضباطا رفيعي المستوى يقبعون الآن رهن الاعتقال، بالإضافة إلى آخرين ممن تم اعتقالهم في فترة سابقة، عندما تمت السيطرة الشهر الماضي على العاصمة السورية.
كما أن هناك وبالمثل أعدادا غير معروفة، خصوصا من القيادات الصغرى والوسطى، التي انتسبت إلى جيش بشار قد استجابت بالفعل للنداء الذي أطلقته السلطات الجديدة، وتقدمت وبشكل طوعي لتسليم الأسلحة والمعدات التي كانت تحت أيديها، مقابل حصولها على بطاقات أمنية مؤقتة صالحة لمدة ثلاثة أشهر تعفيها من الملاحقة القضائية، وتتيح لها السفر والتنقل، وتحميها من التعرض لأي عمل انتقامي. وربما وجدت من ضمن هؤلاء بعض الأسماء الكبرى والمعروفة مثل اللواء طلال مخلوف، الذي شغل منصب قائد الحرس الجمهوري السابق، وكان مدير مكتب القائد العام للجيش والقوات المسلحة في النظام السابق، عند فرار الأسد، والذي ذكرت بعض المصادر أنه قد أجرى بدوره تسوية في مركز حكومي، وسلم بالتالي ما كان يملكه من أسلحة حربية، لكن تلك العملية ظلت مع ذلك معلقة على شرط مهم وهو، أن لا تكون تلك العناصر قد تورطت في جرائم، أو أعمال قتالية، الأمر الذي يبدو في حالة بعض الأسماء المعروفة التي عملت مع النظام السابق أمرا صعب التحقق. ولأجل ذلك فإن فرضية هروب قسم واسع من كبار القادة العسكريين السوريين، الذين عملوا مع بشار الأسد إلى خارج سوريا تبدو الأكثر ترجيحا من غيرها. والسؤال هو إلى أي دولة يمكن أن يلجأ هؤلاء في تلك الحالة؟ وهل يمكن يتم استغلالهم أو استخدامهم من طرف الجهات التي قامت بتهريبهم، أو في المناطق التي لجأوا إليها في حروب، أو نزاعات إقليمية بعيدة كل البعد عن سوريا؟
قم بكتابة اول تعليق