ماذا وراء القصف الممنهج للمجلس الوطني للصحافة وأعضائه ؟

موند بريس

يلاحظ المتتبع للمشهد الإعلامي بالمغرب ، قصفا ممنهجا للمجلس الوطني للصحافة وأعضائه عبر وسائل التواصل الإجتماعي منذ مدة ليست بالقصيرة ، وذلك في سلوك نادرا ما نشاهده في القطاعات الأخرى التي تناقش مشاكلها داخل إطاراتها المهنية بعيدا عن الشعبوية ونشر الغسيل على الملإ إن كان هناك ما يستحق النشر طبعا.

 

خلال متابعتنا لمختلف المجالس الوطنية الأخرى ، لم يشهد أي مجلس هذا الكم من الحملات الممنهجة التي تستهدف اليوم المجلس الوطني للصحافة رئيسا وباقي الأعضاء ، حملات اعتمدت القصف المباشر ، ونشر افتراءات تستهدف الإساءة وتلفيق اتهامات لا أساس لها من الصحة حاليا ، الهدف منها مآرب ذاتية وتقديم خدمات مجانية للمتربصين بالإعلام والإعلاميين على حد سواء ، فكما يعلم الجميع ، فتدبير الشأن العام لا يخلو من اختلالات ، لكن النقد البناء يكون بطرق ووسائل شفافة تتوخى المصداقية في نقل ما يروج بذات المجلس. دون استغلال ذلك للإبتزاز والمساومة لتحقيق أهداف معينة كالرغبة في موطئ قدم داخل المجلس المذكور أو الحصول على البطاقات المهنية أو ما إلى ذلك ….

 

الحملات التضليلية التي تستهدف المجلس غالبا ما يكون مصدرها عناصر لها حسابات ضيقة أو اختلاف مع بعض الأعضاء بسبب جوهر دور المجلس وحدود وصايته على القطاع، والذي يتحول إلى تصفية حسابات ، ولا يكلف المهاجمون أنفسهم عناء البحث والتحري ليقفوا عند حقيقة الوضع الحالي حول هيكلة المجلس والقوانين المنظمة لقطاع الصحافة والإعلام .

 

فالقوانين الثلاثة المؤطرة لقطاع الصحافة والإعلام وعلى رأسها قانون المجلس الوطني للصحافة تحتاج إلى الكثير من التحيين بعد مضي هذه المدة من أجرأتها على أرض الواقع ، وهو ما أثبت ظهور اختلالات واضحة فتحت نقاشا حقيقيا حول الموضوع مع الهيئات الأخرى الممثلة والمنتمية للقطاع، وكذلك مع الحكومة،  وتم تسجيل استجابة وإجماع حول تغيير القانون. فالحكومة مثلا تقول أنه لا يمكنها تنظيم انتخابات في ظل القانون الحالي ، وهو الرأي الذي تتقاسمه كل من النقابة الوطنية للصحافة المغربية والمجلس الوطني للصحافة والجمعية الوطنية للناشرين بجانب الفدرالية المغربية للإعلام . وتبقى الهيئة الوحيدة التي تصر على إجراء الانتخابات حالا، هي فيدرالية الناشرين بحكم سعي رئيسها نحو منصب رئاسة المجلس الوطني وهذا حق مشروع وطبيعي.

 

لكن الملاحظ أن الرأي الغالب هو ضرورة إفساح المجال أمام مرحلة انتقالية يتم خلالها تغيير القانون ، وهذه المرحلة الانتقالية قد تأخذ بعض الوقت ، وهو ورش مفتوح حاليا ، ويتم الاشتغال عليه بكل جدية وتريث . ولا مجال للإدعاء بأن هناك من يحاول التمديد لنفسه داخل أروقة المجلس الوطني للصحافة، فهذا الإدعاء محض افتراء. فالساهر على تنظيم الانتخابات هي لجنة الإشراف التي إن اجتمعت واقتنعت بضرورة إجراء الانتخابات في ظل هذه الظروف ، فلن يعارض أي شخص ويطلب التمديد .

 

خلاصة القول، قطاع الصحافة والإعلام اليوم في مرحلة انتقالية تحتاج الثبات وتظافر الجهود والعمل على تقديم اقتراحات موضوعية تتم المشاركة بها لصياغة تعديل القانون حتى يلبي طموحات الإعلام والإعلاميين المغاربة بعيدا عن الحسابات الضيقة ونصفية الحسابات….

 

 

 

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد