ظهور حشرات البعوض بشكل مقلق بسوس

موند بريس.

مع ارتفاع درجات الحرارة التي تشهدها جهة سوس ماسة خلال الأيام الأخيرة، عاد اسم “شنيولا” ليتصدر أحاديث عدد من الأسر، خصوصاً خلال ساعات الليل، بعدما عرفت مدن وأحياء مختلفة انتشاراً ملحوظاً للبعوض، في مشهد يتكرر كل صيف لكنه يبدو هذه السنة أكثر إزعاجاً بالنسبة لكثير من السكان.

في أكادير، وإنزكان، والدشيرة، وآيت ملول، وتارودانت، كما في بعض الجماعات القريبة من الأودية والمجاري المائية، تتحدث أسر عن ليالٍ أصبحت صعبة بسبب طنين البعوض ولسعاته المتكررة، في وقت تتزامن فيه موجة الحر مع ارتفاع نسبي للرطوبة في بعض المناطق، ووجود برك ومياه راكدة تساعد على تكاثر هذه الحشرات.

ويُطلق المغاربة، خصوصاً في سوس وعدد من المناطق الجنوبية، اسم “شنيولا” على البعوض أو الناموس الصغير المعروف بإزعاجه الليلي ولسعاته المؤلمة. وتوضح مصادر طبية وعلمية أن البعوض يزداد نشاطه خلال فترات الحرارة والرطوبة، خاصة قرب المياه الراكدة والمناطق قليلة التهوية. وتؤكد مواقع طبية متخصصة أن البعوض يتكاثر في البيئات الرطبة ويزداد انتشاره مع ارتفاع الحرارة.

ما يزعج السكان ليس فقط اللسعات، بل الإحساس بأن النوافذ المفتوحة لمواجهة الحر أصبحت مدخلاً مباشراً لهذه الحشرات. كثيرون يضطرون إلى الاختيار بين حرارة خانقة داخل المنازل أو طنين متواصل يمنع النوم.

وتبدو الظاهرة أكثر وضوحاً خلال الليل، خصوصاً في الأحياء القريبة من المساحات الخضراء، أو الأماكن التي تعرف تجمعات للمياه بعد السقي أو التسربات أو ضعف تصريف المياه. ويشير مختصون إلى أن إناث البعوض هي التي تلسع الإنسان لأنها تحتاج إلى الدم لإنتاج البيوض، بينما تشكل المياه الراكدة البيئة المثالية لتكاثر اليرقات.

وفي عدد من الأحياء الشعبية، اشتكى مواطنون من غياب حملات رش منتظمة، معتبرين أن ارتفاع الحرارة هذه السنة ساهم في تفاقم الوضع. ويقول بعض السكان إنهم باتوا يعتمدون بشكل يومي على المبيدات المنزلية أو المراوح أو الناموسيات لتخفيف الإزعاج، خاصة بالنسبة للأطفال وكبار السن.

ولا يتعلق الأمر فقط بالراحة اليومية، بل أيضاً بالمخاوف الصحية. فلدغات البعوض قد تسبب حساسية وحكة والتهابات جلدية لدى بعض الأشخاص، خصوصاً الأطفال. وتشير “مايو كلينك” إلى أن بعض الأشخاص قد يعانون من تورمات أو تفاعلات جلدية قوية بسبب لسعات البعوض.

ورغم أن المغرب لا يعيش حالياً وضعاً وبائياً مرتبطاً بالبعوض مثل بعض الدول المدارية، إلا أن المختصين يشددون على أهمية الوقاية البيئية، لأن الحرارة المرتفعة والرطوبة تساعدان على انتشار الحشرات بشكل أكبر خلال الصيف.

وتؤكد نصائح الوقاية الأكثر تداولاً أهمية التخلص من المياه الراكدة، وتنظيف محيط المنازل، وتركيب شبكات للنوافذ، إضافة إلى استعمال وسائل الحماية المنزلية بشكل معتدل وآمن. كما توصي مصادر مختصة بإغلاق أواني المياه المكشوفة وتنظيف المصارف والحدائق بشكل منتظم لتقليل فرص تكاثر البعوض.

وفي سوس ماسة، ترتبط الظاهرة أيضاً بطبيعة المناخ خلال هذه الفترة من السنة. فالحرارة المرتفعة، مع السقي الليلي للمساحات الخضراء، والرطوبة القادمة أحياناً من الساحل، تخلق ظروفاً مناسبة لانتشار البعوض في بعض المناطق، خصوصاً عند غياب الرياح أو ضعف التهوية داخل الأحياء المكتظة.

وبينما يحاول كثير من السكان التكيف مع موجة الحر، تبدو “شنيولا” وكأنها ضيف صيفي ثقيل يعود كل عام ليقتحم ليالي المدن والأحياء، مذكراً بأن الصيف في سوس ماسة لا يجلب الحرارة وحدها، بل أيضاً معركة يومية صغيرة ضد البعوض.

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد