المنتخب المغربي أقل من 17 سنة يبلغ نصف نهائي “كان” 2026 المقامة بالمغرب

موند بريس.

حقق فتيان المغرب الأهم وهم يتجاوزون عقبة منتخب الكاميرون بهدف لصفر،ليعبر “أشبال الأطلس”لنصف نهائي كأس أمم إفريقيا لأقل من 17 سنة، على أمل مواصلة المشوار بنجاح للتتويج باللقب القاري.

وقد دخل المنتخب المغربي المباراة بعزيمة واضحة لفرض أسلوبه منذ الدقائق الأولى، حيث نجح الأشبال في التحكم بإيقاع اللعب والضغط على المنتخب الكاميروني عبر انتشار جيد في وسط الميدان. واعتمد الطاقم التقني على الثنائي بنطالب وحديدي لضمان التفوق العددي في هذه المنطقة، فكان الأول أكثر حضورا في افتكاك الكرات وقطع محاولات المنافس، بينما لعب حديدي دور حلقة الوصل بين الدفاع والهجوم بفضل تمريراته الدقيقة وتحركاته الذكية. هذا التفوق منح المغرب أفضلية واضحة في بناء الهجمات، خاصة عبر تحركات رباج والعود على الأطراف، ما خلق مساحات مهمة داخل دفاع الكاميرون. ورغم المحاولات الكاميرونية للضغط والاندفاع البدني، فإن المنتخب المغربي أظهر شخصية قوية وانضباطا تكتيكيا مكنه من الحفاظ على توازنه الدفاعي والهجومي في آن واحد. وجاءت الدقيقة 17 لتترجم هذا التفوق بعدما تمكن زينبي من تسجيل الهدف الأول إثر تمريرة مركزة من حديدي، هدف منح اللاعبين المغاربة دفعة معنوية كبيرة وزاد من ثقتهم في مواصلة فرض السيطرة على مجريات المواجهة.
بعد الهدف، واصل المنتخب المغربي البحث عن رفع نسق اللعب من أجل خنق المنتخب الكاميروني ومنعه من استعادة توازنه، غير أن المنافس أظهر بدوره رغبة قوية في العودة، معتمدا على السرعة الكبيرة للاعبيه والتحولات السريعة نحو الهجوم. وبرز  ماسوكون كأحد أخطر العناصر الكاميرونية من خلال تحركاته المستمرة في عمق الدفاع المغربي ومحاولاته استغلال المساحات خلف المدافعين. إلا أن “اشبال الأطلس” أبانوا عن تركيز عال وانضباط واضح في الخط الخلفي، حيث تألق الثنائي سودي واللاكي في التعامل مع الكرات العالية والتغطية الدفاعية، كما لعب الحارس ريان اليعقوبي دورا محوريا في الحفاظ على تقدم المغرب بعد تدخلات حاسمة منحت الاطمئنان لباقي الخطوط. هذا التألق الدفاعي ساهم في امتصاص الضغط الكاميروني خلال فترات مهمة من الشوط الأول، رغم استمرار المنافس في المناورة والاندفاع البدني. وبشكل عام، أظهر المنتخب المغربي خلال هذا الشوط قدرة كبيرة على المزج بين التنظيم التكتيكي والفعالية الهجومية، مع أفضلية واضحة على مستوى الاستحواذ وصناعة الفرص، الأمر الذي جعله ينهي 45 دقيقة الأولى من المباراة بأفضلية مستحقة وأداء يؤكد رغبة الأشبال في مواصلة المشوار بثقة وطموح كبيرين.

مع بداية الشوط الثاني، عرف المنتخب المغربي أول تغيير اضطراري بعد تعرض زرقي للإصابة، ليمنح المدرب الفرصة لعليوي من أجل الحفاظ على التوازن داخل المجموعة. وبعد التقدم في النتيجة خلال الشوط الأول، بدا واضحا أن المنتخب المغربي اختار نهجا أكثر حذرا، حيث تراجع اللاعبون إلى الخلف مع الاعتماد على المرتدات السريعة التي قادها رباج بفضل سرعته وتحركاته الذكية في المساحات. ورغم هذا التراجع، فإن المنتخب المغربي لم يفقد السيطرة على وسط الميدان، خاصة بفضل الحضور القوي لحديدي الذي واصل لعب دور محوري في تنظيم اللعب وربط الخطوط، مستفيدا من الانتشار الجيد للعناصر المغربية فوق أرضية الملعب. هذا التنظيم التكتيكي منح الأشبال قدرة كبيرة على غلق المنافذ أمام المنتخب الكاميروني الذي وجد صعوبة في اختراق الدفاع المغربي أو خلق فرص حقيقية للتسجيل. كما أظهر اللاعبون انضباطا كبيرا في تطبيق تعليمات المدرب تياغو بيريرا، سواء من خلال التمركز الجيد أو الضغط على حامل الكرة، وهو ما جعل المنتخب المغربي يتحكم في نسق المباراة.

ومع مرور دقائق الشوط الثاني، حاول المنتخب الكاميروني رفع الضغط والاندفاع بشكل أكبر نحو المناطق المغربية، مستغلا الكرات الطويلة والسرعة في التحولات الهجومية، غير أن الدفاع المغربي ظل متماسكا ومنظما بشكل لافت. وبعد خروج حديدي ودخول مغوزا لويس، حافظ المنتخب المغربي على توازنه في وسط الميدان، مع تركيز واضح على إغلاق المساحات وإرباك حسابات المنافس الذي بدا عاجزا عن فك شفرة الكتلة الدفاعية المغربية. واعتمد الأشبال على التكتل الدفاعي واللعب الجماعي لإبعاد الخطورة عن مرماهم، في وقت استمرت فيه المحاولات الكاميرونية دون فعالية حقيقية أمام يقظة الخط الخلفي والحارس ريان اليعقوبي. الأخير كان أحد أبرز نجوم الشوط الثاني، بعدما تدخل في أكثر من مناسبة حاسمة وأظهر شخصية قوية وثباتا كبيرا تحت الضغط، ما منح الثقة لبقية اللاعبين وساهم في الحفاظ على التقدم المغربي حتى نهاية اللقاء. وبشكل عام، نجح المنتخب المغربي في تقديم شوط ثان تكتيكي بامتياز، جمع فيه بين الصلابة الدفاعية والواقعية في تدبير المباراة، مؤكدا نضجه الكبير وقدرته على التعامل مع مختلف فترات المواجهة أمام منافس لم يستسلم حتى اللحظات الأخيرة.

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد