وفاة واحد من أبرز رجالات سوس الأبرار ” الحاج علي قيوح “

موند بريس / محمد أيت المودن

يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي … صدق الله العظيم.
بلغ إلى علمنا اليوم الأحد نبأ وفاة الحاج علي قيوح قيدوم المنتخبين الجماعيين والبرلمانيين في جهة سوس ماسة ، وأبرز رجلات سوس الأبرار ، رفيق الضعفاء وصديق الأغنياء ، كانت له مكانة كبيرة في قلوب الناس ، محب للخير ، لا يتوانى في قول كلمة الحق ، صريح إلى أبعد مدى ، متواضع بشكل ملفت جدا ، لم تغيره الأموال والمناصب طوال حياته ، خدم المنطقة كثيرا في مجاله الفلاحي ، وكان مدافعا صنديدا على مصالح الفلاحين .
نسأل الله تعالى أن يغفر له ويرحمه، ويكرم مثواه، ويوسع مدخله، وأن يجازيه بالحسنات إحسانا، وعن السيئات عفوًا وغفرانا .. وأن يغسله بالماء والثلج والبرد، وأن ينقيه من الذنوب والخطايا، كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس.. وأن يخلف عليه بدار خير من داره، وأهل خير من أهله

بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، تودع سوس ماسة عصر اليوم الأحد 03 يوليوز الجاري، الحاج علي قيوح واحدا من أبرز رجالات السياسة والاقتصاد بسوس الذي وافته المنية صباح اليوم الأحد.

 

ويعتبر الراحل الحاج علي قيوح قيدوم المنتخبين الجماعيين والبرلمانيين في جهة سوس ماسة، حيث ظل حاضرا، وبقوة لافتة في المشهد السياسي المحلي والجهوي والوطني منذ عقد السبعينيات من القرن الماضي، وهو أيضا عميد الفلاحين، بمختلف فئاتهم، حيث ظل صوتا ناطقا ومدافعا مستميتا عن مصالحهم لدى مختلف المسؤولين، سواء من موقعه كرئيس سابق للغرفة الفلاحية لمدة ثلاثة عقود، أو من تحت قبة البرلمان، وحتى لدى شركاء المغرب في أوروبا وغيرها من البلدان الأجنبية.

 

وقد بصم الحاج علي قيوح، اسمه في المجال السياسي والاجتماعي و الاقتصادي  وفي المجال الخيري كذلك، وعرف عنه التسابق لفعل الخير و مد يد العون لكل محتاج، مما جعل اسمه معروفا بشكل كبير عند الضعفاء قبل الأغنياء ولدى الصغير و الكبير.

 

ينادونه ب”بابا علي” أو “بابا الحاج” ، أو بلقب “الحاج” فقط الذي يفضل لأهل سوس أن ينادوا به الحاج علي قيوح،قيدوم السياسيين بسوس ماسة ودرعة، ورب أسرة آل قيوح، نادرا ما تسمع شخصا يناديه بلقب “السيد الرئيس” أو غيرها من النعوت الوظيفية، حتى في الاجتماعات الرسمية التي كان يرأسها أو يحضر أشغالها … منبع ذلك هو المكانة الرفيعة التي يحظى بها هاذ الرجل لدى المسؤولين، ولدى مختلف فئات المجتمع في جهة سوس ماسة وفي مختلف جهات المملكة.

 

ومنذ أن تم الإعلان عن خبر وفاته اليوم الأحد، تقاطرت مواقع التواصل الاجتماعي بالتعازي، مشيدة بالخدمات التي كان يؤديها للفقراء مكرسا حياته في خدمة المجال السياسي والاقتصادي و الاجتماعي والخيري. مؤكدين في الحين ذاته على الخصال الطيبة والأخلاق الحميدة للرجل، معددين مناقب الفقيد و السمعة التي حظي بها قيد حياته لدى جل فئات المجتمع فقرائه و أغنيائه بالأوساط المحلية و الوطنية.

 

و يعتبر رحيل الحاج علي قيوح فاجعة عظمى و خسارة كبيرة  لجهة سوس ماسة كفاعل اقتصادي واجتماعي، ورجل عصامي الذي يعد “موسوعة فلاحية” تحفل بعدد هائل من المعلومات والأرقام والتجارب المعاشة والمتنوعة التي لم يبخل في يوم من الأيام عن اقتسام مع كل من طرق بابه.

 

كما شكلت وفاة قيدوم السياسيين المغاربة علي قيوح، صدمة الى كل مناضلي حزب الاستقلال بسوس والمغرب عامة، نظرا لمكانة الفقيد في المشهد السياسي منذ السبعينيات من القرن الماضي، إبان الحزب الوطني الديمقراطي الذي كان من ضمن زعماءه، قبل أن ينتقل في الألفية الثالثة لحزب الاستقلال ايام عباس الفاسي.

 

ويشهد نخبة من المسؤولين بصواب ودقة الأفكار التي يعبر عنها الحاج على قيوح في الاجتماعات التي تعقدها “جامعة الغرف الفلاحية”، و”الجمعية المغربية لمنتجي الحوامض بالمغرب”، و”جمعية منتجي ومصدري الخضر والفواكه بالمغرب” ، و”المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي لسوس ماسة”، و”الوكالة المستقلة لتنسيق ومراقبة الصادرات” و”الفيدرالية البيمهنية المغربية لإنتاج وتصدير الفواكه والخضر” ، و”وكالة الحوض المائي لسوس ماسة” وغيرها من المؤسسات والهيئات ذات الصلة بالمجال الفلاحي.

 

وكانت السمة الغالبة عليه سواء في اللقاءات المهنية أو السياسية،” المرح” و”روح النكتة”، حيث يكون التشوق حاضر أيضا لدى المجتمعين للاستمتاع من حين لآخر بلحظات من الانشراح التي يضفيها “بابا الحاج” على الاجتماعات بفعل تلقائيته في سرد بعض المستملحات الرقيقة له بحكم درايته الواسعة بالأمثال الشعبية والتي غالبا ما تخفف من أجواء التعب أو الإرهاق التي تخيم على الإجتماعات المطولة ، أو اللقاءات التي يشتد فيها الأخذ والرد بين المتدخلين.

 

المرحوم الحاج علي قيوح، بلا شك اسما متألقا على الدوام في سماء العمل الاجتماعي و الخيري التي تعكس الأخلاق الفاضلة للرجل، بحرصه الدائم على تجديد الصلة مع عدد من السلوكات الفضلى والرفيعة، وفي مقدمتها إكرام الضيف، ومحبة أهل العلم وحملة القرآن، والاعتزاز بالانتماء إلى وطن اسمه المغرب، والدعاء الدائم بالتمكين والسداد لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.  وحق هؤلاء الكرام وواجبهم علينا أن نستذكرهم ما حيينا، ليبقوا في الذاكرة والوجدان، ويكونوا لنا عونا لشحذ أنفسنا على الخير.

  تغمد الله فقيدنا جميعا بواسع رحمته وألهم الكل جميل الصبر والسلوان في هذا المصاب الجلل ، داعين الله أن ينزله منزلة عظمى بجوار المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم وإنا لله وإنا إليه راجعون.

 

 

 

 

 

 

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد